الفخفاخ يتعهد بالحفاظ على قيمة الدينار التونسي وخفض العجز التجاري

26 فبراير 2020
الصورة
الفخفاخ وعد بمواجهة حكومته للفساد (الأناضول)
+ الخط -

قال رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ، اليوم الأربعاء، أمام البرلمان، إنّ حكومته المقترحة ستحافظ على قيمة العملة المحلية التي تشهد تعافياً نسبياً بعد سنوات من الهبوط الحاد، مؤكداً أن حكومته لن تعتمد على الحلول النقدية التي اعتمدتها حكومة يوسف الشاهد للحد من نسبة التضخم، معتبراً أن هذه الحلول تسببت في تباطؤ النمو.

وتعهد الفخفاخ، في جلسة منح الثقة لحكومته، بخفض العجز التجاري عبر مراجعة برامج التوريد في إطار ما تسمح به الاتفاقات التي وقعت عليها تونس، واصفاً ارتفاع عجز الميزان التجاري بـ"أهم المعضلات" التي تواجه الاقتصاد التونسي.

وأكد الفخفاخ أنّ من أولويات حكومته تعبئة الموارد المالية التي تحتاجها موازنة العام 2020، مشيراً إلى أّن الحكومة ستلجأ إلى الممولين الدوليين والسوق العالمية، غير أنه التزم بتوجيه القروض إلى الاستثمار العام والحد من نسب التداين الخارجي ونسب التضخم.

وتحتاج تونس إلى تعبئة موارد بقيمة 3.8 مليارات دولار لسداد عجر الموازنة إضافة إلى نحو 4 مليارات دولار لسداد القروض الخارجية.

كما تحدث رئيس الحكومة المكلف عن برنامج قطاعي لحكومته، غير أنه أرجأ الحديث عن الأرقام والأهداف إلى فترة لاحقة، مؤكداً أن الأهداف تحتاج إلى اطلاع على الوضع الحقيقي للمالية العمومية وإجراء تدقيق في النفقات وتعهدات الدولة.

وحول مكافحة الفساد، اعتبر الفخفاخ أن هذا الملف من أولويات حكومته، مشدداً على عزم فريقه الحكومي على التصدي لكل أشكال التلاعب بالمال العام ومنافذ الفساد والمحتكرين والعابثين بقفّة التونسيين، متعهداً بمقاومة التهريب وفرض رقابة صارمة على مسالك التوزيع التجاري لكبح الغلاء.

وقال "لن نتسامح مع الفساد السياسي مستقبلا ولا مجال للتلاعب بالصفقات العمومية والرشوة والفساد، وردّنا سيكون واضحا وقويا ورادعا لكل من يتصور أن للفساد مستقبلا في تونس".

كما دعا الفخفاخ رجال الأعمال والمتعاملين الإقتصاديين إلى التوجه أكثر نحو السوق الأفريقية التي وصفها بسوق القرن الـ21، مؤكداً أن الدولة ستوفر المرافقة المالية والمساعدات اللازمة للمستثمرين في كل القطاعات.

الفخفاخ وضع أيضاً ملف الفوسفات ضمن أولويات حكومته، حيث التزم ببحث حلول جذرية للوضع الاجتماعي في مناطق الإنتاج للحد من الإضرابات التي أضرت بنسق الإنتاج في السنوات الماضية، وقال إنه "لا يمكن أن تتحمل شركة فوسفات قفصة مسؤولية غياب الدولة هناك، ولا بد من بحث حلول لضمان فرص عمل لأبناء الجهة دون إثقال كاهل المؤسسة".

وأضاف أنّ "الوضعية معطلة منذ سنوات في الحوض المنجمي ولا يمكن أن نطلب عودة الإنتاج دون الحديث عن عودة الحياة إلى الجهة، ويجب وضع حل يراعي الجانب الصناعي والتجاري والبيئي والاجتماعي".


وقدر البنك المركزي التونسي خسائر قطاع الفوسفات، منذ عام 2011، بنحو 6.7 مليارات دولار خسرتها تونس جراء تراجع الإنتاج بسبب الإضرابات وتوتر المناخ الاجتماعي.

وعن وضع المؤسسات الحكومية التي تشكو صعوبات، اعتبر الفخفاخ أن وضعية هذه المؤسسات تحتاج إلى دراسة فردية لكل مؤسسة على حدة، مشيرا إلى أن أي قرار سيتخذ بالاتفاق مع الأطراف الاجتماعية.

وشدّد الفخفاخ على أنّه سيولي أهمية أيضاً لوضعيّات العمل الهش، ومنها عمال الحضائر والأساتذة والمعلمين النواب، وسيعمل على إيجاد حلّ لهذه المعضلة.

وأفاد بأنّ حكومته تنوي إيلاء اهتمام خاص بالقطاع الزراعي والصناعات التحويلية الغذائية لضمان الأمن الغذائي للبلاد، إلى جانب إجراء مراجعات في منظومة التصرف في المياه.

ويمثل ثقل الدين العام الذي يفوق 28 مليار دولار وضعف النمو الاقتصادي وارتفاع الطلب على الشغل وشح مصادر تمويل الموازنة، أبرز المؤشرات السلبية لاقتصاد تونس خلال العام الحالي.

وشهدت تونس عام 2019 نسبة نمو ضعيفة لم تتعد 1% مقابل نمو 2.7 في المائة خلال سنة 2018، وفق بيانات كشف عنها معهد الإحصاء الحكومي، أخيراً، الذي قال إن تراجع النمو بنسبة 1.7 مقارنة في العام الماضي، مردّه تراجع أداء قطاعات اقتصادية حيوية واستراتيجية، ومنها زيت الزيتون والفوسفات.

المساهمون