العملية الأمنية في بغداد والبصرة: العراقيون يأملون تحسن الأوضاع

05 سبتمبر 2020
الصورة
تسعى القوات العراقية إلى عدم التصادم مع حاملي السلاح العشوائي (Getty)
+ الخط -
على غير المألوف، تشهد العاصمة العراقية بغداد انتشاراً أمنياً مكثّفاً، لم تشهده منذ سنوات عدة، فأرتال قوات جهاز مكافحة الإرهاب التي تعدّ من القوات المميزة تدريباً وتجهيزاً، وتتمتع بشعبية واسعة على خلاف باقي التشكيلات الأخرى، تجوب شوارع العاصمة بالتزامن مع عملية أمنية تهدف لنزع سلاح العشائر.
القوات الأمنية التي بدأت، صباح اليوم السبت، عملية واسعة في بغداد، استهدفت منطقتي الحسينية والمعامل شرقي العاصمة، التي شهدت، الأيام الماضية، اشتباكات عشائرية استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والقذائف الصاروخية.
وبالتوازي مع العملية في بغداد، تنفذ القوات المشتركة حملة أخرى في البصرة (جنوب) ضمن توجه جديد للحكومة العراقية في سبيل معالجة الخلل الأمني المتصاعد غير المصنف ضمن العمليات الإرهابية، كالنزاعات العشائرية والهجمات التي تنفذها مليشيات وجماعات مسلحة وتستهدف قواعد تستضيف قوات أميركية، وأرتالاً تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وكشف مسؤول أمني عراقي في بغداد، عن أنّ الساعات المقبلة ستشهد توسيع الحملة العسكرية بتطويق مناطق تم تحديد وجود كميات ضخمة من السلاح فيها لغرض تفتيشها، مؤكداً أن العملية ستتواصل لعدة أيام ولن تقتصر على السلاح بل على السيارات غير المرخصة.
معلومات استخبارية يتم التحرك بشأنها لاعتقال مشتبه بانتمائهم للجماعات المتورطة بإطلاق صواريخ الكاتيوشا
وقال المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، عبر الهاتف، إنه "ينبغي عدم استعجال النتائج من قبل المواطنين، والتحرك يتم بشكل يضمن عدم وقوع صدام بين القوات الأمنية والجهات المستهدفة، ونـأمل أن تبادر عشائر بتسليم سلاحها المتوسط حالياً في بغداد والبصرة، كما أن هناك معلومات استخبارية يتم التحرك بشأنها لاعتقال مشتبه بانتمائهم للجماعات المتورطة بإطلاق صواريخ الكاتيوشا".
وفي وقت سابق، قالت السلطات العراقية، في بيانات متفرقة، إنه تم اعتقال 16 مطلوباً في البصرة، ومصادرة كميات من الأسلحة والمتفجرات، كما تم اعتقال 5 في بغداد ومصادرة سلاح أيضاً.
المتحدّث باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا، قال، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، إنّ "العمليات الأمنية التي نفذتها القوات الأمنية لا تقتصر على بغداد والبصرة، وإنما جميع المناطق التي تشهد نزاعات".
وأضاف أنّ "مديرية شؤون العشائر في وزارة الداخلية تعمل على حث العشائر، وتشجيعها على التعاون مع الأجهزة الأمنية، وتشكيل لجان من زعماء العشائر لحل النزاعات العشائرية، التي قد تحصل بينهم لإنهاء الخصومات، كما أن هذه المديرية تتولى مسؤولية متابعة استغلال بعض الأشخاص للأمور العشائرية".
وأعربت لجنة الأمن البرلمانية من جهتها عن تأييدها للعملية، وأملها أن تكون خطوة أولى لنزع السلاح المنفلت.
وقال عضو اللجنة، النائب كاطع الركابي، إنّ لجنته "تدعم خطوة الحكومة في عملياتها العسكرية التي جرت اليوم في أطراف بغداد، ومناطق أخرى".
وأكد، خلال تصريح صحافي، أنّ "الخطوة ستسهل الطريق لنزع السلاح المنفلت"، مشددا على "ضرورة نشر الوعي المجتمعي من خطورة السلاح، والتداعيات السلبية لانفلاته، على المجتمع".
مواطنون عبروا عن آمالهم بتحسن أمني في العاصمة على وجه التحديد، بعد انفلات واضح شهدته بغداد وترد على مستوى الأمن.
ويقول أحمد علي (45 عاماً)، لـ"العربي الجديد": "نأمل أن نلمس تحسناً قريباً لأن الجريمة المنظمة زادت والمشاكل الاجتماعية زادت معها، وبات لتجار المخدرات سطوة، ومن لا يملك عشيرة قوية ولا يتمتع بعلاقة مع أي مليشيا أو فصيل مسلح فهو مستضعف، لأن القانون لا يحميه".
ويرى أن مجرد تحرك الحكومة تجاه هذا الملف "يعتبر بداية حلحلة لمشكلة دفعت العشرات من العوائل الى النزوح بدون أن يكون هناك تهديد إرهابي".
في المقابل، تقول هناء عباس (32 عاماً) إنها تأمل من عملية حصر السلاح بيد الدولة أن تأتي بنتيجة، "لكن الأجواء تشير إلى غير ذلك، لذا نكتفي بتفاؤل بسيط ولا نسعى إلى التشاؤم، ونأمل خيرا منها".
وتتابع، في حديثها لـ"العربي الجديد": "في البصرة صار الناس يفكرون بالنزوح تماماً مثل المدن التي ابتليت بـ(داعش)، ذلك لأن عصابات الجريمة والسطو المسلح والمليشيات تحولت إلى إرهاب حقيقي وانعدم النظام والقانون والشرطة تحولت لقوة ثانية أمامهم".

المساهمون