العمالة المنزلية.. عبودية حديثة في بريطانيا

العمالة المنزلية.. عبودية حديثة في بريطانيا

31 مارس 2014
الصورة
+ الخط -

قالت "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير أصدرته اليوم، إن العمال المنزليين المهاجرين المصاحبين لأرباب أعمالهم إلى المملكة المتحدة يتعرضون لانتهاكات خطيرة.
وذكر التقرير الذي وثق في 58 صفحة بعنوان "خافية عن الأنظار: إساءات بحق الخدم المهاجرين في المملكة المتحدة"، أنواعا مختلفة من الإساءات والتجاوزات التي تلحق بالعمال المنزليين، بدءاً من مصادرة جوازات السفر، والاحتجاز في المنازل، والإيذاء البدني والنفسي، وساعات العمل المطولة للغاية مع عدم وجود أيام للراحة، والأجور المتدنية جداً أو عدم دفع الأجور على الإطلاق.
وأشار التقرير إلى أن جهود الحكومة البريطانية في حماية العمال المستضعفين لا تكاد تذكر،

وأن التعديلات الأخيرة على قانون الهجرة في المملكة المتحدة تجعل فرار العمال من تلك الإساءات أمرا أكثر صعوبة.
وقالت إيزة الغطاس، باحثة غرب أوروبا في المنظمة: "من المخزي أنه في بريطانيا الحديثة يتعرض الخدم المهاجرين لمثل هذه الانتهاكات المروعة، و بدلا من حماية العمال يجعل النظام من الصعب عليهم الهرب".

الدولة لا تحميهم

ويكشف التقرير أيضا إخفاق الحكومة البريطانية في أن تكون على قدر التزاماتها بموجب القانون الدولي بحماية هؤلاء العمال وتمكينهم من الوصول إلى العدالة حال تعرضهم  لسوء المعاملة.

وكانت المملكة المتحدة أنهت في أبريل من العام 2012 حق الخدم المهاجرين في تغيير أصحاب أعمالهم بمجرد وجودهم في المملكة المتحدة، في مخالفة لتوصيات البرلمان والمنظمات غير الحكومية وخبراء الأمم المتحدة.
وفي ظل شروط "التأشيرة المرتبطة" لا يستطيع العمال المهاجرون ترك أصحاب أعمالهم بصورة قانونية وإيجاد عمل جديد، مما يعني أن أولئك الذين يتعرضون للإساءة يمكن أن يصبحوا عالقين.
وقالت إيزة الغطاس: "يواجه العمال الذين يتعرضون لسوء المعاملة الآن اختيارا فظيعا؛ فإما أن يتحملوا الإساءات المروعة، وإما أن يهربوا ويصبحوا مهاجرين بلا وثائق ثبوتية، وعندها بالطبع يكونون أكثر عرضة لمزيد من الانتهاك والاستغلال، ومن غير المقبول أن يكون أي فرد مكبلا بالانتهاك على هذا النحو".

عبودية العصر الحديث


وقالت المنظمة إنها التقت بعمال منزليين، الذين تحدثوا عن العمل لما يصل إلى 18 ساعة يوميا لأسابيع متصلة دون فترات راحة، أو الحصول على ما يكفي من الغذاء، والعيش على بقايا الطعام، والحرمان من امتلاك هاتف جوال أو الاتصال بأسرهم، وعدم القدرة على مغادرة منازل أصحاب أعمالهم بمفردهم على الإطلاق، وأن بعض العمال كانوا يتلقون رواتب متدنية تصل إلى مائة جنيه استرليني (160 دولارا أميركيا) شهريا، وفي بعض الأحيان لم يكن يتم دفع هذه الرواتب الهزيلة.
وأشارت المنظمة إلى أنه رغم تقدم وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، بمشروع قانون، من المتوقع أن يصدر تقرير عنه من لجنة في البرلمان البريطاني أوائل إبريل من شأنه رفع العقوبات على الاسترقاق والاستعباد والتشغيل الجبري والاتجاربالبشر، من السجن 14 عاماً إلى السجن المؤبد، إلا أن القانون لا يقدم أية إشارة على الإطلاق إلى محنة الخدم .
وحثت المنظمةُ الحكومةَ البريطانية على "توسيع نطاق تغطية مشروع القانون لضمان الحماية المناسبة للعمال المنزليين المهاجرين، بما في ذلك الحق في تغيير صاحب العمل"، معتبرة أن "استعادة هذا الحق، أمر حيوي للمساعدة في مكافحة الانتهاكات بحق هذه الفئة المستضعفة جدا من العمال".
وذكر التقرير أن كثيرا ممن التقتهم المنظمة كنّ من النساء المهاجرات من آسيا وأفريقيا، ممن عملن سابقا لدى أرباب أعمالهن في الخليج، وقد تعرضن بالفعل للإساءة من قبل أرباب أعمالهن، حيث تسهم الثغرات في قوانين العمل ونظام الكفالة التقييدي في وقوع الاستغلال، وأشارت إلى أن إلغاء المملكة المتحدة الحق في تغيير أرباب العمل يخاطر بإرسال إشارة إلى أرباب العمل من الخليج أن بإمكانهم أن يستمروا في معاملة عمالهم كما يفعلون في إطار نظام الكفالة.
وقالت الغطاس: "تخفق حكومة المملكة المتحدة في أداء واجبها في حماية العمال المنزليين المهاجرين، الذين يقعون جميعا في كثير من الأحيان ضحايا للانتهاك الخفي المروع. وإذا كانت الحكومة جادة في إنهاء ما تصفه بعبودية العصر الحديث، فإن عليها أن تدرك مدى ضعف هؤلاء العمال وأن تمنحهم الحماية التي يستحقونها".
يذكر أن المملكة المتحدة يصل إليها نحو 15 ألفا من الخدم المهاجرين سنويا.
وتشترط الحكومة البريطانية توقيع العامل وصاحب العمل على السواء على أحكام وشروط عمل مكتوبة، بما في ذلك الالتزام بدفع الحد الأدنى للأجور في المملكة المتحدة. غير أنه لا توجد آلية لرصد ما إذا كان يتم احترام تلك الشروط.
وكانت بريطانيا واحدة من تسع دول رفضت التصويت في يونيو/ حزيران 2011 لصالح اتفاقية منظمة العمل الدولية، بشأن العمل اللائق للخدم .