الفقراء أولى من دعم الحكومات للمضاربين

26 مارس 2020
الصورة
رجال الأعمال يحصدون مزيدا من الأرباح بسبب الدعم الحكومي(غيتي)
+ الخط -
عقب الانهيارات التي شهدتها البورصات العربية، خلال الفترة الماضية، بسبب تداعيات فيروس كورونا الخطيرة على الاقتصاد، وتهاوي أسعار النفط، وتوقف أنشطة اقتصادية وشركات لها أسهم مدرجة في تلك البورصات، أعلنت العديد من حكومات دول المنطقة عن تخصيص مليارات الدولارات لضخها في البورصات، لمساندتها ودعمها ووقف مسلسل التهاوي المستمر بها، والذي ألحق خسائر فادحة بأرصدة وحسابات رجال الأعمال أصحاب الأسهم.

وحسب الخطة الحكومية، فإنه سيتم إعادة شراء أسهم شركات كبار رجال الأعمال أو المساهمين بها والتي تراجعت قيمتها السوقية بشدة خلال الفترة الماضية عقب تفشي فيروس كورونا، وتهاوي أسعار النفط وغيرها من الأسباب التي دفعت بمستثمرين عرب إلى سحب أموالهم من بورصات إقليمية لتغطية خسائرهم في البورصات الخليجية، وهو ما يوقف نزيفها ويزيد الطلب عليها.

الملفت في الأمر، أن الأموال التي تم الإعلان عن ضخها من قبل الحكومات والجهات الرسمية لمساندة البورصات العربية تزيد في بعض البلدان عن تلك الأموال الموجهة لقطاع الصحة العامة، وتحسين مستوى الخدمة داخل المستشفيات ودور الرعاية الصحية، ورفع مستوى دخول الأطباء والممرضين، وعلاج تأثيرات تفشي كورونا على القطاعات الأكثر تضررا مثل العمالة غير المنتظمة.

في مصر، صدر قرار رئاسي بتخصيص 20 مليار جنيه لدعم البورصة المصرية، وهو ما يعادل 20% من المبلغ الذي تم الإعلان عن رصده للسيطرة على فيروس كورونا ومواجهة تداعياته، والبالغ قيمته 100 مليار جنيه مصري (6.38 مليارات دولار)، وقد تم إسناد مهمة مساندة البورصة إلى البنك المركزي المصري، كما خصصت البنوك التابعة للدولة مليارات الجنيهات لدعم البورصة عبر شراء الأسهم المتداولة بها.

وفي قطر، تم الإعلان عن قيام الصناديق الحكومية بزيادة استثماراتها في البورصة بمبلغ 10 مليارات ريال (نحو 2.7 مليار دولار).

وفي الإمارات، تم الإعلان عن تخصيص جزء من الحزمة التحفيزية الاقتصادية المخصصة لتداعيات انتشار فيروس كورونا، والبالغ قيمتها 126 مليار درهم، لمعالجة الانهيارات التي حدثت مؤخرا في بورصتي أبوظبي ودبي. ويتكرر المشهد في الكويت ودول عربية أخرى لديها بورصات وأسواق مالية نشطة.

السؤال هنا: أيهما أولى بالدعم الحكومي؛ طبقة الفقراء خاصة المنتمين إلى فئة الفقر المدقع الذين يجدون صعوبة في تدبير وجبة غذائية في اليوم، أم طبقة رجال الأعمال أصحاب الأسهم والشركات المدرجة في البورصة والذين يربحون المليارات من أسواق المال عن طريق المضاربات، وأحيانا يحصدون تلك الأموال عن طريق الخداع وتسريب معلومات وبيانات مغلوطة وغير صحيحة للسوق عن الأوضاع المالية لشركاتهم المدرجة في البورصة، بهدف إحداث طلب مفتعل عليها، وانتفاخ أسعارها بلا مبرر اقتصادي أو استثماري؟

أيهما أولى بأموال الدولة، طبقة الباعة الجائلين والعمالة غير المنتظمة والعاطلين عن العمل وطبقة الحرفيين، والأسر المتضررة من تفشي كورونا وتوقف مصدر رزقها وإغلاق محالها التجارية، أم الحيتان والهوامير الذين يربحون الملايين يوميا عن طريق المضاربة على الأسهم؟

البورصات العربية ما هي إلا مكان للمقامرات وساحة لكبار المضاربين، أماكن مكيفة لا تضيف أي قيمة مضافة للاقتصاد وقطاع الإنتاج والمواطن والأسواق وإيرادات الدولة، والمستفيدون منها هم الأثرياء وأصحاب الشركات والمحافظ المالية والياقات البيضاء الذين تنتفخ أرصدتهم المصرفية وحساباتهم في بنوك الداخل والخارج يوما بعد يوم.

وعندما يتكبدون خسائر لعدة أيام، كما يحدث الآن، يسارعون بالبكاء، وأحيانا التهديد بسحب أموالهم من البورصة، فتسارع الحكومات إلى دعمهم بالمليارات ومنحهم المزيد من الاعفاءات الضريبية.