العودة إلى المدرسة... تونسيون يشكون من الغلاء

العودة إلى المدرسة... تونسيون يشكون من الغلاء ولا يخفون تذمرهم

تونس
بسمة بركات
15 سبتمبر 2019
+ الخط -

قبيل العودة إلى المدرسة، تكثر المصاريف، لا سيّما مع ضرورة الاستعداد جيّداً للعام الدراسي الجديد. لكنّ تلك المصاريف تضاعفت أخيراً لتثقل كاهل أولياء الأمور في تونس، الأمر الذي قد يحرم تلاميذ كثيرين من حقائب جديدة ومستلزمات أخرى

بدأ العد التنازلي للعودة إلى المدرسة في تونس، فالعام الجديد ينطلق يوم الثلاثاء في 17 سبتمبر/ أيلول الجاري، الأمر الذي يستدعي تحضيرات عدّة، منها شراء المستلزمات المدرسية من قرطاسية وحقائب وغيرهما. ويبدو التونسيون، من أهالي التلاميذ، في الأسواق والفضاءات المخصصة لبيع المستلزمات المدرسية غير راضين عن الأسعار التي ارتفعت كثيراً بالمقارنة مع ما كانت عليه في العام الماضي. وهؤلاء الذين رافقهم أولادهم لاختيار ما يلقى إعجابهم، يتذمّرون من أسعار الحقائب والميدعات (المراييل) والكراسات وما إلى ذلك.




وإزاء هذا الاستحقاق، مع الغلاء المرتبط به، الذي يأتي مباشرة بعد مناسبات مختلفة منها عيد الأضحى والعطلة الصيفية وموسم الأعراس، تجد أسر تونسية كثيرة نفسها مضطرة إلى تدبّر بعض المستلزمات المستعملة أو البحث في الأسواق الشعبية عن أخرى بأسعار معقولة، علّها بذلك تتمكّن من ضبط المصاريف.

في أحد الأسواق الشعبية، تبدو حياة وهي أمّ لأربعة أبناء، من بينهم ثلاثة في المرحلة الابتدائية وواحد يتابع تعليمه في أحد المعاهد، حائرة في أمرها وهي تمعن النظر في بعض الحقائب، وسط إلحاح أحدهم على اقتناء واحدة منها. تقول لـ"العربي الجديد" إنّ "سعرها البالغ نحو 18 دولاراً لا يتناسب مع ميزانيتي"، لافتة إلى أنّ "هذه الأسعار هي للبضائع المعروضة في السوق الشعبي، غير أنّ المتوفّرة في المكتبات وفي المتاجر الكبرى تتراوح أسعارها ما بين 50 دولاراً و100". تضيف حياة: "ربّما أضطّر إلى عدم شراء أيّ حقيبة جديدة لأنّني غير قادرة على تحمّل الثمن. فأنا أشتغل في مصنع وزوجي عامل مياوم في مجال البناء، وسعر الكراس الواحد يبلغ نحو دولار واحد، وبما أنّ العودة إلى المدرسة تتطلب عشرات الكراسات لكلّ واحد من الأولاد فسوف تلزمني لذلك ميزانية كبيرة".



من جهتها، ارتأت مريم عدم البحث عن حقائب لأبنائها الأربعة من بين تلك المتوفّرة في المكتبات والمحال، بل البحث في ما يُعرَض على قارعة الطريق. تقول لـ"العربي الجديد" إنّ "الفارق كبير ما بين المستلزمات المتوفرة في المحال وتلك المعروضة في الطريق. وأنا لم أشترِ أيّ شيء بعد، إذ إنّ الأولوية هي للكتب المدرسية والكراسات والقرطاسية". وتشير مريم إلى أنّ "ابنتي الصغيرة سوف تدخل إلى الحضانة، الأمر الذي يتطلّب مستلزمات إضافية خاصة لا تقلّ أسعارها عمّا يحتاجه إخوتها الأكبر سنّاً. ويمكن القول إنّ الذي لا يملك الإمكانات لا يمكنه توفير أبسط الضروريات".

أمّا صابرين وهي تلميذة تستعدّ للعام الدراسي الجديد، فتعبّر عن أملها بشراء ميدعة (مريول) جديدة، "ولو من بين تلك المعروضة على قارعة الطريق على الرغم من أنّ نوعيتها ليست جيدة". وبالنسبة إلى منية وهي أمّ لابنتَين، فإنّ "الأسعار مرتفعة، على الرغم من أنّ البضاعة ليست جيدة. فالحقائب بحسب الخبرة، تتمزّق بعد مرور بضعة أسابيع من الدراسة". وتوضح لـ"العربي الجديد": "تمكّنت من إقناع طفلتي التي تبلغ من العمر عشرة أعوام بحقيبة لا يتعدّى سعرها 10 دولارات، على الرغم من أنّني متأكدة من أنّها لن تصمد طويلاً. أمّا ابنتي البالغة من العمر 15 عاماً، فلم أتمكّن من إقناعها بشراء واحدة مماثلة. هي مصرّة على شراء حقيبة باهظة الثمن".

