الفلسطينيون يرفضون حظر المواقع الإلكترونية: "#لا_للحجب"

رام الله
سامر خويرة
22 أكتوبر 2019
+ الخط -
أثار قرار محكمة "صلح رام الله" في الضفة الغربية والقاضي بإغلاق 59 موقعاً صحافياً إلكترونياً غضب ورفض الفلسطينيين في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ نشروا سيلاً من التعليقات الرافضة للقرار. وتساءلوا عن دوافعه ومدى تعارضه مع القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تدعو إلى حرية الرأي والتعبير، خصوصاً التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية بشأن دعمه المطلق للحريات. وغردوا عبر وسمي "#لا_للحجب" و"#الحجب_جريمة".

وحسب مراقبين، فالمواقع المستهدفة تُعدّ بغالبيتها "معارضة" لنهج السلطة الفلسطينية، ومنها ما هو محسوب على حركة "حماس" و"التيار الإصلاحي لحركة فتح" الذي يتزعمه القيادي المفصول محمد دحلان، لكنّ اللافت أنها تضمّنت أيضاً مواقع إلكترونية تعمل من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، بينما خلت القائمة من أي موقع محسوب على السلطة الفلسطينية وحركة فتح، ومواقع إسرائيلية، مثل صفحة "المنسق" وغيرها.

غالبية الردود التي رصدتها "العربي الجديد" كانت لصحافيين وإعلاميين، إضافة لناشطين وقانونيين، معبرين عن رفضهم للقرار، في حين رأى آخرون في القرار خطوة لوقف التحريض الذي تمارسه تلك المواقع على السلطة الفلسطينية.

خريجة الإعلام من جامعة النجاح بنابلس آية ناشف، رفضت أن يذيل قرار الحجب "باسم الشعب العربي الفلسطيني"، قائلة: "عندما ينتهك القرار حرية الرأي والتعبير وحرية الاطّلاع على مصادر متنوعة، يمكن أن يكون باسم الحكومة أو باسم السلطة، لكن ليس باسم الشعب لا العربي ولا الفلسطيني، لأنّ المحكمة مأذونة بإصدار القرارات والأحكام عن المواطنين بما يخدم مصلحتهم العامة وليس ما يضيّق عليهم".

أما الصحافي مجاهد مفلح، والذي يعمل في موقع "الترا فلسطين" المشمول بقرار الحجب، فغرد قائلا: "تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي، والإخلال بالنظام العام، والآداب العامة، وإثارة الرأي العام الفلسطيني. كلّ هالشغلات يلي ما تخافوا الله".

أما زميله الصحافي أحمد يوسف والذي يعمل كذلك في "ألترا فلسطين"، فكتب: "الحكومة وعدت بأن لا تعتقل صحافي بسبب عمله، بس لما شافت حالها مش قادرة تقعد بدون اعتقالات لقت إنه أحسن شي تمنع الصحافيين يشتغلوا أصلاً، فسحبت وصلة الصحافة من الكهربا".

الصحافي أحمد بيتاوي، رأى أن القرار يهدف لحصر المعلومات بالمواقع المؤيدة للسلطة فقط، حيث قال: "بدل ما السلطة بين الفترة والثانية تحجب مواقع وتُحظر صفحات إخبارية وتوجع راسها ببيانات المؤسسات الحقوقية، تخلصنا وتصدر قرارا بحجب جميع الوكالات الإخبارية، ما عدا وكالة وفا ومواقع حزب السلطة وصفحة المنسق".



أما مقدم الأخبار في فضائية النجاح في نابلس رغيد طبسية، فنشر صورة له وهو يضع حجابا على رأسه، وعلق قائلا: "القرار خارق الذكاء خلاني اضطر أتدخل".

من جهته، علق مدير العلاقات العامة في بنك فلسطين الإعلامي ربيع دويكات على القرار بقوله: "أقوى موقع حجبوه هو وكالة شهاب، صفحته على الفيسبوك عليها 7,5 ملايين متابع، أنا كل يوم بشوف أخبارها ولا مرة دخلت موقعها الإلكتروني، ألا يعرف من اتخذ القرار أن تأثير تلك الصفحات على الفيسبوك أكثر بكثير من موقعها الإلكتروني!".

وأضاف: "كيف نطالب بحرية التعبير التي كفلها القانون، ونحجب مواقع هي جزء من صوت شعبنا في السلم والحرب، هي التي توصل معاناتنا وقضيتنا سواء اختلفنا معها في بعض القضايا أو اتفقنا؟!".

أما الخبير في الشأن القضائي الفلسطيني ماجد العاروري، فوصف القرار بأنه أخطر قرار قضائي يستند إلى قانون الجرائم الإلكترونية، ويشكل نذير شؤم في ما يتعلق بحرية الصحافة واستقلال القضاء.

وتابع: "هو يمهد إلى مرحلة خطيرة تتحول فيها المحاكم إلى أداة لقمع الحريات وشرعنتها في فلسطين، القرار في منتهى الخطورة وسيفتح باب التحرك الجماعي للدفاع عن حرية التعبير".

أما نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق ناصر الدين الشاعر، فتساءل عمن يوقف تغول السلطات التنفيذية على التشريع؟ قائلا: "لا يحق لأي محكمة أو قاضٍ اتخاذ قرارات تتعارض مع القانون الأساسي الذي كفل حرية التعبير والإعلام".

وأضاف: "لقد طفح الكيل، والساكت شيطان أخرس، فالتشريع ليس من اختصاص الحكومة والسلطة التنفيذية"، داعيا الرئيس محمود عباس لعدم إمضاء هذا الأمر غير الطارئ.

