الغلاء ووقف الاستيراد يهددان صناعة الأدوية السورية

04 يونيو 2020
الصورة
رفعت الشركات أسعار الأدوية بأكثر من 500% (الأناضول)
توقفت معظم معامل الأدوية السورية عن الإنتاج، فيما تراجع استيراد العديد منها، كما رفعت الشركات أسعارها بأكثر من 500%، وهو ما يدفع الصيدليات إلى البيع بأسعار جديدة والتعرّض لمخالفات أو الإغلاق وانتظار حلول الحكومة.

وقالت الصيدلانية السورية رانيا عباس إن "إغلاق الصيدلية ولو لحقتنا مخالفات، أقل ضرراً من البيع بخسائر، لأن معظم المعامل توقفت عن الإنتاج وتراجع توريد العديد من الأدوية، ومعالجات الأمراض المزمنة، قلب وسكري بمقدمتها، كما رفعت الشركات أسعار الأدوية بأكثر من 500%، ما يدفعنا للبيع بأسعار جديدة والتعرض لمخالفات أو الإغلاق وانتظار حلول الحكومة".

وتشير الصيدلانية عباس من داخل سورية، لـ"العربي الجديد"، إلى أن تكاليف إنتاج الأدوية أعلى بكثير من أسعار وزارة الصحة، خاصة بعد قلة توفر المادة الفعالة بسبب توقف الاستيراد، سواء لتراجع الحكومة عن الدعم أو بسبب تراجع الاستيراد بسبب وباء كورونا، لأن معظم الأدوية والمواد التي تدخل بصناعة الأدوية السورية، يتم استيرادها من الصين وإيران.
وختمت عباس "الوضع مأساوي بعد وصول أزمة شح الأدوية للمشافي العامة والخاصة، رغم أن الدواء السوري ما زال ينتج ولو بكميات وجودة أقل".

لكن وزير الصحة بحكومة بشار الأسد، نزار يازجي، أكد أنه لا انقطاع لأي مادة دوائية، وأنه قد يكون هناك انقطاع لأسماء تجارية لكن توجد بدائل لها.

وقال يازجي خلال مؤتمر صحافي في دمشق، اليوم، إنه لا يوجد أي مبرر لمعامل الدواء لوقف إنتاج الدواء، مبيناً أن الحكومة تتحمل أعباء دعم تمويل مستوردات هذه المعامل من المواد الأولية وباقي المستلزمات، حيث يتم تمويل استيرادها بسعر صرف تفضيلي محدد بـ700 ليرة سورية للدولار.

ورمى الوزير بحكومة الأسد باللائمة على قانون "قيصر" حتى قبل بدء تطبيقه، مدعياً أن الاجراءات الأميركية "أحادية الجانب تطاول المواطن السوري حتى بالدواء وتعيق استجرار أدوية الأمراض المزمنة".

ويدحض العامل بقطاع الأدوية بدمشق أحمد الصمودي كلام الوزير، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن حكومة الأسد لم تكن تدعم استيراد الأدوية والمواد الأولية، قائلاً "اليوم تحديداً سمعنا عن دعم دولار استيراد الأدوية"، مبيناً بالوقت نفسه نفاد العديد من الأدوية من الصيدليات السورية.

ويشير الصمودي إلى أن أسعار الأدوية "إذا توفرت" فهي أعلى بكثير من قدرة السوريين الشرائية، لأن المعامل تسعر وفق سعر الدولار 2000 ليرة، ما رفع أسعار بعض الأدوية بأكثر من 500% خلال شهر، في حين أن وزارة الصحة لم تعد النظر بتسعير سوى 1400 صنف من أكثر من 12 نوعا دوائيا متوفرا بسورية، مضيفاً: "أسعار الدواء المهرب من لبنان والأردن خيالية إذا ما قيست مع دخل السوريين".

وكانت حكومة بشار الأسد قد طبقت سحب تمويل المستوردات حتى على الأدوية والأغذية، ما أوصل قطاع صناعة الدواء إلى مراحل الإغلاق ومخاطر تلاشي هذه الصناعة التي كانت توفر أكثر من 90% من حاجة السوق المحلية، ويتم تصدير الدواء السوري إلى 53 دولة حول العالم، قبل أن ينالها التهديم بسبب حرب النظام على الثورة وخروج 24 شركة كبيرة عن الإنتاج.

هذا ما دفع رئاسة مجلس الوزراء بحكومة الأسد، اليوم، لعقد اجتماع "خاص بواقع الصناعات الدوائية" وإقرار مجموعة من الإجراءات والآليات المرنة لضمان استمرار هذه الصناعات وتأمين مستلزماتها، بدءاً من أولوية تمويل المستوردات عن طريق المصرف المركزي للمواد الأولية اللازمة للصناعات الدوائية بأسعار تفضيلية تبلغ 700 ليرة سورية للدولار لتأمين كامل حاجة السوق المحلية من جميع الأصناف.

وتمت، بحسب مصادر إعلامية، الموافقة على استمرار آلية تسعير الأصناف الدوائية من قبل وزارة الصحة وتأمين حاجة المشافي العامة والمراكز الصحية التابعة للجهات العامة من الدواء وفق حصص متساوية بين جميع شركات الصناعات الدوائية.

وفي حين تؤكد مصادر متطابقة من الداخل السوري أن أزمة دواء خانقة يعاني منها السكان، خاصة بعد إحجام الصيدليات عن البيع وارتفاع كبير بالأسعار في حال توفر الدواء والبيع بالصيدليات، يشير الاقتصادي السوري محمود حسين إلى أن قرارات حكومة الأسد، اليوم، هي "انفعالية ولتهدئة الشارع السوري الذي ثار على فقدان الأدوية حتى بالمشافي الحكومية".

ويؤكد حسين لـ"العربي الجديد"، أن المصرف المركزي لا يمتلك الدولار ليبيعه للتجار ومستوردي الأدوية بـ700 ليرة، والدولار بسوق دمشق تخطى اليوم 2020 ليرة سورية، ما يعني، بنظر الاقتصادي السوري، أن صناعة الدواء مرشحة للانهيار والمعامل للتوقف، "وهي بداية ربما نراها بأكثر من قطاع قريباً".
تعليق: