الغامبي جوارا... لاجئ برتبة نجم في "الكالتشيو"

31 يوليو 2020
الصورة
لفت موسى جوارا الأنظار مع نادي بولونيا (ماركو كونيرو/Getty)

قدّم النجم الغامبي الشاب موسى جوارا، مهاجم نادي بولونيا الإيطالي، درساً للجميع في تحدي الصعاب ومواجهة خطر الموت في قوارب الهجرة السرية بالبحر الأبيض المتوسط.

في مباراة إنتر ميلان وبولونيا هذا الموسم في الدوري الإيطالي بعد عودة المنافسات، سجل اللاعب الشاب (18 عاماً)، هدفاً، وهو ما دفع الجميع للحديث عنه.

يومها جاء هدفا بولونيا عبر لاعبين من غامبيا، هما موسى بارو، الذي تعرفه الجماهير الإيطالية بشكلٍ جيد نظراً لتألقه السابق مع نادي أتلانتا، لكن محور الاهتمام اتجه صوب مواطنه موسى جوارا الذي سجل الهدف الثاني.

ولد موسى جوارا في السادس والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2001، لكنه لم يستطع العيش في كنف والديه، بعدما فارقا الحياة ليجد نفسه في كنف جده، الذي أشرف على رعايته وتربيته، لكن اللحظة الفاصلة في حياة الموهبة الشابة كانت عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره، عقب قراره ترك غامبيا، والتوجه إلى الهجرة الصعبة لكي يبحث عن حياة أفضل بعيداً عن "القارة السمراء".

وقطع موسى جوارا الصحراء الأفريقية برحلة طويلة للغاية، استمر بالسير فيها لعدة أشهر، حتى استقر الحال به في ليبيا، كي يجد أحد السماسرة الذين يأخذون أموالا كثيرة من أجل نقل المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر الأبيض المتوسط.

وركب موسى جوارا في أحد قوارب الهجرة غير الشرعية برحلة طويلة للغاية، حتى وصل إلى أحد شواطئ صقلية، ليصل بعد ذلك إلى إيطاليا في العاشر من شهر يونيو/ حزيران عام 2016، وعند سؤاله من قبل موظفي الصليب الأحمر من أجل تعبئة الاستمارة عن والديه لإعطائه البطاقة التعريفية، قال لهم: "بلا أبوين".

وبحث موسى جوارا عن تحقيق حلمه بأن يصبح لاعباً في كرة القدم، ليلتحق كناشئ مع فريق فيرتس أفيليانو في عام 2016، واستمر باللعب معه لمدة عام كامل، حتى اكتشفه فيتا أنطونيو سوما، أحد المدربين المكتشفين للمواهب الكروية الشابة، وقرر بعدها العمل على توجيهه بشكل صحيح إلى عالم "الساحرة المستديرة".

ولم يقتصر الأمر على رعاية المدرب فيتا أنطونيو سوما للموهبة الصاعدة كروياً فقط، بل قام بالتوجه إلى السلطات المحلية الإيطالية من أجل تقديم أوراق تبني موسى جوارا، الذي وجد نفسه في عائلة جديدة تضمن له الاستقرار النفسي، بعد رحلة شاقة خاض فيها الصعاب وشاهد الموت بعينيه.

وانتقل موسى جوارا إلى نادي كييفو في عام 2017، واستمر معه حتى قررت إدارة تورينو الحصول عليه على سبيل الإعارة، ليخطف الموهبة الشابة الأنظار بقوة في دورة "فياريغيو" الشهيرة للشباب في عام 2019، بعدما استطاع تسجيل ثلاثة أهداف لصالح فريقه، ما جعل صحيفة "ذا غارديان" البريطانية تضعه ضمن قائمة اللاعبين الواعدين في المستقبل.

ونتيجة لتألقه مع تورينيو، نجح موسى جوارا بالوصول إلى نادي بولونيا في سوق الانتقالات الصيفية الماضية في عام 2019، لكن المثير في قصة الموهبة أن وكيل أعماله عرض عقده على إدارة إنتر ميلان ومنافسه يوفنتوس، لكن العملاقين رفضا ضمه، ليعود بعد عدة أشهر إلى إثبات الخطأ الفادح الذي وقع فيه مسؤولو "النيراتزوري"، بحسب ما ذكرته صحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية.

 

 

 

ما عاشه الموهبة الشابة يعد أمراً غير عادي، وبخاصة أنه ولد في غامبيا لعائلة فقيرة للغاية، وفقد والديه مبكراً، وعبر الصحراء الأفريقية ليصل إلى ليبيا، التي شكلت مُنعرجاً مهماً في قصته، حيث نجح بركوب أحد قوارب الهجرة غير الشرعية، ليصل بعد ذلك إلى صقلية.

وأظهر موسى جوارا أنه مثال لكل من يريد النجاح رغم كل الصعوبات، وبخاصة أنه واجه العنصرية المقيتة في الملاعب الإيطالية ضد أصحاب البشرة السمراء، من قبل بعض الجماهير، لكنه واصل رحلته لتحقيق حلم طفولته فقط، والأمر بدأ بعد هدفه في شباك إنتر ميلان.

وبعد 4 سنوات فقط من هجرته غير الشرعية، نال الموهبة الشابة موسى جوارا الجنسية الإيطالية، وأثبت أنه لا يوجد مستحيل أمام إرادة الإنسان، بعدما لفت الأنظار في "الكالتشيو".