العملات الرقمية... "فقاعة" أم كنز إلكتروني لتحقيق أرباح خيالية؟

01 أكتوبر 2018
الصورة
صعود بيتكوين فتح الباب أمام العملات الرقمية الأخرى(Getty)
+ الخط -
حظيت العملات الرقمية بإقبال لافت خلال الفترة الماضية، نظراً للصعود الهائل الذي شهدته عملة بيتكوين بالرغم من التحذيرات التي أطلقها الكثير من المؤسسات المالية العالمية. قبل عام، صعدت بيتكوين من 200 دولار إلى عتبة 20 ألف دولار، ما أدى إلى فتح شهية المستثمرين لتداولها، قبل أن تعاود الهبوط إلى مستوى 6 آلاف دولار.

بيتكوين، فتحت الباب على مصراعيه أمام عملات رقمية أخرى للاستفادة من هذه الفقاعة، وقد شهدت بالفعل صعود العديد من العملات، أبرزها ريبل، النيو NEO، EOS، وبالرغم من أن العملات الرقمية الحديثة، لم تسجل ارتفاعات مجنونة، إلا أن الكثير من التقارير تشير إلى أن موجة من الارتفاع ستشهدها هذه العملات.

أسواق واعدة؟

هل فعلاً تعد سوق العملات الرقمية واعدة؟ وعلى أي أساس يمكن وضع الثقة بها؟ وصف الكثير من التقارير الدولية العملات الرقمية المشفرة بالعملات السيئة.

فقد تناول التقرير السنوي لبنك التسويات الدولي BIS في سويسرا الصادر في شهر يونيو/حزيران الماضي، العملات الرقمية الافتراضية مثل بيتكوين وإيثريوم ولايتكوين وغيرها، واصفاً إياها بالخطرة والضارة، وعديمة القيمة ووسيلة لانهيار قيمة الأصول.

وفي يوليو/تموز الماضي، أصدر بنك فنلندا المركزي تقريراً عن العملات الرقمية بعنوان "وهم العملات الرقمية"، وصف خلاله هذه العملات بالفقاعة وأن قيمتها الأساسية تساوي صفر. وفق التقرير، فإن الدافع الرئيسي لشراء العملات المشفرة هو تغطية الأنشطة الإجرامية.

من جهته، اعتبر مصرف غولدمان ساكس، أن انتشار العملات الرقمية بهذا الشكل، يؤثر بشكل سلبي على الناتج العالمي. ورغم التحذيرات، والتقارير السيئة، إلا أن شهية المستثمرين لتحقيق أرباح خيالية ما زالت الدافع الرئيسي وراء ارتفاع أسعار هذه العملات.

فما هي العملات الرقمية؟ وكيف تعمل؟ وأي مستقبل ينتظرها؟

العملات الرقمية، هي عملات افتراضية، يتم تداولها في العالم الافتراضي، ولا تتمتع بأي وجود مادي.
تتميز بذات خصائص المال النقدي أو التقليدي، حيث يمكن الحصول عليها، وتبادلها وشراء سلع في الأماكن التي تسمح بتداولها.

وتهدف العملات الرقمية، بحسب مواقعها الإلكترونية إلى استخدامها في الدفع الإلكتروني على الإنترنت والمعاملات التجارية بسرعة ودون وجود أي عائق، وكذلك لنقل الأموال وتحويلها بسرعة من أي بلد لآخر بدون أي حد للتحويل اليومي والآني.


في الفترة الماضية، صعدت الكثير من العملات الرقمية، نظراً لإقبال المستثمرين على تحقيق الأرباح السريعة، إليكم أبرز العملات الرقمية الحديثة، وتحركاتها خلال هذا العام.

العملة الرقمية ريبل

في عام 2013، قامت شركة أوبن كوين برئاسة كريس لارسن، بإنشاء عملة رقمية جديدة، بميزات وخصائص مميزة.

وأعلن لارسن أن هذه العملة والتي أطلق عليها اسم ريبل في طريقها للحصول على 25% من جميع الكميات المالية الموجودة في مواقع الصرافة والتوزيع البديل للعملات.

منذ نهاية العام الماضي، حققت ريبل نتائج مهمة، بعد صعودها بداية العام وبلوغها 3 دولارات. اتجهت أنظار المستثمرين إلى هذه العملة، خاصة أنها باتت اليوم من أشهر وأهم العملات الرقمية الحالية على مستوى العالم، حيث تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث السيولة.

وتهدف عملة ريبل، وبحسب تصريحات المسؤولين عنها، إلى تمكين الناس من التحرر من قيود الشبكات المالية، وتداولها على مستوى ضخم، دون الحاجة لدفع رسوم مالية كبيرة.

وقد نجحت ريبل في توسيع حجم تداولها، خاصة بعد بلوغها أكثر من 3 دولارات، خلال الأسبوع الماضي، ارتفعت قيمتها لأكثر من 24%، وتمكنت هذه العملة من زيادة قابلية الاستثمار عليها بشكل لافت.

