العقوبات الأميركية تضرب "جمّال تراست بنك" اللبناني... و"المركزي" يُطمئن المودعين

30 اغسطس 2019
الصورة
أحد فروع بيروت للبنك المستهدف بالعقوبات (حسين بيضون/العربي الجديد)
فرضت وزارة الخزانة الأميركية، ليل الخميس - الجمعة، عقوبات على المصرف اللبناني "جمّال ترست بنك" والشركات التابعة له، "ترست للتأمين" و"ترست للتأمين على الحياة" و"ترست لخدمات التأمين"، بزعم تسهيله الأنشطة المالية لـ"حزب الله"، قبل أن يصدر المصرف بياناً نفى فيه هذه الاتهامات.

وسرعان ما أصدرت "جمعية مصارف لبنان" بياناً أعربت فيه عن أسفها حيال إدراج الخزانة الأميركية "جمّال ترست بنك" في لائحة العقوبات المسمّاة "أوفاك"، مؤكدة أن هذا الإجراء لن يؤثر على القطاع المصرفي بأي شكلٍ كان.

كما طمأنت الجمعية المودعين إلى سلامة أموالهم لدى المصرف المذكور، منوهةً بقدرة "مصرف لبنان" (المركزي) على اتخاذ كل التدابير اللازمة لمعالجة الوضع، مثلما حصل في مواقف سابقة.

وفيما لم يصدر بيان رسمي عن "مصرف لبنان" حيال التدبير الأميركي، نقل موقع "أراب إيكونوميك نيوز" AEN عن حاكم "المركزي" رياض سلامه، قوله إن "البنك المركزي يتابع عن كثب قضية جمال ترست بنك بعد إدراجه على لائحة أوفاك".

وأوضح سلامه أن "البنك لديه وجود في المصرف، وكل الودائع الشرعية مؤمّنة في وقت استحقاقاتها حفاظاً على مصالح المتعاملين مع المصرف"، مضيفاً أن "السيولة مؤمّنة لتلبية متطلبات المودعين الشرعيين للمصرف".

بدوره، نفى "جمّال ترست بنك" في بيان، كل الادعاءات التي يبدو أن "أوفاك" قد بنت قرارها عليها، مؤكداً التزامه الصارم بقواعد وأنظمة مصرف لبنان والتزامه بالقواعد واللوائح الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، قائلاً إنه "أمر لا يتساهل المصرف به".
كذلك، أكد المصرف أنه سيتخذ كل الإجراءات المناسبة لتبيان الحقيقة، كما سيتقدم بطلب استئناف القرار أمام "أوفاك" نفسها وكافة المرجعيات ذات الصلة، لافتاً إلى أنه سيعمل بالتنسيق مع مصرف لبنان ولجنة التحقيق الخاصة والهيئات الأخرى ذات الصلة في هذا الصدد لحماية مصلحة عملائه والمودعين.

في الإطار عينه،  أكد وزير المالية علي حسن خليل، اليوم الجمعة، أن القطاع المصرفي قادر على معالجة أثر العقوبات الأميركية على "جمّال ترست بنك" وضمان أموال المودعين، وقال على تويتر إنه "متأكد من قدرة القطاع المصرفي على استيعاب تداعيات القرار... وعلى ضمان أموال المودعين... والمصرف المركزي يقوم باللازم".



واتهمت الخزانة الأميركية البنك بما سمّته "تحويل الأموال إلى أُسر المفجّرين الانتحاريين"، وفرضت أيضاً عقوبات على عدد من الوسطاء الماليين المتهمين بتحويل أموال إلى "حماس".

وقالت الوزارة إن إدراج المصرف اللبناني في لائحة العقوبات جاء بسبب تقديمه خدمات مالية إلى المجلس التنفيذي لـ"حزب الله"، ومؤسسة "الشهيد" ومقرّها إيران.

كما يواجه المصرف تهماً بالسماح لـ"حزب الله" باستخدام حسابات لدفع الأموال إلى ممثليه وعائلاتهم و"إخفاء علاقاته المصرفية الناشطة مع العديد من المنظمات التابعة لمؤسسة الشهيد".



وقال وكيل وزارة الخزانة المسؤول عن مكافحة تمويل الإرهاب، سيغال ماندلكير، إن "المؤسسات المالية الفاسدة مثل جمال ترست تشكل تهديداً مباشراً لنزاهة النظام المالي اللبناني".

ومن شأن هذه العقوبات تجميد أصول البنك في الولايات المتحدة وحظر تعاملاته من خلال النظام المالي الأميركي.

وأكد البيان أن وزارة الخزانة الأميركية تحض الحكومة اللبنانية على تخفيف تأثير هذه العقوبات على "الأبرياء من أصحاب الحسابات المصرفية، الذين لا يعرفون أن (حزب الله) يعرّض ادّخاراتهم للخطر"، بحسب البيان.
ولفت مسؤول أميركي إلى أن هذا الضغط على "جمّال ترست بنك"، وهو مصرف متواضع لكنه مؤسسة مفضلة لدى "حزب الله"، على حد قوله، وفق وكالة "فرانس برس"، يجب اعتباره إنذاراً.

وأضاف أن "حزب الله وأسياده الإيرانيين يجب أن يبقوا خارج مؤسسات لبنان المالية"، حسب قوله، معتبراً أن "هذه الاستراتيجية هي لكبح كل فرص التمويل".

ويُعدّ "جمّال ترست بنك" المصرف اللبناني الثاني بعد "البنك اللبناني الكندي" الذي تُدرجه الولايات المتحدة ضمن لائحة الإرهاب، تمهيداً لتحويله إلى مصرف قيد التصفية، مع أن الاتهامات ضدّ "جمّال ترست بنك" لا تتعلق بتبييض الأموال، بل بالقيام بعمليات مصرفية عادية، مثل فتح حسابات ودفع رواتب لمؤسسات مدرجة في اللوائح الأميركية.

نمو احتياطي "المركزي" 1.4 مليار دولار في 15 يوماً

وفي بيان رسمي هدفه طمأنة الأسواق والمودعين، أعلن حاكم مصرف لبنان، صباح اليوم الجمعة، ارتفاع احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية (من دون الذهب) بما يقارب 1.4 مليار دولار، في النصف الثاني من أغسطس/آب الجاري، ليقارب في نهاية هذا الشهر، 38.66 مليار دولار باستثناء الذهب.

وأوضح سلامه في بيان رسمي صادر عنه، أن ذلك جاء نتيجة تدفق ودائع مباشرة إلى مصرف لبنان من القطاع الخاص غير المقيم (وليس من دول أو جهات دولية)، بما يعكس ثقة المودعين ويعزز الثقة بالليرة اللبنانية ويساهم في خفض العجز في ميزان المدفوعات.
تعليق: