الفصائل الموالية لإيران تُنذر الكاظمي: بقاء القوات الأميركية ممنوع

13 اغسطس 2020
الصورة
ترفض كتل مرتبطة بإيران أي اتفاق لا يتضمن إخراج القوات الأميركية (مرتضى السوداني/الأناضول)

قبل أسبوع واحد من زيارة مقررة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى الولايات المتحدة الأميركية على رأس وفد وزاري وأمني رفيع، يلتقي خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن المقرر أن تشهد أيضاً عقد جولة ثانية من الحوار الاستراتيجي بين البلدين، أكدت مصادر سياسية عراقية وأخرى مقربة من فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، إيصال رسائل شديدة اللهجة للكاظمي تحذّره من أي اتفاق يتعلق ببقاء أميركي متوسط أو قصير المدى في العراق، وتؤكد أنّ سقف تفاهماته مع الأميركيين ينتهي في بغداد عند موقف القوى السياسية والفصائل المسلحة. ووفقاً لبيان أصدره البيت الأبيض، فإنّ "الكاظمي سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 20 أغسطس/آب الحالي"، موضحاً أنّ "الطرفين سيبحثان قضايا تخصّ الأمن والطاقة والمستجدات الاقتصادية".

عضو بتحالف "الفتح": الكاظمي يعي إمكانية نسف أي اتفاق يبرمه

وأمس الأربعاء، قال عضو بارز في تحالف "الفتح" بالبرلمان العراقي، والذي يمثّل الجناح السياسي لـ"الحشد الشعبي"، لـ"العربي الجديد"، إنّ "قوى سياسية وجهات ضمن محور المقاومة أوصلت عبر وسطاء، رسالة واضحة لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي حذرته من أن أي تفاهم أو اتفاق على بقاء أميركي عسكري في العراق، خلافا لما تم التصويت عليه في البرلمان مطلع العام الحالي والذي قضى بخروجهم الكامل من البلاد ووضْع جدول زمني سريع لذلك، لن يكون مقبولاً وقد يتسبب بمشاكل أمنية وسياسية جمة في العراق". وأوضح أنّ "الكاظمي يعي جيداً إمكانية نسف أي اتفاق أو تفاهم يبرمه مع الأميركيين في واشنطن بعد عودته إلى بغداد"، مشيراً إلى أنّ "القوى السياسية وخط فصائل المقاومة الإسلامية لا يعنيها أي ملف غير ملف الخروج غير المشروط للقوات الأميركية من العراق، وعدم القبول بحركة إعادة التموضع الحالية التي تهدف للإبقاء على هذه القوات في قاعدتي حرير وعين الأسد شمال وغربي العراق".

وترفض كتل رئيسة مرتبطة بإيران أي اتفاق لا يتضمن إخراج القوات الأميركية من العراق، أبرزها تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، فضلاً عن مليشيات مسلحة أبرزها "كتائب حزب الله"، و"النجباء"، والعصائب"، و"الخراساني"، و"سيد الشهداء"، و"الإمام علي"، ومليشيات أخرى باتت تعرف اصطلاحاً في العراق بالمليشيات الولائية في إشارة إلى ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني وولائها لإيران. من جهته، أكد عادل الكرعاوي، المتحدث باسم حركة "الأوفياء"، وهي مليشيا مسلحة تصنّف ضمن الجماعات المرتبطة بإيران، إيصال رسائل لرئيس الحكومة بشأن زيارته إلى واشنطن، قائلاً في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "عدم جدية الكاظمي في الخروج بنتيجة نحو سحب القوات الأميركية، سيدفع إلى مراجعة قوى فاعلة عدة حساباتها بشأن استمرار دعمها له، وكذلك ربما يدفع فصائل المقاومة الإسلامية إلى اعتماد طرق خاصة بها لإخراج القوات المحتلة"، وفقاً لقوله. وحمّل الكرعاوي الحكومة نتائج ما ستترتب عليه هذه الزيارة، في حال فشلت الطرق الدبلوماسية بإخراج القوات الأميركية من العراق.
في الإطار نفسه، قال المتحدث باسم "كتائب سيد الشهداء"، كاظم الفرطوسي، أبرز الجماعات المسلحة الموالية لطهران، إنّ "أمام الكاظمي ورقة واحدة وهي خروج الأميركيين من العراق، وغيرها لن يكون ذا معنى". وأضاف في حديث مع "العربي الجديد": "الاعتقاد السائد لدينا هو أنّ الكاظمي ذاهب إلى واشنطن لتنفيذ ما تريده الإدارة الأميركية، وعلى رأس ذلك محاربة فصائل في الحشد وتحجيم دورها، لكن هذا الأمر لن نسمح به، وسنقف ضده حتى وإن حاول الكاظمي تطبيقه".
بدوره، قال سعد السعدي، القيادي في جماعة "العصائب"، بزعامة قيس الخزعلي، وهي إحدى المليشيات العراقية المرتبطة بفيلق القدس الإيراني، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ الكاظمي "مطالب خلال زيارته بمناقشة قرار مجلس النواب العراقي القاضي بإخراج كل القوات الأجنبية من العراق، وعلى رأسها القوات الأميركية، وعدم تطرق الكاظمي لهذا الملف يعني أنّ زيارته بلا معنى وفاشلة".

قد تنتهي الزيارة بعبارات فضفاضة مثل كل المرات السابقة

وحذّر السعدي رئيس الحكومة من "التهاون في التعامل مع ملف إخراج القوات الأميركية من العراق خلال لقائه ترامب"، قائلاً إنّ "هذا الأمر قد يدفع إلى اتخاذ مواقف سياسية وشعبية منه ومن حكومته، التي حتى اللحظة لم نرَ منها أي جدية في تطبيق قرار البرلمان العراقي، بل نرى تسويفاً ومماطلة في حسم هذا الملف".
وتعليقاً على الموضوع ذاته، رجّح الخبير في الشأن السياسي العراقي، أحمد الحمداني، أن يتسبّب الضغط الاستباقي للقوى الحليفة لإيران على رئيس الحكومة بأن تكون الزيارة "خالية من أي توقيع على اتفاق أو تفاهم يتعلق بالقوات الأميركية"، مشيراً إلى أنه "قد تنتهي الزيارة بعبارات فضفاضة مثل كل المرات السابقة، على سبيل الالتزام بدعم العراق ووحدة أراضيه، وأنّ مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تنتهي بنهاية تهديد مسلحي تنظيم داعش".
وأضاف الحمداني في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "القوى السياسية تعي تماماً أنّ الكاظمي حتى وإن طلب سحب القوات الأميركية من العراق، فلن تستجيب واشنطن لذلك، لأنّ الأميركيين يعون جيداً أنّ خروجهم الآن سيكون بطعم هزيمةٍ لهم ونصرٍ للإيرانيين، ويعون أيضاً أن الضغط السياسي في هذا الإطار على حكومة بغداد، ناجم عن أوامر إيرانية للقوى الحليفة لها في العراق. لذا يمكن القول إنّ الزيارة لن تكون ذات نتائج حاسمة في هذا الملف تحديداً".