وجاء تطور تداول العملة حتى منتصف العام الجاري كما يلي:

في شهر كانون الثاني/ يناير، حققت ريبل قفزة نوعية بعد بلوغها 3 دولارات، فقد ارتفعت خلال التداولات من 1.9 دولار إلى نحو 3.4 دولارات، ثم عادت واستقرت عند 2.9 دولار، وفي نهاية الشهر هبطت لنحو دولار واحد، وبمعدل عام، فإن ريبل كانت عند مستويات 1.9 دولار.

في شهر شباط/ فبراير، هبط الريبل إلى نحو دولار تقريباً، واستمر في التذبذب ما بين دولار ودولار ونصف تقريباً، وانتهى الشهر عند 90 سنتاً.

في آذار/ مارس، ونيسان/ إبريل، استمر الانخفاض في قيمة ريبل، تراوحت ما بين 60 سنتاً و70 سنتاً، حتى أنها بلغت القاع عند مستوى 20 سنتاً، وبمعدل عام فقد سجلت نحو 40 سنتاً. في شهر أيار/ مايو، عادت وارتفعت إلى 80 سنتاً، وتراوحت التذبذبات ما بين 60 و80 سنتاً.

في حزيران/ يونيو، تراوحت قيمة التداولات ما بين 40 و60 سنتاً. واستمر الحال في شهر تموز/ يوليو عند 40 سنتاً. في شهر آب/ أغسطس انخفضت لنحو 30 سنتاً، واستمر الأمر حتى شهر أيلول/ سبتمبر حيث بدأت الشهر بتسجيلها 20 سنتاً، ما لبث أن ارتفعت مسجلة 50 سنتاً دفعة واحدة.

العملة الرقمية NEO

يطلق خبراء العملات الرقمية على عملة نيو وصف "إثيروم الصين". إذ إن نيو تعد أول عملة رقمية مشفرة لامركزية، مفتوحة المصدر ومنصة بلوكتشين أطلقت في الصين. تهدف نيو NEO إلى تحويل الأصول التقليدية إلى أصول رقمية باستخدام عقود ذكية.

في شهر يناير/ كانون الثاني، صعدت قيمة هذه العملة في التداولات بأكثر من 50%، ففي بداية الشهر سجلت العملة 75 دولاراً، وما لبث أن إنتهى الشهر حتى تمكنت من تحقيق 160 دولاراً، فخلال شهر صعدت العملة بشكل غير مسبوق.

في شهر فبراير/ شباط، هبطت العملة من 160 دولاراً، وتم تداولها ما بين 120 و140 دولاراً. أما في شهر مارس/ آذار، فقد هبطت العملة أسوة بباقي العملات، فقد انخفضت من 100 دولار بداية الشهر ووصلت إلى 50 دولاراً عند نهايته. في إبريل/ نيسان، عدلت العملة من موجة الهبوط، وارتفعت من 40 دولاراً ووصلت إلى 87 دولاراً مجدداً.

في أيار/ مايو، عاشت العملة حالة من التذبذب، وتراوحت ما بين 80 و40 دولاراً. أما في شهر يونيو/حزيران، فقد تراوحت قيمة تداولها ما بين 30 و40 دولاراً، وكذا في شهر تموز، حيث استمرت عند هذا الحد. أما في شهر أغسطس/ آب الماضي فقد انخفضت إلى نحو 15 دولاراً، واستمرت في الانخفاض في شهر أيلول/ سبتمبر، حيث تسجل حالياً نحو 18 دولاراً.

العملة الرقمية Eos

أُطلقت عملة EOS الرقمية خلال شهر يوليو/تموز من عام 2017، وهي تشبه عملة إيثيريوم، إذ قام المطورون بإنشاء تطبيقات قائمة على سلاسل الكتل، وتركز على التطبيقات اللامركزية والعقود الذكية.
أصبحت هذه العملة وخلال فترة قياسية متاحة للتداول والاستثمار على منصة eToro، وسجلت أداء جيدا منذ بداية العام، حيث ارتفعت قيمة التداولات من 7 دولارات، ووصلت إلى 11 دولاراً، واستمرت عند هذا المستوى في شهر فبراير/ شباط ، حيث تراوحت ما بين 9 و10 دولارات.

في شهر مارس/ آذار، فقدت ما بين 30 و50% من قيمتها، إذ انخفضت إلى 5 دولارات. إلا أن هذا الانخفاض، لم يستمر طويلاً، إذ ارتفعت العملة أضعاف ما كانت عليه، ووصلت إلى أكثر من 20 دولاراً في شهر نيسان/ أبريل.

في شهر مايو/ أيار، شهدت العملة مزيداً من التذبذب، حيث انخفضت من مستوى 17 دولاراً ووصلت إلى 13 دولاراً، ثم ارتفعت الى 15 دولاراً.
استمرت موجة الانخفاض خلال شهر يونيو/ حزيران وتراوحت قيمة التداولات ما بين 12 و8 دولارات. أما في شهر يوليو/ تموز، فقد استمرت عند حدود 7 و8 دولارات، وعادت إلى مستوى 5 دولارات في شهر أغسطس/آب، وما زالت عند هذا الحد في شهر سبتمبر/ أيلول عند مستوى 5.5 دولارات.