الكتب المستعملة وسيلة للتوفير بعض الشيء (العربي الجديد)












ويؤكد مختار في هذا الإطار أنّ "أسعار بعض المستلزمات المدرسية قفزت إلى حدّ غير مسبوق، والأسر التي تضمّ ثلاثة تلاميذ أو أربعة سوف تكون في وضع صعب"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أنّه "كان يتوجّب على الحكومة مراعاة الوضع الاجتماعي لفئات كثيرة وتوفير مستلزمات مدرسية بأسعار مقبولة". ويوضح مختار أنّ "عائلات كثيرة تجد اليوم مشكلة في توفير المستلزمات المدرسية لأبنائها واقتناء الكتب، لأنّ ظروفها لا تسمح بذلك. بالتالي، لا بدّ من لفتة إلى هذه الأسر".

في السياق نفسه، تجد أمهات عديدات أنّه لا بدّ من استنباط حلول لتأمين عودة أطفالهنّ إلى المدارس، من هؤلاء فتحية. تخبر "العربي الجديد" أنّ "لديّ ثلاثة أبناء وقد اضطررت إلى تدبّر كتب قديمة ومستعملة لأحدهم نظراً إلى عدم قدرتي على تحمّل تكلفة أدوات جديدة". وتتابع فتحية: "أعمل أحياناً في الزراعة وزوجي عامل مياوم، وقد اضطر اثنان من أبنائي إلى ترك مقاعد الدراسة بسبب الظروف المعيشية. مع ذلك، لا أستطيع شراء مستلزماته المدرسية". أمّا ريما التي تشكو كذلك من الغلاء، فتقول لـ"العربي الجديد": "لديّ ثلاثة أطفال ما زالوا في المرحلة الابتدائية، وتكلفة تهيئة كلّ واحد منهم بلغت نحو 100 دولار، فيما اضطررت إلى خياطة الميدعات المدرسية بنفسي. وفي ما يتعلّق بالحقائب، سوف يستخدم أطفالي تلك التي اشتريناها للعام الدراسي الماضي". وبالنسبة إلى صبيحة وهي جدّة لتلميذَين في المرحلة الابتدائية، فلا تخفي لـ"العربي الجديد" أنّها اضطرت إلى "تدبّر حقيبة مستعملة من أحد أقاربنا نظراً إلى ارتفاع الأسعار. أمّا حفيدي الثاني فبإمكانه استعمال حقيبة العام الماضي أو تدبّر أخرى قديمة، وعندما تتحسّن الظروف المعيشية تؤمَّن واحدة جديدة".

في المقابل، تقول ثريا وهي موظفة لـ"العربي الجديد": "أفضّل اقتناء حقيبة ثمنها 100 دولار وذات نوعية جيدة يستطيع التلميذ استخدامها لمدّة عامَين أو أكثر، على أن أشتري واحدة ثمنها 10 دولارات فتظهر عيوبها سريعاً وتتمزّق على سبيل المثال". وإذ تلفت إلى أنّ "العودة إلى المدرسة مكلفة"، تشدّد على أنّه "لا بدّ من وضع ميزانية مسبقة والاستعداد لتفادي التقصير، خصوصاً أنّ ثمّة كتباً وكراسات سوف يطلبها لاحقاً المعلّمون فتُضاف إلى قائمة المشتريات المدرسية".




أمّا تكاليف العودة إلى الجامعات والمعاهد فهي تفوق بكثير تلك المتوجّبة على تلاميذ المدارس، بحسب ما تؤكد أحلام. وتقول لـ"العربي الجديد" إنّ "الحقائب أغلى ثمناً وكذلك الكتب، وكثيرة هي الأسر التي لا تستطيع مجاراة ارتفاع الأسعار، فتضطر إلى البحث عن بعض المستلزمات في الأسواق الشعبية أو حتى الموازية".

ذات صلة

الصورة

سياسة

فجّرت وفاة شاب تونسي بعد توقيفه، مواجهة جديدة مع الشرطة، هذه المرة في حي سيدي حسين، المتاخم للعاصمة التونسية، لتتكشف مجدداً معاناة الأحياء الفقيرة والتنابذ بين الأهالي والسلطة الغارقة بخلافاتها.
الصورة
احتجاجات في تونس إثر وفاة شاب (ياسين قايدي/الأناضول)

سياسة

تواصلت الاحتجاجات لليلة الثالثة على التوالي، في حي سيدي حسين، غربي العاصمة تونس، على خلفية وفاة شاب، الثلاثاء بعدما أوقفه الأمن.
الصورة
احتجاجات جرحى الثورة التونسية لا تكاد تتوقف (العربي الجديد)

مجتمع

يحتج عدد من جرحى الثورة التونسية، منذ أمس الاثنين، أمام الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، مطالبين بتوفير العلاج، وأن تتحمل الدولة مسؤوليتها في تفعيل القانون بعد صدور القائمة الرسمية لشهداء وجرحى الثورة.
الصورة
سياسة/تضامن تونسي مع الفلسطينيين/(ياسين غيدي/الأناضول)

سياسة

شارك تونسيون، اليوم السبت، في مسيرة للاحتفاء بفشل العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ووقف إطلاق النار في غزة.

المساهمون