العمال السوريون في تركيا... بطالة بانتظار انقشاع كورونا

30 ابريل 2020
الصورة
إغلاق كثير من الأسواق والمؤسسات أضر بالسوريين (فرانس برس)
+ الخط -
تبدل حال العمال السوريين بتركيا، بعد الاجراءات الاحترازية والإغلاقات التي شهدتها المنشآت والأسواق لمحاصرة فيروس كورونا، فتحول أكثر من 70% منهم إلى عاطلين، وفق تقديرات رئيس الجالية السورية بإسطنبول، نزار خراط.

وقال خراط لـ"العربي الجديد"، إن عدد العمال السوريين يُقدّر بنحو 700 ألف عامل، كاشفا أنه منذ نحو شهرين فقدت الغالبية منهم فرص العمل وبقيت قلة حاصلة على أذونات العمل لا تتجاوز 17% من قوة العمل، إضافة إلى بعض الأعمال التي صمدت بوجه كورونا.

وحتى فبراير/شباط الماضي، كان نحو 40% من العمال راضين عن وضعهم وأجورهم التي تراوح بين 1500 و1800 ليرة، بحسب دراسة أجراها اتحاد نقابات العمال التركي.

ويقول رئيس اتحاد النقابات إرغون أتالاي، تعليقاً على نتائج الدراسة، إن 39.9% من الأشخاص المشاركين بالاستبيان الذي قام به الاتحاد بشأن سؤال: إلى أي مدى يمكنكم تلبية احتياجاتكم الضرورية مثل الطعام والمكان والمشرب؟ أفادوا بأنهم يعيشون حالة طبيعية، بينما يرى 36.9% أنهم بالكاد يستطيعون تلبية احتياجاتهم، كما اختار 12.7% من المشاركين جواب "نستطيع تلبيتها براحة"، مقابل 9.7% اختاروا "صعب، ولا نستطيع تلبية احتياجاتنا".

وخلال ذكرى عيد العمال، أكد عمال سوريون، يعملون بقطاع الخدمات (المطاعم والمقاهي)، لـ"العربي الجديد"، أن العمل متوقف منذ أكثر من شهر، ولم تصل إليهم أي مساعدات تركية.

ويقول صاحب سلسلة مطاعم "طربوش" في تركيا، نزار البيطار، إن جميع عمالته البالغة 380 عاملاً، توقفت عن العمل منذ الشهر الماضي "ولم نستطع فعل أي شيء لهم، سوى مساعدات بسيطة هذا الشهر، ونصف راتب الشهر الماضي".

ويبيّن أن العمال السوريون يعانون من عدم وجود مكتب توظيف أو أي جهة تدعمهم، فهم تقريباً بلا حقوق، عدا نسبة بسيطة منهم مسجلين بوزارة العمل وحاصلين على "أذن"، وحتى هؤلاء، برأي المتحدث، يتحملون جزءاً من تكاليف التأمينات الاجتماعية (السيكورتا) الشهرية التي تقدر بنحو 1014 ليرة شهرياً، وإذا تعرّض العامل السوري لأي طارئ أو طرد من العمل، فهو بلا حقوق ولا يقبل "البوليس" شكايته لأنه بلا أوراق ثبوتية ولا وجود لجهة تدافع عن حقوقه.

وحول ما أعلنته الحكومة التركية عن دعم العمال والمنشآت، يؤكد صاحب سلسلة المطاعم نزار البيطار أنه لم يتلق أي دعم، مضيفاً: "يعاملونا أثناء الضرائب كشركات تركية، ولكن أثناء المعونات، فنحن سوريون، بل وقطعوا عن أحد مطاعمي بمنطقة (باشاك شهير) الكهرباء أخيراً، رغم قرارات تأجيل الفواتير والدعم الذي أعلنته الحكومة".

