الغضب المغربي من السيسي: 3 أسباب أهمها الصحراء

04 يناير 2015
الصورة
السيسي عقد لقاء مع بوتفليقة أخيراً (الأناضول)

"لمعرفة خلفيات انقلاب الإعلام الرسمي المغربي على مصر، فتشوا عن الجزائر"، هكذا عبّر العديد من المحللين الذين ربطوا بين "انقلاب" الإعلام الرسمي في المغرب على نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وبين التقارب المضطرد في العلاقات المصرية الجزائرية.

وكانت القناتان الرسميتان الأولى والثانية في المغرب قد قدمتا فجأة، ومن دون مقدمات، نشرتين إخباريتين مساء الخميس الماضي، تنتقدان بشكل غير مسبوق الأوضاع في مصر، ووصفتا السيسي بأنه "قائد الانقلاب العسكري ضد النظام الشرعي ممثلاً في الرئيس المعزول محمد مرسي".

ولأول مرة منذ يوليو/تموز 2013، تاريخ عزل مرسي، استخدمت القناتان الرسميتان في المغرب مصطلحات من قبيل "الانقلاب العسكري"، و"المجازر الدموية" و"الردة عن الديمقراطية"، من أجل توصيف الحكم الحالي في مصر، بعد اعتلاء السيسي رئاسة البلاد.

غضب جهات عليا؟

وأمام شح المعطيات والتصريحات الرسمية من الجانب المغربي لتفسير التحوّل المفاجئ في تعاطي الإعلام الرسمي للمملكة إزاء الوضع المصري، يكشف مصدر دبلوماسي رفيع في وزارة الخارجية المغربية، لـ"العربي الجديد"، أن عوامل كثيرة دفعت التلفزيون الرسمي إلى بث ما جاء في تقاريره الإخبارية. يوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن تَغيّر لغة التلفزيون الرسمي المغربي إزاء ما حدث في مصر، محكوم بتراكم أسباب تأتي من مصر، مشيراً إلى أن حملة الإعلام المصري المسيئة للمملكة ساهمت في الدفع لردة الفعل تلك.

وتكشف مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" عن غضب جهات عليا في المغرب من التقارب المتزايد بين مصر والجزائر على حساب مصالح المملكة، من قبيل الاتفاق الجديد بين مصر والجزائر بخصوص شحنات الغاز، مقابل دعم القاهرة لمطالب جبهة البوليساريو بالانفصال عن الصحراء، وهنا يكمن بيت القصيد بالنسبة للمملكة التي تعتبر موضوع الصحراء المغربية/الغربية من المحرمات.

وعلمت "العربي الجديد" أن قرار بث القناتين لتقارير "الانقلاب العسكري في مصر"، والتحذير من الاحتقان الاجتماعي في مصر نتيجة تردي الأوضاع هناك، لم يتم بعلم الحكومة المغربية، ما يعزز فرضية أن الإشارة أتت من جهات عليا.

في المقابل، يرى مراقبون أنه لا يمكن الحديث رسمياً عن تغير في موقف المغرب من العلاقات مع مصر، بل عن ردّ فعل مباشر، لأنه لم يصدر حتى اليوم أي بيان أو قرار يفيد بحصول هذا التحوّل، ما يجعل مبادرة التلفزيون المغربي تدخل في إطار تحذير الطرف المصري من مغبة الاستمرار في مضايقة الرباط.

محاولات للفهم

وذهبت التحليلات والتخمينات وراء التحول المفاجئ للتلفزيون الرسمي، إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية يمكنها أن تبرر ظاهراً وصف السيسي بقائد الانقلاب، بعد أن كان هذا التلفزيون يحرص على مهادنة النظام المصري الحالي، وينقل تأييد الرباط لحكم السيسي:

التفسير الأول: يتمثل في أن ما ورد في النشرات الإخبارية للقناتين الأولى والثانية يُعتبر رداً إعلامياً صرفاً، من دون أن يُجسّد موقفاً رسمياً للدولة المغربية، على حملات إعلامية مصرية سابقة اتفقت في "الإساءة" للمملكة قيادة وشعباً، منها ما قالته المذيعة أماني الخياط بخصوص ارتكاز اقتصاد المغرب على الدعارة.

أما التحليل الثاني، بحسب البعض: فهو أن النشرات الإخبارية التي وصفت السيسي بقائد الانقلاب العسكري ليست سوى بداية لتغير جذري في موقف المغرب من نظام السيسي، بسبب ما قيل إنه "تهديد" من القاهرة للرباط بقطع العلاقات، بعد الزيارة الخاصة للملك المغربي إلى تركيا ولقائه بالرئيس رجب طيب أردوغان.

ويبقى التفسيران معاً ضعيفين، على الرغم من أن الأول يبدو ذا وجاهة من ناحية إعلامية وسياسية، لكنه يظل غير وارد بقوة، باعتبار أن الحملة الإعلامية المصرية التي يصفها المغاربة بالشعواء ضد المغرب ليست وليدة اليوم، كما أنها تمتد إلى بلدان أخرى.

أما التفسير الثالث، والذي يراه محللون الأقرب إلى الواقعية، هو: أن الرباط غاضبة من التقارب الكبير بين مصر والجزائر، منذ وصول السيسي إلى الحكم، والذي تجسّد في زيارة سابقة للسيسي إلى الجزائر، وتوالي زيارات الوفود المصرية الحكومية إلى هناك، فضلاً عن احتفاء الإعلام المصري بجبهة البوليساريو ذات العداوة التاريخية مع المغرب.

الصحراء أولاً وأخيراً

لا تنظر الرباط بعين الرضا إلى تعزيز العلاقات بين القاهرة والجزائر، منذ اعتلاء السيسي سدة الحكم، خصوصاً أنها علاقات بدأت ترى المملكة أنها تمس بمصالحها، في ملفات ذات حيوية قصوى بالنسبة لها، من قبيل قضية الصحراء والحضور الجيوسياسي للبلاد.

وتحاول مصر أن ترد "المعروف" للجزائر، بعد أن لعبت الأخيرة دوراً سياسياً بارزاً في تقديم الوساطة لرفع حظر منظمة الاتحاد الأفريقي على السيسي، باعتبار أن هذه المنظمة الأفريقية اعتبرت نظام السيسي قد انقلب على الشرعية الانتخابية لمرسي.

وعززت مصر في الفترة الأخيرة من انفتاحها على الجزائر بشكل غير مسبوق، والذي بلغ ذروته في لقاء القمة بين الرئيس المصري ونظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في 25 يونيو/حزيران 2014، تناولا خلاله موضوع تزويد الجزائر لمصر بالغاز، وإطلاق رؤية موحّدة للمصالح المشتركة بين مصر والجزائر.

وبعد زيارة السيسي إلى الجزائر مباشرة، حضر وفد صحافي من عدة وسائل إعلامية مصرية إلى مخيمات تندوف، حيث استعرضت في تقارير مصوّرة أوضاع سكان المخيمات، كما بثت مقابلات مع زعيم جبهة البوليساريو، محمد عبدالعزيز، واصفة إياه بالرئيس الصحراوي.

وأوردت صحف مصرية حينها عبارات من قبيل "الاحتلال المغربي للصحراء"، و"استنزاف المغرب لثروات الصحراء"، وهي ذات الاتهامات التي تطلقها جبهة البوليساريو ضد المغرب، مطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي، بخلاف مقترح الرباط إقامة حكم ذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية.