الغارديان تكشف عن انتهاكات خطيرة بحق الإثيوبيين في السعودية

17 اغسطس 2019
الصورة
يعاني العمال بالسعودية من ظروف عمل غير إنسانية(فرانس برس)
+ الخط -

كان الإثيوبي "طيب محمد" يحاول عبور الحدود من اليمن إلى السعودية حين ألقي القبض عليه من قبل الشرطة السعودية التي جردته من كافة ممتلكاته وأحرقوها أمامه، قبل أن يعيدوه إلى إثيوبيا.

المهاجر الإثيوبي، 45 عاماً، كان يحاول الدخول إلى السعودية بعد رحلة مضنية استمرت خمسة أيام. صحيفة "ذي غارديان" البريطانية التقت طيب في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بعد عدة أسابيع من إعادته، وأخبر الصحيفة عما جرى له بعد وصوله إلى الحدود السعودية "أخبروني أن أخلع ملابسي.. أخذوا كل شيء لدي، الهاتف، الملابس، المال وأحرقوهم أمامي".

"طيب محمد" هو واحد من نحو 10000 إثيوبي يتم ترحيلهم كل شهر من السعودية منذ عام 2017، شهر آذار / مارس، حين بدأت السلطات السعودية إجراءات مشددة لترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وبحسب "غارديان" وصل عدد الإثيوبيين المرحلين منذ شهر آذار 2017 إلى 300000 شخص، حيث هناك رحلات أسبوعية تأتي بالمرحلين أسبوعياً إلى مطار أديس أبابا.

وكان يتواجد نصف مليون إثيوبي في السعودية قبل بدء الحملة يعمل معظمهم في وظائف منخفضة الأجر كالعمل في البناء والخدمة المنزلية.

ويصل معظم الإثيوبيين إلى السعودية عبر رحلة طويلة من إثيوبيا إلى جيبوتي ثم يعبرون البحر الأحمر إلى اليمن حيث يتوجهون إلى السعودية في رحلة محفوفة بالمخاطر، وتقول الـ"غارديان" إن مئات الآلاف من الإثيوبيين كان تم ترحيلهم في حملة سابقة فوضوية جرت بين عامي 2013 و2014 ولكن الأرقام هذه المرة تبدو أكبر، ورغم ذلك فهؤلاء المهاجرين يحظون باهتمام دولي ضئيل مقارنة بأولئك الذين يعبرون البحر المتوسط بالرغم من أعدادهم الكبيرة.

انتهاكات خطيرة

يعود المبعدون من السعودية مثل "طيب محمد" خاليي الوفاض ويبلغون عن انتهاكات خطيرة من قبل الشرطة السعودية وحراس السجون، وتضيف الغارديان بأن جزءاً من المبعدين تكون حالتهم الصحية سيئة وبعضهم يموت بعد وقت قصير من وصوله إلى المطار، بالإضافة إلى أن البعض مصاب بجروح نتيجة تعرضهم للرصاص. 

وتعتبر السعودية واحدة من عدد قليل من الدول التي لم تصادق على المعاهدات الدولية الرئيسية المتعلقة باحتجاز المهاجرين، وعلى ما يبدو فمن غير الواضح الفرق بين احتجاز المهاجرين والسجن الجنائي في السعودية، حيث تغيب الرقابة الحقوقية عن ممارسات الاحتجاز، وكانت آخر زيارة للسجون  قامت بها منظمة حقوقية مستقلة هي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" عام 2006.

ويقول آدم كوغل، من هيومن رايتس ووتش، لصحيفة "غارديان" إن هناك 10 منشآت على الأقل، بما فيها السجون، تستخدم لاحتجاز المهاجرين داخل السعودية ولكن الرقم لا يمكن تحديده بدقة، وقال أحد عمال الإغاثة للصحيفة إن المهاجرين "يعاملون معاملة الحيوانات في هذه السجون".

من جهته، نفى مسؤول سعودي للصحيفة هذه المزاعم وقال "لا يتم ترحيل أي مريض إلا بعد علاجه وتعافيه" وأنه ل ايتم الترحيل بالقوة، وأضاف "يتم تنفيذ جميع الإجراءات للتعامل مع حالات المرض ورعاية الأطفال وترحيل الجناة تحت إشراف البعثات الدبلوماسية في بلدانهم".


الضرب كأنهم يمارسون الرياضة

ولكن "طيب محمد" يصف ما تعرض له في المنشأة الأولية التي احتجز فيها لمدة خمسة أيام حيث لم يتم تقديم أي طعام أو ماء في الساعات الأربع وعشرين الأولى، ومع تصاعد شكواه والسجناء الآخرين تم نقل بعضهم للخارج وضربهم، وحين وصل الطعام في النهاية كان هناك طبق واحد من الرز لكل ستة منهم.