العملة الرقمية بيتكوين

هي عملة معماة ونظام دفع عالمي يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى، مع عدة فوارق أساسية، من أبرزها أن هذه العملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها.
وهي أول عملة رقمية لامركزية. صعدت العملة بشكل جنوني في عام 2017، ثم ما لبثت أن توقفت عند حدود 6000 دولار. منذ بداية العام، هوت العملة الرقمية بيتكوين في شهر يناير/ كانون الثاني من 14 ألف دولار إلى 10600 دولار. واستمر الانخفاض في شهر فبراير، إذ سجلت العملة 8000 دولار، قبل أن تعاود الارتفاع إلى 10000 دولار، أما في شهر آذار/ مارس الماضي، فقدت العملة الرقمية نحو 3000 دولار من سعرها، وانخفضت من 10000 دولار إلى 7300 دولار.

في شهر نيسان/ إبريل استمرت موجهة الانخفاض وسجلت 6000 دولار، ثم ما عادت أن ارتفعت لتسجل 8000 دولار، وبقيت في شهر مايو/ أيار في حالة تذبذب بين 8000 دولار و9000 دولار. في شهري حزيران/ يونيو، وتموز/ يوليو انخفضت نحو ألفي دولار، وتراوحت ما بين 6000 و8000 دولار تقريباً. في شهر آب/ أغسطس، تذبذبت الأسعار ما بين 6000 و7000 دولار، أما في شهر أيلول/ سبتمر، يتم تداول العملة الرقمية الاشهر عند 6400 دولاراً.


العملة الرقمية إيثروم

هي منصة عامة مفتوحة المصدر، وهي عبارة عن أجهزة مرتبطة ببعضها بعضا من خلال هذا النظام الذكي ليتكون نظام إيثريوم، وذلك يتم من خلال مجموعة من التطبيقات التي تقوم بتنفيذ عدد من الأوامر حسب ما يطلق عليه العقد الذكي.
تعتبر إيثروم ثاني أبرز عملة رقمية شهيرة بعد بيتكوين. رصد تحركات إيثروم منذ بداية العام. في شهر كانون الثاني/ يناير، تراوحت قيمة إيثروم ما بين 800 و1400 دولار، بمعدل 1100 دولار.

في فبراير/ شباط الماضي، تراوحت قيمة التداولات ما بين 600 و850 دولارا، بمعدل 700 دولار تقريباً. في شهر مارس/ آذار انخفضت قيمة العملة من 800 دولار بداية الشهر، إلى ما يقارب 300 دولار.

في شهر إبريل/ نيسان الماضي، ارتفعت قيمة إيثروم من 300 دولار، ووصلت إلى 680 دولاراً.

في شهر أيار/ مايو، عادت العملة الى الانخفاض من 640 دولاراً الى نحو 550 دولاراً، وبقيت في حال تذبذب طيلة الشهر. كذلك في شهري حزيران/ يونيو، وتموز/ يوليو، راوحت العملة ما بين 400 و500 دولاراً.

أما في شهر آب/ أغسطس، هوت العملة من 400 دولار إلى 200 دولار. واستمر التذبذب في شهر أيلول/ سبتمبر ليسجل 230 دولاراً.

العملة الرقمية ليتكوين

عملة رقمية حديثة نسبياً، صدرت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011، دخلت شبكة Litecoin حيز العمل في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2011.
تتميز عن بيتكوين بانخفاض زمن توليد الكتلة الواحدة إلى 2.5 دقيقة فقط، علاوة على زيادة الحد الأقصى لإجمالي عدد العملات المتاحة بمقدار أربع مرات باستخدام خوارزمية التجزئة.

شهد هذا العام مزيداً من التذبذب في سعر ليتكوين، ففي شهر كانون الثاني/ يناير، انخفضت العملة من 222 دولاراً إلى نحو 160 دولاراً، في شباط/ فبراير، ارتفعت من أدنى مستوى لها 145 دولاراً إلى نحو 222 دولاراً، إلا أن هذا الارتفاع لم يدم طويلاً، وقد تعرضت العملات الرقمية خلال شهر مارس/آذار الماضي الى موجات من الانخفاض، فقد سجلت العملة نحو 120 دولاراً، واستمرت في حال من التذبذب خلال شهر نيسان/ إبريل الماضي، ليتم تداولها ما بين 120 و140 دولاراً.

في شهر مايو/أيار، ارتفعت العملة إلى مستوى قياسي مقارنة مع الشهرين الماضيين، ووصلت إلى 157 دولاراً، ثم عادت وانخفضت إلى 118 دولارا. أما في شهر حزيران/ يونيو، فلم تسلم بدورها العملة من موجات الهبوط، وفقدت أكثر من 50% من قيمتها، إذ وصلت إلى نحو 75 دولاراً.
استمرت موجات الهبوط في شهري تموز/ يوليو، وآب/ أغسطس، حيث تراوحت ما بين 55 دولاراً و80 دولاراً. وفي شهر سبتمبر/ أيلول، سجلت ليتكوين أسعارا تتراوح ما بين 55 و60 دولاراً.

المساهمون