الغزاويّون يحتمون بالحدائق.. والمحال التجارية

الغزاويّون يحتمون بالحدائق.. والمحال التجارية

31 يوليو 2014
الصورة
وجدوا في هذه الساحة مكاناً آمناً للعب(العربي الجديد)
+ الخط -

لجأت أسرة الطفل أحمد عطية (10 أعوام) إلى حديقة الجندي المجهول، وسط مدينة غزة، هرباً من القصف المتواصل على حي الشجاعية. شعرتْ بالأمان في هذا المكان، بعدما ضاقت أرض قطاع غزة بها وبغيرها من العائلات جراء استهداف الطيران الإسرائيلي للمدنيين. أما الأطفال، فوجدوا فيها متنفساً للعب.   

وعادة تعجّ منطقة الجندي المجهول، إحدى أهم الساحات الخضراء النادرة في القطاع، بالأطفال في موسم الأعياد. لكن هذا العام بدا مختلفاً، بعدما اتخذت عائلات كثيرة من هذه الساحة مأوى لها، هرباً من القصف.

كان أحمد يلعب بمياه النافورة التي تتوسط الساحة. هي الطريقة الوحيدة للتخفيف من حر الصيف. حلّت النافورة مكان شاطئ الموت. أما شقيقه، فاختار لعب كرة القدم. جلب ورفاقه الكرة نفسها، التي كانوا يلعبون بها في الحي، قبل أن تسقط بالقرب منهم قذيفة كادت أن "تقسمهم إلى فريقين بين جريح وشهيد"، يقول.

وقال أحمد إنه "يشعر بالأمان في ساحة الجندي"، مضيفاً "قد أستشهد إذا تعرض منزلنا إلى القصف، أو أُصاب بشظية. ومن المؤكد أن الإسعاف لن يصل إليّ إلّا بعد يوم أو يومين وربما أكثر".

لجأت عائلات أخرى إلى المخازن التجارية وبعض الشقق المهجورة، التي فتحها أصحابها للنازحين، علماً بأنها تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة. قال محمود حسني، الذي ترك بيته في حيّ الشجاعية هرباً من القذائف العشوائية: "أعيش في غرفة لا يتجاوز طولها وعرضها خمسة أمتار، مع ثمانية عائلات أخرى وأبنائهم. نعتمد جميعنا على أهل الخير للحصول على  الطعام".

يبدو محمود صبوراً. لا يزال قادراً على "تحمّل مشقة النزوح من البيت إلى حين صدور بيان انتصار المقاومة، وإنهاء الحصار الإسرائيلي، الذي يقتله ببطء وأطفاله منذ ثمانية أعوام". في المقابل، تعبت إسراء حلس من كثرة التنقل بين مراكز الإيواء. قالت: "في بداية العدوان، خرجت من بيتي (الحدود الشرقية لمدينة غزة) ومكثت في بيت أقاربي في وسط المدينة. بعد أسبوع، قصفت المنطقة التي نزحت إليها، فذهبت إلى مدرسة فتحت أبوابها للنازحين".

تُحاول إسراء استغلال بعض لحظات الهدوء لتنام. إلا أن صوت القصف يكاد لا يترك لها مجالاً لذلك. مكثت لبعض الوقت في مركز الإيواء مع أبنائها الخمسة، قبل أن تضطر إلى الهرب مجدداً إلى ساحة الجندي المجهول بعد قصفه. أوضحت أنها "قررت اتخاذ إحدى الساحات العامة مأوى لها ولعائلتها، بعدما تساوت الحياة مع الموت في غزة".