حتى بعض المحسوبين على حركة فتح، عبروا عن رفضهم لتلك الخطوة، حيث علق الناشط معتصم اشتية على القرار قائلا: "قرار خاطئ وغير مدروس وهي سابقة خطيرة جدا".

وتابع: "يجب إسقاط هذا القرار وعدم المس بحرية الرأي مهما كانت، حتى لا ندخل مربعات جديدة من الانقسامات والتي ستكون كارثية على شعبنا وقضيتنا الفلسطينية".

وعبر اشتية عن تحفظه السلبي على ما يصدر عن هذه المواقع، لكن القرار بنظره يعد أكبر تسويق ودعاية لها، "والأولى إغلاق موقع المنسق، فبوصلة معركتنا يجب أن تكون موجهة ضد الاحتلال الصهيوني فقط".

ويحمل الإعلامي كايد معاري وجهة نظر قريبة من اشتية، حيث علق قائلا: "إن فوضى القيم والروايات التي تنثرها الوكالات والصفحات ليست حكرا على الحالة الفلسطينية، وقضية أن لكل منها أجندة تنفق عليها مئات آلاف الدولارات ليست سوى حقيقة مسلم بها، إلا أن تقويضها يكون من خلال عرض الرواية والأجندة التي نحملها كوطنيين نؤمن بأن الفلسطيني ليس أمامه سوى البقاء ورفض الانتحار الذي يقودنا له أصحاب الأسقف التي لا عماد لها أو أولئك الذين يدفعوننا للتقوقع حتى الاستسلام".

وتابع: "وخلق الرواية الوطنية يكون من خلال رؤية وطنية جامعة توظف المنطق وصولا لتحقيق الحلم الوطني من خلال أدوات ومنابر إعلامية لا أجندة لها سوى تعزيز بقاء الفلسطيني وصورته كمناضل يواجه احتلالا غاصبا ودولا تغذي أدواتها لتمرر حروبا بالوكالة هنا".

أما مدرب الإعلام في جامعة بيرزيت برام الله عماد الأصفر، فقال: "تصفحت المواقع والصفحات المستهدفة فوجدت أنها لا تستحق الإغلاق ولا تستحق الانشغال بها ولا محاكمتها، ولا تستحق أيضا الدفاع عنها ولا متابعتها". واستدرك قائلا: "هنيئًا لهذه المواقع بما ستحصده من شهرة بعد زوبعة قرار الإغلاق، هذه فرصة لتكثيف النشر".

وختم منشوره بالقول: "إن توقيت صدور أسماء المواقع المنوي حجبها، مع ما يشهده لبنان من هتافات تتجاوز الحدود، توقيت موفق، ويمكن القول إنه ضربة معلم!".

لكن الناشط صالح أبو عيشة، فكان له رأي مخالف، فهو يدعم وبشدة حجب هذه المواقع "التي لا تمت للصحافة والإعلام بصلة ولا تلتزم بأخلاقيات المهنة، كل الأخبار التي تبثها بعيدة كل البعد عن الحقيقة والشفافية والصدق، وأغلب هذه المواقع تخدم أهدافا وأجندات سياسية للجهات التي تمولها". وأضاف: "حرية الرأي والتعبير أن أنتقد نقدا بناءً، لا أن أتهم وأخوض في سمعة وأعراض الناس من دون دليل".

المهندس شفيق بعارة، وآخرون رأوا أن حجب المواقع في عهد الثورة الإلكترونية المتسارعة لم يعد مجديا، فهناك العديد من التطبيقات والبرامج التي يمكن استخدامها للتحايل على قرارات الحجب". وقال: "عملية حجب المواقع ه‍ي عمل صبياني ينم عن جهل بالتقنيات المتاحة مجانا على الشبكة العنكبوتية وهدر مالي ضخم لخزينة السلطة في توظيف برمجيات وتقنيات حجب غير فعالة أصلا". وتابع: "الأصل بالسلطة أن توظف خبراء إعلاميين ينقلون روايتها بطريقة علمية ومهنية، وأن تفند روايات المواقع التي تعتبرها مواقع مشبوهة أو معادية".

ذات صلة

الصورة
ذوو الإعاقة المعتصمون في المجلس التشريعي يحتفلون بميلاد زميلتهم

مجتمع

عوضاً عن احتفالها بعيد ميلادها في منزلها وبين أفراد عائلتها، أتمت الشابة الفلسطينية شذى أبو سرور، من مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، عامها الخامس والثلاثين، في الوقت الذي تواصل اعتصامها مع أربعة زملاء آخرين في داخل مقر المجلس التشريعي الفلسطيني.
الصورة
سياسة/مسيرة احتجاجية ضد الاستيطان في سلفيت/(العربي الجديد)

سياسة

أصيب 36 فلسطينياً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بحالات اختناق خلال قمع قوات الاحتلال لمسيرة مناهضة لإقامة بؤرة استيطانية على أراضي مدينة سلفيت شمالي الضفة الغربية المحتلة.
الصورة
وقفة ضد تعنيف فلسطينيات الداخل (العربي الجديد)

مجتمع

طالب محتجون أمام محكمة في حيفا، بتغيير لائحة الاتهام وتشديد العقوبة على طليق السيدة سماهر خطيب التي تعرضت للدهس و9 طعنات من قبل طليقها في شهر يونيو/حزيران الماضي، بعد أن قررت النيابة العامة اتهام الرجل بالإيذاء الجسدي الجسيم بدلًا من الشروع في القتل.
الصورة
مسرح الظل في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يجاور الشاب الفلسطيني بشار البلبيسي شقيقه براء خلال عرضٍ بتقنية "مسرح الظل" في مدينة غزة، إذ يحاولان، عبر ظلّيهما ومن خلف شاشة بيضاء، إرسال رسائل متعددة، حول واقع الشعب الفلسطيني وهمومه وأزماته وأمنياته.

المساهمون