العنف الجنسي في أوقات النزاع

27 يوليو 2019
الصورة
ربّما تعرّضنَ إلى عنف في نزوحهنّ (أحمد الربيعي/فرانس برس)

قبيل تبنّي مجلس الأمن الدولي القرار 2467 حول العنف الجنسي في أوقات النزاع في إبريل/ نيسان الماضي، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تقريراً حول "العنف الجنسي المتصل بالنزاعات" في 19 دولة تشهد أو سبق أن شهدت نزاعات مسلحة. ومن بين الدول التي تستخدم/ استخدمت العنف الجنسي كسلاح حرب تمّ ذكر اليمن وسورية وليبيا والعراق والسودان والصومال. وحين يُقال استخدام العنف الجنسي في حقّ النساء كسلاح حرب، فإنّ ذلك يعني توظيف انتهاك أجساد النساء لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية او أمنية أو غيرها.

في سورية، استخدم النظام الاغتصاب كسلاح لترهيب المجتمعات والتجمعات المحلية بهدف تهجيرها لإحداث تغيير ديموغرافي من خلال النزوح. منذ عام 2011، مثّل الاغتصاب والعنف الجنسي السبب الأبرز لدفع النساء والأسر إلى ترك سورية واللجوء إلى بلدان مجاورة. وما زال النظام يمعن في انتهاك كرامات النساء وأجسادهنّ لتحقيق مكاسب سياسية وديموغرافية. كذلك استخدم النظام العنف الجنسي لفرض ممارسات القمع والسيطرة والترهيب.

وفي العراق، استخدمت الجماعات المسلحة ومنها تنظيم "داعش" العنف الجنسي في حقّ النساء والأقليات الدينية، إمّا من خلال التعقيم القسري أو الاغتصاب الممنهج للسيطرة على أجساد النساء وعلى وظيفتهنّ البيولوجية بهدف فرض سيطرة اجتماعية وسياسية. يُذكر أنّه في الحروب تكثر الولادات، غالباً كطريقة لمواجهة الموت، فهي تمثّل أوالية دفاعية في الوعي الجمعي لاستمرار المجتمعات في وجه القتل والتطهير العرقي والديني وخلافه. ولعلّ دفع النساء إلى الحمل القسري من "الأعداء" في العراق أو استخدام التعقيم القسري، كانت لهما اعتبارات سياسية، لجهة السيطرة على هذه الأوالية الدفاعية وإحداث خلل في التركيبة المجتمعية أو قمعها والسيطرة عليها.

في الواقع، إلى جانب عدم توفّر أرقام توثّق حجم استخدام العنف الجنسي في حقّ النساء كضحايا حرب، بسبب التردّد في الإبلاغ عنه لاعتبارات هيكلية قضائية وأمنية وثقافية - مجتمعية، فإنّ ثمّة إشكالية مهمة تتمثل بالوصول غير المضمون للمرأة إلى العدالة بقنواتها الرسمية، سواء المحلية أو الدولية. وعلى ما يبدو، فإنّ تحقيق ذلك يُعَدّ من أكثر المسارات الشائكة والمحفوفة بالصعوبات. وفي العراق مثلاً، على الرغم من الملاحقات والمحاكمات التي طاولت عناصر من "داعش" بتهمة الإرهاب، فإنّ لوائح الاتهام لم تتضمّن أيّ جرم يتعلق بارتكاب جرائم جنسية.




وعلى صعيد المسار القضائي الجنائي الرسمي، فإنّه لا يقدّم بحدّ ذاته سياقاً متسقاً حساساً لأوضاع النساء ولخصوصية العنف الجنسي بهدف ضمان العدالة للمرأة. فالإجراءات المدنية تتطلب شكوى سريعة ومتّسقة يقدمها فرد ضد فرد آخر، وهذه الإجراءات لا تأخذ بالاعتبار السياق الجندري التاريخي والقمعي للنساء، ولا تنظر إلى الطابع الممنهج للعنف الجنسي في حقّهنّ، ما يلغي الطبيعة الممنهجة للانتهاكات الجنسية والجندرية والتمييزية في حقّ المرأة. وفي قواعد الأدلة، فإنّ سرعة الإفادة تُعَدّ أساسية للتأكد من مصداقيتها، لكنّ الضحايا أو الناجيات من العنف الجنسي يكنّ غالباً مترددات في تقديم الشكوى لأسباب واعتبارات جندرية عدّة، وبالتالي تستبعد النساء من الوصول إلى العدالة في حالات العنف الجندري والعنف الجنسي لأنهنّ تأخرنَ أو ترددنَ في تقديم الشكوى.

*ناشطة نسويّة