الفقر والجوع يهددان جهود التنمية في أفريقيا

21 يوليو 2019
الصورة
700 مليون أفريقي ما زالوا يعيشون في الفقر المدقع(Getty)
ترد أفريقيا على خريطة العالم للفقر المدقع باللون الأحمر الحاد، تعبيراً عن ظاهرة تهدد بالتفاقم مع النمو السكاني المرتقب في العقود المقبلة.
وإن كان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد نشطا منذ تأسيسهما قبل 75 عاما لمكافحة هذه الآفة المتفشية منذ زمن طويل في القارة الإفريقية، إلا أن نتائج عملهما تبقى متباينة.

وتواجه المؤسستان الماليتان الدوليتان اليوم الحاجة إلى استثمارات كثيفة في البنى التحتية للدول الأفريقية واستحداث وظائف للتصدي للفورة السكانية فيها، بموازاة تصديها لمخاطر التغير المناخي في منطقة عاجزة عن تحمل كلفتها.

وتشير آخر معطيات البنك الدولي إلى أن الفقر المدقع الذي يحدد بناء على عدد الأشخاص الذين يعيشون بما لا يتخطى 1.90 دولار في اليوم، انحسر بشكل كبير على مستوى العالم، متراجعا إلى 10% في 2015 بالمقارنة مع حوالى 30% في 1990، لكنه ما زال في ارتفاع في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث كان أكثر من نصف السكان في فقر مدقع قبل أربع سنوات.

وبحسب التوقعات، فإن هذه المنطقة ستؤوي بحلول 2030 حوالى 90% من الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع في العالم، في حين يتوقع أن يزداد عدد السكان في القارة في الفترة ذاتها بمقدار 1.3 مليار نسمة، أي بما يزيد عن نصف النمو السكاني في العالم.

ويتوقع صندوق النقد الدولي لعام 2019 نمو إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3.5% في أفريقيا، مقارنة بـ3% في 2018. لكن الصندوق حذر في نيسان/إبريل من أن التوسع الاقتصادي المسجل في السنوات الأخيرة لا يكفي لاستحداث الـ20 مليون وظيفة الضرورية كل سنة لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل.

وتشير أرقام البنك الأفريقي للتنمية إلى أن عدد السكان في سن العمل في أفريقيا سيزداد من 705 ملايين نسمة عام 2018 إلى حوالى مليار بحلول 2030.

مضاعفة البنى التحتية

وقال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس ملخصا المسألة في حديث أجرته معه وكالة "فرانس برس " إن "المشكلات تظهر بقدر خاص من الجلاء في أفريقيا".

وعلق على الأرقام التي تشير إلى أن 700 مليون شخص ما زالوا يعيشون في الفقر المدقع، معتبرا أنهم "700 مليون شخص أكثر مما ينبغي"، وفي سياق نهجه حيال الدول الأفريقية التي تعاني من ديون طائلة موروثة من أخطاء الماضي، يعتزم مالباس تشجيع "السياسات الصالحة"، مشددا على أنها "عامل أساسي" لجذب الاستثمارات الخاصة.

ويرى مسعود أحمد الذي عمل لفترة طويلة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن ما يزيد من صعوبة التنمية في إفريقيا أنها عرضة لعواقب التغير المناخي.

وقال لـ"فرانس برس" إنه "خلال السنوات العشرين المقبلة، سيكون الاقتصاد العالمي أكبر حجما بمرتين مما هو اليوم.

وسيتحتم مضاعفة البنى التحتية التي نحتاج إليها لدعم هذا الاقتصاد، لكن تنفيذ المشاريع الخاصة بهذا الهدف يجب أن يقترن بخفض انبعاثات الغازات المسببة للدفيئة بنسبة الثلث.
ويدعو مالباس في هذا السياق إلى وضع نهج خاص لكل دولة يستجيب بشكل أفضل للإشكاليات الملازمة لكل اقتصاد بشكل منفرد.

ويوصي تحديدا بإزالة احتكار الدولة واعتماد إطار قانوني متين يتيح إنشاء مؤسسات واكتساب الكفاءات الضرورية لشغل الوظائف المستحدثة.
ويدعو صندوق النقد الدولي الدول الأفريقية إلى المضي في إقامة منطقة تبادل حر على صعيد القارة الأفريقية، ووقعت عشرون دولة حتى الآن الاتفاق الرامي إلى تنشيط المبادلات وبالتالي تحفيز النمو.

ورأى صندوق النقد الدولي في الربيع أن "هذا الكيان الجديد قد يبدل الوضع في القارة" التي يبلغ حجم سوقها 1.2 مليار نسمة ومجموع إجمالي ناتجها الداخلي 2500 مليار دولار، لكن تفاؤل المؤسسات المالية غالبا ما يصطدم بعودة النزاعات المسلحة التي طاولت ثلث دول القارة في السنوات الأخيرة.

وبعد انحسار العنف في العقد الماضي، عاد عدد النزاعات وارتفع منذ 2010 مسجلا ذروة عام 2016 حيث طاول 17 بلدا.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن هذه النزاعات ستتسبب بخسارة معدل ثلاث نقاط من إجمالي الناتج الداخلي في الدول التي تدور فيها.

ويدفع انعدام الأمن السكان إلى الفرار، وكانت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء وحدها تؤوي عام 2017 عددا قياسيا من اللاجئين والنازحين قدره 18 مليون شخصا، بالمقارنة مع معدل خمسة ملايين في ثمانينيات القرن الفائت، بحسب أرقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.


(فرانس برس)