الـ"كاتالوغ" السينمائي: صناعة أو فنّ أو ترويج؟

12 اغسطس 2019
الصورة
الـ"كاتالوغ" واجهة المهرجان (فيسبوك)
+ الخط -
تُشكِّل "صناعة" الـ"كاتالوغ" السينمائي في المهرجانات الدولية جزءًا أساسيًا من آلية اشتغال هذا المهرجان أو ذاك. لكن، أيجوز وصف تأليف الـ"كاتالوغ" بأنّه "صناعة"؟ غالب الظنّ أن الإجابة ستكون إيجابية، فالكتب صناعة تعتمد على المال والبُعد التجاري، إلى جانب التأليف أو الترجمة، بالإضافة إلى التصميم، وهذا فنّ قائم بحدّ ذاته.

"كاتالوغات" مهرجانات دولية عديدة لن تكون أقلّ أهمية وقيمة، شكلًا ومضمونًا، من الكتب، وإنْ تختلف مضامينها عن الكتب تلك. لذا، يُصبح التعاطي مع الـ"كاتالوغ" أشبه بالتعاطي مع صناعة الكتب: كيفية إنجازها أساسيّة، تمامًا كأساسيات تنظيم الدورات السنوية للمهرجانات، في المستويات كلّها. فالـ"كاتالوغ" واجهة المهرجان أمام ضيوفه ومدعوّيه وزوّاره، ومدخل إلى عوالمه السينمائية، و"دعاية ترويجية" لأفلامه وبرامجه والعاملين فيه ورعاته، وللجان التحكيم أيضًا. لهذا، تُعنى إدارات المهرجانات به، وتمنحه اهتمامًا يتساوى والاهتمام بالجوانب المختلفة لكلّ دورة.

بعضٌ قليلٌ من المهرجانات العربية يكترث بهذا الجانب من الاشتغالات، لكن غالبيتها غير معنيّة به، وهذا ناتجٌ ـ إلى حدّ كبير ـ من التعاطي العام مع صناعة الكتب في بلدان المهرجانات السينمائية العربية. أي أنّ عدم الاهتمام بشكل الكتاب، تصميمًا وطباعة وورقًا وحرفًا، ينعكس تلقائيًا على شكل الـ"كاتالوغ"، الذي لن يختلف أبدًا عن سلبيات الطباعة الأخرى. ومع أنّ بيروت تُعتبر، رغم انهياراتها كلّها، أكثر المدن العربية اهتمامًا بتصاميم الكتب وطباعتها، إلّا أنّ "كاتالوغات" مهرجاناتها السينمائية، القليلة أصلاً، تكتفي بالمتواضع والبسيط والعادي، تخفيفًا للتكاليف، فالمهرجانات هذه غير متردّدة عن الاعتراف بـ"شحّ" الأموال، فإذا بالمتوفّر يوضع في خدمة تفاصيل أخرى، يعتبرها مسؤولو المهرجانات أهمّ من إنجاز "كاتالوغات" سينمائية ذات طباعة فاخرة. والاكتفاء منسحبٌ على اختزال كبير للمعلومات، والشق العربيّ (فالغالبية تصدر بإحدى اللغتين، الفرنسية أو الإنكليزية، فقط) منها يُصاب أحيانًا بأخطاء يُمكن التنبّه إليها لو أنّ ضليعًا باللغة العربية، صرفًا ونحوًا وصوغًا، يُلقي نظرة على النصوص قبل إرسالها إلى الطباعة.

هذا كلّه لا علاقة له بتضاؤل انشغال دور نشر كثيرة في بيروت بجانبي التصاميم والطباعة، فإذا بكتبٍ كثيرة تعاني مأزقًا فنيًا وجماليًا، وهذا لا علاقة له بالمضامين، هنا على الأقلّ، فللمضامين "نقّادها" ومساجلوها.

أمّا التصاميم، فعادية ومريحة وغير متكلّفة وغير مُكلفة، وخصوصًا أنّ رعاة عديدين يُساهمون في التكلفة، فتوضع لهم إعلانات تغطي نسبًا عالية من الصفحات القليلة. وهذا منسحبٌ على "كاتالوغات" مهرجانات دولية مختلفة أيضًا، فللرعاة مكانة محفوظة في الجوانب المختلفة للمهرجانات تلك.

لكن، يُمكن اعتبار "كاتالوغات" مهرجانات سينمائية قليلة في بيروت، بتواضعها واقتصارها على الأهمّ، أفضل من "بهرجة" لن تُفيد المهرجان بشيء.

في مقابل هذا كلّه، يُطرح سؤال مُكمِّل لـ"صناعة" هذا النوع من المطبوعات: أيجوز كتابة تعليقات "نقدية" على الأفلام المختارة في الـ"كاتالوغ"؟ ألن يكون الاكتفاء بتقديم ملخّص عن كلّ فيلم، مُشارك في هذه الدورة أو تلك، أو تعريف "رسميّ" عن مضمونه أو حكايته أو فضائه الدرامي والفني العام، أنسب وأفضل وأسلس، وأقدر على حثّ المهتمّ والمتابع لهذا المهرجان أو لتلك الدورة على قراءة الـ"كاتالوغ" بروية وهدوء وبساطة؟

الدافع إلى مناقشة هذه المسألة، اطلاع على "كاتالوغ" الدورة الـ72 لـ"مهرجان لوكارنو السينمائي"، المُقامة بين 7 و17 أغسطس/ آب 2019. فبالإضافة إلى التعريف الرسمي بكلّ فيلم، مع لائحة قصيرة عن أبرز المعلومات الخاصّة بصناعته (أسماء المخرج والمنتجين والممثلين وتفاصيل تقنية أساسية)، هناك فقرة صغيرة الحجم يكتبها نقّاد أو مبرمجون عاملون في المهرجان، بنَفَسٍ نقديّ "تبجيلي" أو "ترويجي"، وهذا مفهوم فالمهرجان محتاج إلى ترويج لأفلام يختارها مسؤولون فيه لهذه الدورة أو تلك.

إنْ يكن هذا صحّيًا أو طبيعيًا أو مناسبًا أو ملائمًا لمفهوم الـ"كاتالوغ"، رغم أنّ مهرجانات عريقة تبتعد عن هذا الجانب من الكتابة، يبقى هذا النوع من المطبوعات "مرجعًا" مفيدًا وتوثيقًا مطلوبًا، وعلى المهتمّ والمتابع ألا يتأثّر بأي تعليق فيه، إذْ تكفيه المعلومة، فالمُشاهدة كفيلة بنقاشٍ ورأي وتأمّل وحوار.

دلالات

المساهمون

The website encountered an unexpected error. Please try again later.