العقوبات الأميركية وكورونا تضغط على النفط والريال في إيران

07 يوليو 2020
الصورة
تراجعت صادرات وإيرادات النفط الإيراني بشكل حاد (الأناضول)

أفادت بيانات للقطاع بأن إيران قلصت إنتاج النفط الخام إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود، إذ تمتلئ صهاريج وسفن التخزين عن آخرها تقريبا بسبب تراجع الصادرات تحت ضغط العقوبات الأميركية وخفض تشغيل المصافي جراء جائحة فيروس كورونا.

كما أدى ذلك إلى تراجع قيمة العملة الوطنية مما زاد من أوضاع الإيرانيين سوءا، مع زيادة الأسعار وارتفاع معدلات الفقر بينهم.

ووفقا لبيانات نشرتها وكالة "رويترز" اليوم فقد ارتفع إجمالي مخزونات الخام على البر إلى 54 مليون برميل في إبريل/ نيسان من 15 مليون برميل في يناير/ كانون الثاني. وازدادت المخزونات تضخما في يونيو /حزيران لتصل إلى 63 مليون برميل.

وتشير تقديرات شركة كبلر لمعلومات السوق إلى أن متوسط مخزونات الخام الإيراني في البر في يونيو/ حزيران بلغ حوالي 66 مليون برميل. ويعادل ذلك نحو 85 في المائة من طاقة التخزين المتاحة على البر.

وقال هومايون فلاكشاهي المحلل البارز لدى كبلر: "رغم ذلك، لن يكون من الممكن فنيا ملء الصهاريج بنسبة 100 في المائة بسبب قيود تقنية لصهاريج التخزين ونقاط ضعف في ما يتعلق بالبنية التحتية".

ويتفاقم التوتر بين طهران وواشنطن منذ 2018 عندما انسحبت الولايات المتحدة من اتفاق نووي مبرم في 2015 بين إيران وست قوى عالمية وأعاد الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات على إيران، مما يقوض صادرات النفط الحيوية للبلاد.

كما تمتلئ خزانات النفط الإيرانية العائمة، وقالت مصادر بقطاع النقل البحري إن التقديرات تشير إلى أن إيران تستخدم نحو 30 ناقلة لتخزين النفط، أغلبها ناقلات عملاقة، وهي التي يمكن للواحدة منها حمل مليوني برميل من النفط كحد أقصى.

ويعني هذا تخزين أكثر من 50 مليون برميل من النفط،  وتفيد بيانات رفينيتيف بتخزين 56.4 مليون برميل على الأكثر في أماكن تخزين عائمة حتى الثالث من يوليو /تموز، وأظهرت بيانات من فيسل فاليو المتخصصة في التقييمات أن أسطول إيران من ناقلات النفط الخام يبلغ 54 ناقلة.

وقال متحدث باسم مجموعة نوردن للشحن "من المتوقع أن تواصل إيران التخزين، إذ إننا لا نتوقع أن تتمكن هذه السفن من إتمام معاملات في أي وقت قريب".

وتحت وطأة العقوبات يقدر أن صادرات النفط تتراوح بين 100 ألف و200 ألف برميل يوميا انخفاضا من أكثر من 2.5 مليون برميل في اليوم في إبريل /نيسان 2018.

أزمة الريال

وواصل الريال الإيراني التراجع أمام الدولار في السوق الموازي ، الأمر الذي لم يجعل الحياة أكثر كلفة فحسب بل إنه يضعف قدرة إيران على تنشيط الاقتصاد الذي أرهقته العقوبات الأميركية و كورونا.

وأوضح موقع بونباست دوت كوم أن الدولار كان معروضا للبيع بسعر 215 ألف ريال أمس الاثنين بالمقارنة مع سعر الصرف الرسمي البالغ 42 ألف ريال.

وقد أرغم هبوط العملة في الأسابيع الأخيرة البنك المركزي على التحرك فضخ ملايين الدولارات في السوق لتحقيق استقرار الريال. ووصف عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي هذا التدخل بأنه قرار "حكيم محدد الهدف"، مضيفا أن البنك لديه احتياطيات وفيرة من النقد الأجنبي دون أن يكشف عن حجمها.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن إيران ستسحب ما يقارب 20 مليار دولار من احتياطياتها هذا العام لتصل إلى 85.2 مليار دولار، كما ستسحب 16 مليار دولار أخرى في العام المقبل.

وقال جاربيس إراديان كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد التمويل الدولي إن ” إيران لديها احتياطيات محدودة من النقد الأجنبي متاحة لضخها في السوق ولن يتمكنوا من احتواء انخفاض آخر في قيمة العملة في وجود العقوبات الأميركية والعزلة عن المجتمع الدولي“.

وقال نيلز دي هوج الاقتصادي بمؤسسة اتراديوس للتأمين على الائتمان ”العامل الجوهري بدرجة أكبر هو تحول ميزان المعاملات الجارية من فائض تقليدي إلى عجز صغير في 2020 بسبب انهيار إيرادات تصدير النفط“.

 وقال إن التقديرات تشير إلى أن البنك المركزي ما زال لديه احتياطيات كافية لدعم الريال لكنها تتآكل لأنها تسهم في تمويل العجز في الموازنة.

ونسبت وسائل إعلام إلى مسعود خنصري رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة قوله إن التقديرات تشير إلى أن العجز في ميزانية الدولة سيبلغ عشرة مليارات دولار بحلول مارس/ آذار 2021.

وقال خنصري إن نمو العجز في الموازنة ونمو المعروض النقدي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الريال وتضاؤل القوة الشرائية.

وقال متعامل يدعى سوروش في طهران رفض ذكر اسمه بالكامل إن الحكومة طلبت من الإيرانيين عدم التخلص من الريال بشراء العملات الأجنبية وإن أغلب المتعاملين في مكاتب الصرافة بوسط طهران يرفضون بيع الدولار.

وأضاف: "عندما بدأ الدولار يزداد قيمة مقابل الريال أقبل الناس على مكاتب الصرافة لبيع الدولار لكن الهدوء يسود الآن".

وتتزايد مشاكل الشركات والأعمال مع ارتفاع الضرائب وانخفاض الدعم الحكومي لأسعار السلع وتقيد الأسواق الخارجية بالعقوبات وصعوبة الحصول على العملة الصعبة اللازمة لإبرام التعاملات.

وأصبحت أسعار السلع الأساسية مثل الخبز واللحوم والأرز تزداد بصفة يومية. كما أصبحت اللحوم سلعة نادرة عند الكثيرين وبلغ سعرها عشرة دولارات للكيلوغرام.

وتنشر وسائل الإعلام بصفة منتظمة أخبار الاستغناء عن العمالة وإضرابات العمال الذين لم يتقاضوا أجورهم منذ أشهر بما في ذلك عمال مصانع مملوكة للحكومة.

وقال رضا محمود زادة الموظف الحكومي إن ”الحياة مكلفة جدا. مرتبي لا يكفي لسد الرمق. وكل يوم يمر نزداد فقرا“.

ويقول صندوق النقد الدولي إن أغلب الإيرانيين مقبلون على زيادات أخرى في الأسعار إذ تشير التقديرات إلى أن معدل التضخم سيبلغ 34.2 في المائة هذا العام.