الـ"بنتاجون" يُعلن "بريسترويكا" دفاعية أميركية

16 نوفمبر 2014
هاجل تبنى مبادرة مبتكرة لإصلاح الـ"بنتاجون" (مارك رالستون/فرانس برس)
+ الخط -

أمام أكثر من 500 مسؤول وخبير أميركي، يمثلون أهم مفاصل صنع القرار في المؤسسات الدفاعية، ويتحكمون في الأعصاب الحساسة للمؤسسات الأمنية الأميركية، ولجان الكونجرس ذات العلاقة، أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل، عن تبنيه لمبادرة مبتكرة تهدف إلى إعادة بناء وتحديث وإصلاح كافة القطاعات المنطوية في إطار وزارة الدفاع الأميركية (بنتاجون) بآخر ما توصل إليه العقل البشري والتقدّم التكنولوجي من إبداع، وذلك لمواجهة تحديات العصر المتزايدة والمتغيرة، بأقل قدر من الموارد.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها هاجل، الليلة الماضية، في المنتدى السنوي للدفاع الوطني الذي تنظمه مؤسسة رونالد ريجان، في مدينة سيمي فالي التابعة لولاية كاليفورنيا في أقصى الغرب الأميركي، دشن خلالها فترة انتقالية جديدة، قال إن المؤسسات الدفاعية الأميركية ستمر بها إلى أن يتم إحداث التغيير المطلوب وفقاً لأهداف المشروع المقترح. 

وبرر وزير الدفاع الأميركي الحاجة للمبادرة الجديدة بوجود تحديات لم تكن منظورة من قبل، ضمنها الاستقطاعات الكبيرة في الميزانية الدفاعية، وظهور مخاطر جديدة قد تنجم عن الاختراقات الإلكترونية لأنظمة الشبكة الإلكترونية الدفاعية، إضافة إلى انتشار الأوبئة وتزايد انتشار التنظيمات الإرهابية المسلحة، والشبكات الإجرامية العابرة للحدود، علاوة على ظهور أزمات طارئة غير متوقعة.

وأورد هاجل بضعة أمثلة عن أخطار جديدة، قال إنّها لم تكن لتخطر على بال عدد كبير من الناس قبل عام واحد فقط، مثل ظهور وباء إيبولا، وخطر ظهور لاعبين جدد لا يمثلون دولاً بقدر ما يمثلون تنظيمات مسلّحة، مثل تنظيم "داعش"، مشيراً إلى أنّ الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية مواجهة الأخطار والأزمات الجديدة التي تضاف إلى أزمات سابقة.

وأشار هاجل، إلى أنّ الولايات المتحدة وحلفاؤها أضاعوا العقد الماضي في مواجهة حروب وصراعات مكلفة، في حين أن دولاً مثل الصين وروسيا كرّست استثماراتها لبرامج التحديث العسكري، وصنع المزيد من الطائرات الحديثة والغواصات والصواريخ بعيدة المدى دقيقة التصويب، وتطوير صواريخ جديدة مضادة للسفن وصواريخ جو جو، إضافة إلى تطوير قدراتها في الحرب الإلكتورنية وغزو الفضاء، وصدّ الهجمات الفيروسية الألكترونية، والحروب الرقمية، وغير ذلك.

وفي سبيل تعزيز الهيمنة العسكرية الأميركية في القرن الواحد والعشرين وترسيخ التفوق، في ظل تقلص الموارد المالية وتزايد الاستقطاعات، قدّم وزير الدفاع الأميركي مقترحات في خطته من المتوقع أن تثير جدلاً واسعاً، من بينها اقتراحة القيام بأعمال تجارية "وإحلال الإنسان الآلي محل الكادر البشري كل ما أمكن ذلك لتوفير النفقات".

كما تتضمن مبادرة هاجل، وفقاً لما ورد في كلمته، تبني أساليب قتالية جديدة، وتطوير القيادات الشابة وفرق الردع والقدرات الاستخبارية، وإعادة هيكلة القوات المسلّحة الأميركية وهيئة الأركان بما يحقق الأهداف المرجوة.

ومن الأساليب الجديدة كذلك، الاستعانة بالقطاع الخاص في تحقيق أهداف وزارة الدفاع، نظراً لأن الوزارة لم يعد لديها حق الوصول الحصري إلى بعض منتجات التكنولوجيا المتطورة.

وقال هاجل إنّ إعادة البناء والهيكلة ستبدأ من مكتب وزير الدفاع على نمط مؤسسات القطاع الخاص الحديثة والمنظمة، والتي تستعين بأنظمة تقنية المعلومات بما يحقق نوعاً من المحاسبة والمساءلة والسرعة في الأداء. 

وطالب هاجل الكونجرس الأميركي، بالعمل على إنجاح المشروع بالإفراج عن المبالغ المحتجزة من ميزانية وزارة الدفاع، وإلغاء التخفيضات في بنود الميزانية خلال العشر السنوات المقبلة، لتفادي تدمير الجهوزية العسكرية والاستعداد لمواجهة المخاطر والدفاع عن الأمة.

يشار إلى أنّ المقرّ الرئيس لوزارة الدفاع الأميركية (بنتاجون) هو أحد أكبر مباني المكاتب في العالم، وتدار منه جميع الشؤون المتعلقة بالأمن العسكري للولايات المتحدة. وتضم وزارة الدفاع أربعة فروع منفصلة للقوات المسلّحة هي الجيش، والبحرية، والمارينز (مشاة البحرية)، وسلاح الجو، وتدير أربع كليات عسكرية، تختص كل منها بواحد من الفروع الأربعة، والكلية الحربية القومية، وهيئة الأركان المشتركة، وعدداً من الوحدات القتالية المتخصصة.

ويبلغ عدد أفراد القوات الأميركية نحو مليون عنصر، في الخدمة الفعلية، إضافة إلى أكثر من مليون آخرين من أفراد وحدات الاحتياط في الولايات، يعرفون بالحرس الوطني. وهناك حوالى 718 ألف موظف مدني يعملون في وزارة الدفاع، في مجالات مثل الأبحاث، والاتصالات الاستخبارية، ورسم الخطط، وإدارة العلاقات الدولية في الشأن العسكري. وتخضع وكالة الأمن القومي، التي تنسّق وتوجه وتنفّذ نشاطات استخبارية متخصصة، لإشراف وزير الدفاع، وهي أيضاً عضو في دوائر الاستخبارات الأميركية.