الفلوجة بين مطرقة تنظيم الدولة وسندان المليشيات

الفلوجة بين مطرقة تنظيم الدولة وسندان المليشيات

09 مارس 2016
الصورة
يبحث السكان عن أي مخرج لمغادرتها (فرانس برس)
+ الخط -

استفحلت المأساة الإنسانية في مدينة الفلوجة غرب العراق، الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة منذ عامين، مع تواصل القصف العشوائي على الأحياء السكنية من جانب الجيش العراقي ومليشيا "الحشد الشعبي"، ومواصلتهما فرض حصار خانق على المدينة.

وبينما سجل مستشفى الفلوجة وفاة 19 شخصاً منذ مطلع العام الجاري، بينهم أطفال بسبب الجوع ونقص الأدوية واختفاء حليب الأطفال، شرعت الجهات المعنية بتحويل ملعب لكرة القدم إلى مقبرة، عقب امتلاء المقبرة القديمة، بعد موت كثيرين بسبب القصف والتجويع.

ووفقاً لأرقام السلطات الصحية المحلية، بلغت حصيلة قتلى القصف العشوائي بـ البراميل المتفجرة، وقذائف المدفعية زهاء 11 ألف قتيل، 56 في المائة منهم نساء وأطفال ومسنون.

وتنشر "العربي الجديد" سلسلة تقارير ميدانية من الفلوجة، تتضمن الحالة الإنسانية والاجتماعية في المدينة المنكوبة، لتكون أول وسيلة إعلام تنقل من داخل المدينة.

ويشكو سكان الفلوجة من استمرار عمليات القصف العشوائي على الأحياء السكنية والأسواق المنتشرة بالمدينة التي يقطنها حالياً زهاء 70 ألف نسمة بعد مغادرة معظم الأهالي البالغ تعدادهم نحو مليون شخص إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الدولة العراقية، سيما العاصمة بغداد، وإقليم كردستان.

ويبحث السكان المتواجدون في المدينة حالياً عن أي مخرج لمغادرتها، ولكن "دون جدوى"، حيث يفرض تنظيم الدولة عليهم إقامة جبرية ويمنع مغادرة أي منهم، بينما يفرض الجيش العراقي، تسانده ثلاثة من فصائل مليشيا "الحشد الشعبي" طوقاً حول المدينة، جاعلة بذلك عشرات الآلاف تحت وابل القصف اليومي، يبدأ مع غروب الشمس ولا يتوقف إلا مع طلوع الفجر.

وفشلت محاولات منظمات دولية أبرزها الصليب الأحمر من الدخول للمدينة المحاصرة، وتقديم مساعدات للمواطنين، سيما الأطفال، حيث ترفض قوات الجيش والمليشيات دخول المساعدات للمدينة التي باتت تعتمد على زراعة الحدائق الداخلية والبساتين الواقعة على نهر الفرات لسد جزء من احتياجاتها.

ويقول سكان إن "حصص الطعام التي يوزعها عناصر تنظيم الدولة عليهم بين يوم وآخر بالكاد تكفي لسد جوعهم". ويقول أحد السكان ويدعى سلمان الدليمي (42 عاماً)، لـ" العربي الجديد"، إن "المدينة تشهد كارثة إنسانية بسبب الحصار حيث خلت الأسواق بشكل نهائي من الخضار ولا يوجد في السوق سوى الورقيات وبعض الخضراوات التي تنبت بالفلوجة بشكل مستمر".

وأضاف أن أسعار هذه السلع تفوق إمكانية الجميع فعندما تتوفر بعض المواد تُباع بأسعار خيالية مثل كيس الدقيق (القمح) زنة 50 كغ يباع بسبع مائة ألف دينار والشعير 300 ألف دينار، وهو ما دفع الناس لاستخدام مواد أخرى للطحن مع بعض مثل (الدخن والشعير والذرة والباقلاء) لإنتاج مادة الطحين لصنع الخبز، كما دفع الحصار المفروض إلى استخدام الناس للمواد منتهية الصلاحية.

ويشتكي السكان من انقطاع التيار الكهربائي منذ عام ونصف، متسبباً أيضاً بتوقف مضخات المياه عن العمل، وتوقف وسائل النقل. ويتابع "الناس هنا لا حول ولا قوة لهم من يحاول الخروج سيقتل أو يسجن ومن يعترض سيقتل أيضاً أو يسجن لأن داعش منعهم من الخروج لاتخاذهم دروعاً بشرية".

ويمنع "تنظيم الدولة" منذ أشهر العائلات من الخروج من المدينة إلا بموافقة (المحكمة الشرعية)، لكن بعد فرض طوق حول الرمادي قبل السيطرة عليها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قطع الطريق الوحيد الذي كان يسلكه الناس للخروج من المدينة، أما الآن لا يستطيع الناس الخروج حتى وإن سمح لهم التنظيم مما زاد غضب الأهالي من الوضع".

ويقول أحد السكان، طلب عدم نشر اسمه، إن "القصف هو القاتل الأول لنا يليه الجوع والمرض ثم أحكام داعش التي ينفذها بالساحات بقطع الرؤوس أو الإلقاء من المباني الشاهقة"، وتساءل "لماذا يقصف الجيش العراقي الأحياء المدنية فقط، بينما مقرات وخنادق تنظيم الدولة آمنة من القصف".  

وأضحى صيد السمك والطيور، وسيلة السكان لتأمين قوت يومهم كما يقول أحد السكان وهو  خالد عبيد "أرسل أبنائي للصيد من أجل أن نحيا". ويقول عبيد، "يصطاد أبنائي طيراً أو اثنين أو سمكة متوسطة الحجم من الفرات ومع بعض ما نزرع نحن نعيش"، لكنه يستدرك، "صرنا نكره الليل وحلوله علينا فمع غياب الشمس يأتي الموت إلينا".

غير أن رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح الكرحوت، أنحى باللوم عن مأساة الفلوجة على تنظيم الدولة بقوله "إن احتلال المدينة وتحويلها إلى سجن كبير، ومنع السكان من الخروج عمل ينافي الإسلام ولا يمت للإنسانية بأية صلة". وقال، إن القوات العراقية "تحاول إخراج السكان المدنيين، وتسعى من أجل تحرير المدينة بأسرع وقت".



اقرأ أيضاً:العراق: معركة تطويق الفلوجة تقترب من الحسم