الغاز مفقود في غزّة

الغاز مفقود في غزّة

05 نوفمبر 2014
الصورة
أسطوانة واحدة لا تكفي احتياجات عائلة (إيمان عبد الكريم)
+ الخط -
يقف المواطن الفلسطيني عبد الرازق المدهون (42 عاماً)، من سكان بيت لاهيا في قطاع غزة، مجدداً، في طابور طويل للحصول على أسطوانة غاز طبخ واحدة.
هي المرة الثانية له خلال أسبوع. فالقطاع يعاني من أزمة حادة على هذا الصعيد. يقول المدهون، لـ"العربي الجديد"، إنّ الأزمة "ليست جديدة، فقد عانينا طيلة سبع سنوات من الحصار الذي يخنقنا. ورغم أنّ أسطوانة واحدة لا تكفي لسد احتياجات عائلة كبيرة لأكثر من أسبوعين، فإننا لا نجدها حتى".
يعيش المدهون مع عائلته في منزل مستأجر، بعدما دُمّر منزلهم بشكل جزئي خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. ويرى أنّ كل الأزمات التي تعيشها غزة مفتعلة، وهناك مستفيدون من تكرارها. ويقول إنّ جزءاً من ذلك "ارتفاع أسعار غاز الطبخ وندرته".
لا تقتصر أهمية غاز الطبخ في حياة المواطن الفلسطيني في القطاع على وجوده داخل مطبخه، فالكثير من المواطنين أصبح يعتمد عليه في عمله، ونسبة كبيرة من سائقي سيارات الأجرة حولوا محركات سياراتهم من بنزين أو مازوت إلى غاز طبخ. ففي ظل الأزمة المتفاقمة للمازوت والبنزين وارتفاع أسعارهما، أصبح الغاز بديلاً جيداً.
ويعتبر سائق الأجرة، عبد الله ضهير (27 عاماً)، أنّ من الصعب العثور على الغاز اللازم لتشغيل سيارته، وهي مصدر رزقه الوحيد. ويضيف: "أجوب كلّ يوم الأحياء على قدميّ كي أجد أسطوانة واحدة، تكفيني يوماً واحداً فقط". ويتابع، وهو يقف عند محطة محروقات: "رغم الوضع المأساوي الذي نمر به، لا يكتفي المسؤولون بعدم قدرتهم على توفير احتياجاتنا من الغاز، بل يعاملوننا بأسوأ أنواع المعاملة. نحن في طوابير منذ الصباح، والشمس تحرق رؤوسنا، ولا أحد يوفر لنا القليل من حاجتنا".
ويُحمّل ضهير حكومة الوفاق الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن معاناة المواطنين، ويعتبر أنّ الخلاف الدائر بين فتح وحماس هو السبب الحقيقي لمعاناة المواطن في قطاع غزة، ويضيف: "لم يعد الوضع يُحتمل، ربما سيبدأ المواطنون بإحراق أنفسهم مرة أخرى بسبب عدم قدرتهم على الاستمرار في هذه الحياة القاسية".
في المقابل، يرى رئيس لجنة الغاز في جمعية أصحاب شركات النفط في غزة، ياسر حمادة، أنّ أزمة غاز الطبخ تكمن في عدم جهوزية معبر كرم أبو سالم لاستقبال عدد أكبر من كميات الغاز، المتمثلة في 300 طن يومياً، وهي الحاجة اليومية للقطاع.
ويقول حمادة، لـ"العربي الجديد"، إنّ ما بين 180 و240 طناً تدخل في الأيام العادية من المعبر، أما الجمعة والسبت، فالمعبر مغلق، ولا وجود للغاز. ويتابع أنّه مع اقتراب الشتاء، يزداد الطلب على الغاز لاستخدامه في الدفيئات الزراعية. ويطالب حمادة الهيئة العامة للبترول في رام الله، بالضغط على الجانب الإسرائيلي من خلال إرسال كمية أكبر يومياً، لإدخالها في الوقت المناسب، دون منع إسرائيلي. ويقول مستنكراً: "نحن ندفع ثمن غاز الطبخ مسبقاً للهيئة في رام الله، وبالتالي لا يوجد ما يمنع من وضع الحلول للأزمة المتواصلة".
من جهته، يكشف مدير الهيئة العامة للبترول في غزة، أحمد الشنطي، عن حملة رقابة جديدة. فقد أعلن عن تشكيل لجنة بالتعاون ما بين الهيئة والدفاع المدني ووزارتي الاقتصاد والداخلية. ويقول الشنطي، لـ"العربي الجديد"، إنّ الأزمة تكبر في القطاع بسبب قيام بعض الموزعين بتخزين الغاز وبيعه في السوق السوداء لسائقي الأجرة، بأسعار مضاعفة.
وعلى هذا الصعيد، بدأت الحملة بإجبار أصحاب المحطات والموزعين على تفريغ حمولات أسطوانات الغاز صباحاً بدلاً من الليل، بوجود اللجنة الرقابية، وأجبرتهم على إرسال كشوف بأسماء المستفيدين، وعدد الأسطوانات المباعة، والتأكد من خلال عيّنات، أنّ الكميات جرى بيعها، ليستفيد منها جميع المواطنين في منازلهم.