العنف يضرب بغداد مجدداً... عجز أمني وشبهات فساد

بغداد
أكثم سيف الدين
31 ديسمبر 2016
+ الخط -



تتصاعد أعمال العنف بشكل لافت في العاصمة العراقية بغداد، لتثير مخاوف الأهالي من خروج الملف الأمني عن السيطرة، في وقت فقدت فيه الثقة بأي إجراءات أمنية تحدّ من تلك الأعمال، بينما بدا من الواضح ألا خيارات جديدة لدى المسؤولين عن الملف الأمني، عدا الخطط المتبعة سلفاً، والتي أثبتت فشلها، وسط حديث عن فساد مستشرٍ في الأجهزة الأمنية.

وقال ضابط في قيادة عمليات بغداد، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الملف الأمني في بغداد يشهد ارتباكاً واضحاً، وسط تصاعد بأعمال العنف من خطف وتفجيرات واغتيالات"، مبيناً أنّ "قيادة العمليات حصلت على معلومات استخبارية، في وقت سابق، عن تخطيط تنظيم (داعش) لتنفيذ أعمال عنف مختلفة في العاصمة".

وأضاف أنّ "القيادة بدورها أبلغت رسميّاً رئيس الحكومة (حيدر العبادي) بتلك المعلومات، والذي وجّه بدوره إلى اتخاذ خطط وتدابير جديدة للحد منها"، مبينًا أنّ "قيادة العمليات كثّفت من إجراءاتها الأمنية، ومن توزيع الحواجز المتنقلة في المناطق الحساسة، كإجراء احترازي".

وأشار إلى أنّ "تلك الإجراءات أسهمت أمس في إحباط عملية استهداف لمدينة الكاظمية، بسيارة مفخخة"، مبينًا أنّ "القيادة تمكنت من كشف السيارة وفقاً لمعلوماتها الاستخبارية".

من جهتها، أكّدت النائبة عن "التحالف الكردستاني"، أشواق الجاف، أنّ "الخطط الأمنية المتبعة أثبتت فشلها بمواجهة أعمال العنف، كما أنّ الفساد الذي ينخر الأجهزة الأمنية يحول دون تحقيق الأمن".


وقالت الجاف، خلال حديثها مع "العربي الجديد" إنّ "هناك غيابًا واضحًا لأية استراتيجية أمنية واضحة تتبعها القوات الأمنية في بغداد، وإنّ الخطط الكلاسيكية المتبعة من خلال نشر الحواجز الأمنية لم تعد ذات جدوى"، مبينة أنّه "مع هذه الخطط غير المجدية تزهق أرواح عشرات من المواطنين العراقيين الأبرياء".

وأشارت إلى أنه "من غير الممكن السكوت عن هذا الفشل الأمني، والذي تتحمل مسؤوليته الحكومة والقائمون على الملف، واللذين سيكتفيان بإصدار بيانات الشجب والاستنكار فقط".

وأكدت أنّ "الفساد المستشري في الأجهزة الأمنية، والذي أسهم بعدم التحقيق في أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة والتغطية عليه، تسبب بالفشل الأمني الكبير"، مضيفة أنّه "من غير المعقول أنّ نحدد الخلل ولا نحاسب المتسبب به".

وأكدت "وجود استهتار بالدم العراقي بشكل كبير"، داعية إلى "الاستعانة بخبراء من ذوي الكفاءة والقدرة والبعيدين عن الفساد، في إدارة هذا الملف الخطير، والذي يتعلّق بأرواح المواطنين، فضلًا عن الاستعانة بأجهزة حديثة لكشف المتفجرات".

بدوره، طالب "الحزب الإسلامي العراقي" الأجهزة الأمنية بـ"العمل على إيقاف مسلسل القتل الممنهج الذي تتبعه العصابات الإجرامية بحق شعبنا".

وقال الحزب، في بيان صحافي، إنّ "أعداء العراق يحاولون إفساد فرحة أبناء شعبنا كل حين، ويهدفون لإلحاق الأذى والضرر عبر العمليات الإجرامية الشنيعة"، مشدّدًا على "ضرورة التيقظ وإحباط مخططاتهم".

يشار إلى أنّ قيادة عمليات بغداد كانت قد بدأت أخيرًا بخطة لرفع عدد من الحواجز الأمنية في العاصمة، متحدثة عن تقدّم بالملف الأمني، بينما انتقد مراقبون تلك الخطوة، وعدوها مجرد دعاية لا تصب في صالح الملف الأمني.

وتشهد العاصمة بغداد تصاعدًا بأعمال العنف والتفجيرات، وسجّلت اليوم تفجيرًا مزدوجًا في سوق تجارية وسط العاصمة، راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى، بينما بادرت القيادة إلى غلق عدد من مناطق العاصمة ومنع الدخول أو الخروج منها تحسبًا لأي أعمال عنف قد تطاولها.

دلالات

ذات صلة

الصورة
مصطفى الكاظمي (غيتي)

سياسة

أجرى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مساء الخميس، تغييرات شملت ضباطاً بارزين، على خلفية تفجيري الباب الشرقي في بغداد اللذين تسببا بسقوط أكثر من 140 قتيلاً وجريحاً. 
الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.
الصورة
مدينة الموصل (العربي الجديد)

مجتمع

تواصل قوات الأمن العراقية رحلة التفتيش تحت ركام مدينة الموصل القديمة في العراق، بحثاً عن جثث الأهالي الذين قضوا جرّاء القصف العشوائي والأخطاء العسكرية التي ارتكبتها القوات العراقية وطيران التحالف الدولي، إضافة إلى العبوات التي تركها عناصر "داعش"
الصورة
بلاك ووتر

سياسة

تتفاعل في بغداد، قضية إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عفواً رئاسياً عن أربعة من مرتزقة شركة "بلاك ووتر"، المدانين بقتل 17 عراقياً وإصابة آخرين منتصف سبتمبر/أيلول 2007، إذ بدأ نواب عراقيون بالتحرك نحو رفع دعوى في المحاكم الدولية بشأن الملف.

المساهمون