وكانت الحكومة التركية قد اتخذت جملة من الإجراءات والتحفيزات لضمان مسيرة الاقتصاد ضمن ما سمّته "درع الاستقرار"، وتسابقت المؤسسات والمصارف التركية بتقديم الدعم للشركات والأفراد لتخفيف الأعباء التي فرضتها "مرحلة كورونا".
كما أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عن تقديم الحكومة دعماً مالياً لنحو مليوني أسرة بواقع ألف ليرة تركية لكل من هذه الأسر ذات الدخل المحدود، بهدف تخفيف الآثار الاقتصادية لتفشي كورونا. ووعد برفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين إلى 1500 ليرة وتوفير 7 مليارات ليرة تركية كدعم في ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور، ورفع مخصصات مؤسسات التكافل الاجتماعي إلى 180 مليون ليرة. ولكن تلك المساعدات لم تطاول العمال والمنشآت السورية، بحسب تأكيدات لـ"العربي الجديد".

وطاولت البطالة العمال السوريين الذين يعملون بمنشآت سورية، والمقدرة نسبتهم بنحو 30% من أصل العمالة السورية بتركيا، بعدما وصل عدد الشركات التي يملكها سوريون في تركيا إلى 13 ألفاً و880 شركة، بنسبة 29% من مجموع الشركات المملوكة لأجانب في البلاد.

ويقول رئيس الجالية السورية في إسطنبول نزار خراط: "لا يمكننا فعل أي شيء للعمالة السورية طالما أن الإغلاقات شبه عامة والضرر أصاب الاقتصاد التركي برمته، وصراحة ليس لدينا خطة من أجل إنقاذ العمال، والمسؤولية تتوزع على كل من يستطيع العون، من الدولة التركية ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، وأصحاب رؤوس الأموال".

ويعول السوريون على عودة الحياة لطبيعتها، بعدما كشفت تقارير محلية تركية أن الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان تستعد لإصدار تعميم يعيد الحياة لطبيعتها تدريجيا.

ومن المتوقع أن يبدأ انتعاش الاقتصاد التركي اعتبارا من النصف الثاني من عام 2020، بعد الآثار السلبية التي تركها "فيروس كورونا" على قطاعات السياحة والصناعة والصادرات، بعدما بدأت تركيا بالعودة الحذرة والتدريجية، حيث رفعت وزارة الداخلية التركية، قبل يومين، إجراءات الحجر الصحي عن 177 منطقة سكنية في 44 ولاية، كما أعلنت ولاية إسطنبول إعادة افتتاح جزر الأميرات مجددا أمام السائحين بشكل جزئي، ضمن خطة وزارة الثقافة والسياحة لعودة السياحة الداخلية على الأقل، في أواخر مايو/ أيار.

ويزيد الأمل بعد تراجع انتشار فيروس كورونا وتراجع عدد الوفيات اليومية إلى ما دون 100 مصاب، بعودة الطيران والقطاع الإنتاجي والسياحي، بعدما أعلنت تركيا عن رفع القيود المفروضة على نقل البضائع عبر المنافذ البرية بشكل جزئي.

وكشفت تقارير تركية عن خطوات الحكومة لإعادة الأمور إلى طبيعتها عبر أربع مراحل. الأولى مرحلة الصفر (الاستعداد): تبدأ من 4 ولغاية 26 مايو/أيار، وتشمل إعادة افتتاح المتاجر داخل مراكز التسوق في أواسط مايو القادم، مع مواصلة إغلاق المطاعم والساحات المخصصة لألعاب الأطفال.
أما المرحلة الثانية، فتبداً من 27 مايو/أيار ولغاية 31 أغسطس/آب. وتبدأ المرحلة الثالثة من 1 سبتمبر/أيلول ولغاية 31 ديسمبر/كانون الأول، في حين ستبدا المرحلة الرابعة من 1 يناير/كانون الثاني عام 2021 ولغاية اكتشاف لقاح الفيروس.

وأشارت التقارير إلى إمكانية إعادة افتتاح المطاعم والبارات خارج مراكز التسوق شرط تعديل نظام الجلوس فيها.

وستبقى الصالات الرياضية مغلقة حتى نهاية الصيف، بينما لن تسمح الداخلية للبلديات والإدارات المحلية بتنظيم حفلات موسيقية وعروض مسرحية وغيرها من الفعاليات الجماعية طوال أشهر الصيف أيضاً.

المساهمون