ويضيف طيب بأن الضرب كان شائعاً "حتى لو لم تقل أو تفعل شيئاً، تتعرض للضرب. لم نعرف السبب، ضربونا بأيديهم، وعندما تعبوا بدأوا بركلنا، كأنهم يمارسون الرياضة". وتقول "غارديان" إن معتقلين آخرين رووا لها قصصاً مماثلة ومشابهة لتلك التي نشرتها هيومن رايتس ووتش في تقرير لها عن هذه القضية.

وتقع منشأة الاحتجاز الأشهر في منطقة جازان بجنوب السعودية، ويقول كوغل إنها "تعاني من أسوأ الظروف التي سمعتها من بين تسع منشآت"، وتكلم معتقلون سابقون عن ارتكاب انتهاكات عديدة مثل تقييد السجناء معاً، المراحيض التي تفيض، والطعام يتم القاؤه من نوافذ الزنزانات مما يدفع السجناء إلى الصراع للحصول على بعض الطعام، كما تم منع المسلمين من الصلاة وتمزيق قلادات السجناء المسيحيين بالإضافة لغياب الماء النظيف والصرف الصحي.

وقال المحتجز السابق "عبد الرحيم سفيان" لـ"غارديان" إن الحراس داسوا على ظهره كشكل من أشكال العقوبة، ووصفوه وغيره من المعتقلين بـ "الكلاب" أو "الحيوانات"، وكما حدث مع طيب محمد تم مصادرة ممتلكاته بما في ذلك الملابس "تركنا كل شيء هناك" وكان سفيان يرتدي بطانية الخطوط الجوية الإثيوبية كشال.

والأطفال كذلك

وتتهم السلطات السعودية كذلك باحتجاز القاصرين وترحيلهم بالرغم من توقيعها على اتفاقية حقوق الأطفال التي تقول بأنه لا ينبغي احتجاز الأطفال بتهمة أنهم مهاجرين.

ويقول "محمد مرشد"، المدير الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود في إثيوبيا، إن "الأطفال هم من بين عدة آلاف من الأشخاص الذين يصلون كل أسبوع من المملكة العربية السعودية ، ونحن قلقون للغاية بشأنهم لأنهم يحتاجون إلى حماية خاصة ومساعدة اجتماعية"، ولكن مسؤول سعودي نفى هذا الادعاء للصحيفة "لايتم ترحيل الأطفال إلا مع الوالدين، ولا يخضعون لأي عقوبة، والأطفال الذين لا يتم العثور أو معرفة والديهم يتم احتجازهم في مرافق الرعاية الاجتماعية مع أطفال سعوديين". 

إلا أن أرقام المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى أن 6% من المعادين من السعودية منذ 2017 كانوا من القصر. وأشار عمال الإغاثة إلى أن انتشار الوثائق المزيفة يعني أن العدد الحقيقي ربما يكون أكبر من ذلك، وتحدثت الـ "غارديان" مع اثنين من المبعدين الذين قالوا أنهم في سن 15 عاماً على الرغم من أن وثائق المرور التي منحتهم اياها السعودية تزعم أنهما بالغان.

ويقول أحد عمال الإغاثة "من الواضح أن الحكومة الإثيوبية لا تريد إثارة أي مشكلة مع السعوديين حول هذا الأمر". وكانت العلاقات بين إثيوبيا والسعودية تحسنت كثيراً منذ قيام رئيس الوزراء "آبي أحمد" بزيارة المملكة كأول زيارة خارجية له العام الماضي.

وقال برهانو أبرا، مدير التوظيف الخارجي بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في إثيوبيا، إن حكومته تعمل "مع الهيئات السعودية المعنية لاحترام وحماية كرامة مواطنينا وحقوقهم وسلامتهم وضمان معاملة الجميع بأمان حتى العودة إلى المنزل". وتضيف "غارديان" بأن الحكومة الإثيوبية تتحدث بحرارة عن السعودية وتصفها بالشريك مشيرة إلى أنها تدفع كلفة نقل المبعدين. 

 

من جهة أخرى، تؤكد وكالات الإغاثة حاجتها لمزيد من الدعم، وتقدر المنظمة الدولية للهجرة حاجتها إلى 23.8 مليون دولار لمساعدة العائدين على إعادة الدمج، وكانت المملكة العربية السعودية وعدت بمبلغ 30 مليون دولار للمساعدة العام الماضي ولكن هذا لم يتحقق بعد، كما رفض الاتحاد الأوروبي تقديم التمويل للمساعدة في العودة إلى إثيوبيا من الخليج.

وبالرغم من كل المخاطر يواصل المهاجرون من إثيوبيا والقرن الأفريقي محاولاتهم للوصول إلى السعودية وباعداد كبيرة، وتقول "دانييل بوتي" من مركز الهجرة أن عدد الوافدين إلى اليمن في شهري نيسان وأيار الماضيين بلغ 18000 على الأقل في الشهر وهو الأعلى منذ عام 2006، ويقوم أكثر من 10% منهم بإعادة المحاولة مراراً.