العملات الرقمية تهدد النظام المالي العالمي

15 يوليو 2019
الصورة
تحرك لمنع استخدام بيتكوين في أنشطة غير مشروعة (Geety)

 



بات النظام المالي العالمي مهدداً أكثر من أي وقت مضى، ليس بسبب حرب العملات التي يمكن أن يشعلها دونالد ترامب بين الدولار واليوان في أي لحظة عبر حربه التجارية الشرسة ضد الصين، وليس بسبب تخلى بعض الدول عن حيازة الدولار مع العقوبات التي يفرضها ترامب ضد اقتصادياتها الوطنية والرسوم التجارية على صادراتها.

كما أن النظام المالي ليس مهدداً بسبب عودة البنوك المركزية العالمية مرة أخرى إلى اكتناز الذهب الأكثر أمانا على حساب العملة الأميركية والعملات التقليدية.

لكن التهديد الحقيقي يأتي هذه المرة من العملات الرقمية الجديدة وفي مقدمتها بيتكوين وريبل وإيثريوم وبيتكوين كاش ولايت كوين وإيوس وكاردانو وغيرها، وهي العملات التي باتت تلقى اهتماما متزايداً من المستثمرين والمضاربين حول العالم، وبات ملايين الأفراد يضخون فيها مليارات الدولارات طمعا في الثراء السريع خلال فترة قليلة.

إذاً، نحن أمام نظام مالي عالمي جديد، نظام لا يعتمد فقط على الدولار، عملة الاحتياط والاكتناز والادخار الأولى في العالم، ولا يعتمد على العملات النقدية "الكاش" التي تصدرها البنوك المركزية ومؤسسات النقد بهدف تسهيل المعاملات اليومية داخل الأسواق والمجتمعات، ولا يتوقف عند إصدار بطاقات الدفع الإلكتروني مثل فيزا وماستر كارد وداينرز كلوب والتي يتم من خلالها تسهيل المعاملات التجارية وحركة المشتريات حول العالم.

ولا يقف تطور هذا النظام المالي عند التجارة الإلكترونية التي بات حجمها يتسع يوما بعد يوم، لكننا أمام نظام مالي غير تقليدي من أبرز ملامحه التعامل بكثافة بالعملات الاليكترونية المشفرة التي باتت تفرض نفسها على الجميع، وباتت بنداً دائما على اجتماعات قادة العالم في قمة العشرين ومجموعة السبع والاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين، ومحور مناقشات البنوك المركزية الكبرى من وقت لأخر.


وما زاد الاهتمام بهذه العملات الإلكترونية الافتراضية إعلان فيسبوك عن خططها لإطلاق عملة رقمية تحمل اسم "ليبرا" خلال الفترة المقبلة، وهي الخطوة التي هاجمها ترامب والعديد من محافظي البنوك المركزية العالمية الكبرى.

العملات المشفرة باتت واقعاً، بل هي المستقبل بالنسبة للمعاملات المالية والنقدية، وباتت في نفس الوقت خطراً يهدد الجميع، ودفن الحكومات رأسها في الرمال وعدم اعترافها بهذه العملات لن يحل المأزق الشديد الذي بات يهدد النظام المالي العالمي، كما أن عدم اعتراف البنوك المركزية وهيئات الرقابة المالية بعملات بيتكوين وغيرها من العملات الافتراضية لن يغير من الواقع شيئا.

ولذا، على الجميع التحرك لمنع استخدام هذه العملات الرقمية في أنشطة غير مشروعة مثل تمويل الإرهاب وتجارة السلاح والرقيق الأبيض والمخدرات وغيرها من الجرائم المالية وغسل الأموال، كما أن على الحكومات وضع قواعد تنظم تداول هذه العملات بشكل قانوني حماية لأموال أصحاب الثروات والمدخرات المحدودة، خاصة أن بعضهم يعتبر العملات المشفرة وسيلة للإثراء السريع، ولذا يغامر بكل ما يملك من نقود.

تعليق: