الغموض والخلافات يحيطان بالتعديل الوزاري في تونس

28 اغسطس 2017
الصورة
يتجه الشاهد نحو تعديل موسع (فرانس برس)
+ الخط -

لا تزال الخلافات تحيط بالتعديل الوزاري المرتقب في تونس، إذ برزت أكثر من وجهة نظر بين الأحزاب والمنظمات الكبرى التي أفرزت وثيقة قرطاج، ما زاد في تعقيد مهمة رئيس الحكومة، يوسف الشاهد.

وبينما تدعو حركة "النهضة" إلى الاقتصار على سد الشغورات وتأجيل التعديل الواسع إلى ما بعد الانتخابات البلدية، يتشبث "نداء تونس" بالعكس، وتسانده في هذا التوجه المنظمة النقابية الكبرى، "الاتحاد العام التونسي للشغل"، بينما تؤكد كل التسريبات أن الشاهد ذاهب، حتى الآن، باتجاه تغيير عدد كبير من الحقائب؛ إلا إذا اصطدم بعراقيل كبرى تمنعه من ذلك.

ويبدو أن حركة "النهضة" ستسلّم بالأمر الواقع، على ألّا يتم هضم وجودها في الحكومة، والمس بالاستقرار الأمني للبلاد، مع دعوات إبعاد وزير الداخلية، الهادي مجدوب.

ومع كل هذه الاختلافات، برز، اليوم الإثنين، خلاف جديد بشأن شكل هذا التعديل، بعد أن استقبل الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، الأمين العام لحزب حركة "مشروع تونس"، محسن مرزوق، الذي قال، في تصريح له عقب اللقاء، إن التحوير الوزاري القادم ينبغي أن يكون نابعًا من رؤية وطنية شاملة مبنيّة على الكفاءات وعلى استراتيجية واضحة المعالم كفيلة بالتدرّج بالأوضاع الاقتصادية نحو الأفضل، معربًا عن استعداد حركة "مشروع تونس" للمساهمة الإيجابية في هذا المسار.

وبرغم تأويل "المساهمة الإيجابية" بأنها قد تشكل إشارة من الحزب حول تليين موقفها بشأن المشاركة في الحكومة، فقد أكدت مصادر من "مشروع تونس"، لـ"العربي الجديد"، أن المجلس الوطني الأخير للحزب رفض مقترحًا للانضمام إلى حكومة الشاهد، وأن هذا الموقف لا يزال ساري المفعول إلى اليوم، ولكن الحزب قد يدعم الحكومة الجديدة إذا خضعت لهذه الشروط.

ولكن الدعوة إلى حكومة الكفاءات، والانتهاء من المحاصصة الحزبية، جوبهت برد واضح من حزب "نداء تونس"، فقد أكد مديره التنفيذي حافظ قايد السبسي، أن "نداء تونس" هو الحزب الذي فاز بأعلى الأصوات في الانتخابات التشريعية والرئاسية، وما ناله من تعيينات هو أقل بكثير من الوضع العادي، وسيسعى إلى أن يكرّس تفوق الحزب في الانتخابات خلال التعيينات القادمة.

وشدد السبسي الابن، في منشور له على صفحته الرسمية في موقع "فيسبوك"، اليوم الإثنين، على ضرورة "الرجوع إلى الأصل، وهو الحكومة السياسية"، مؤكدًا أنه "لا بد أن يكون حزب النداء أكثر الأحزاب تمثيلًا فيها هذه المرة، بعكس الحكومات السابقة، لأنه قد تبين لنا بكل وضوح أن الحديث عن حكومة الكفاءات أو حكومة المستقلين هو كلام زائف، الهدف منه إبعاد حزب النداء عن القرار والانقلاب على نتائج الاختيار الشعبي الذي تجسد في نتائج انتخابات 2014".

ومع كل هذه الخلافات، شهدت الساحة السياسية التونسية، اليوم، حلقة جديدة من التلاسن بين قيادات حزبي "آفاق تونس" و"النهضة" (طرفان من الائتلاف)، ما يعكس الوضع الصعب للمشهد التونسي والمناخ العام من التجاذبات بين مختلف مكوناته، بالإضافة إلى اعتراض اتحاد الشغل على بعض الشخصيات المقترحة في هذا التعديل، بحسب تأكيدات قياديّيه في تصريحات صحافية.

المساهمون