العقوبات الأميركية الجديدة تعمّق أزمات الاقتصاد الفنزويلي

25 اغسطس 2017
الصورة
احتجاجات في الشارع الفنزويلي (رونالدو شميث/ فرانس برس)
+ الخط -
ارتفعت الضغوطات الاقتصادية على فنزويلا بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، على حزمة عقوبات مالية ضخمة تشمل حظر عقد أي صفقات مع شركة النفط الحكومية "بدفسا"، والتي تعد الكبرى في البلاد.

وفي حين برر البيت الأبيض، في بيان، نقلته وكالة "أسوشيتيد برس" بأن الإجراءات تم بحثها بعناية لحرمان رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، من مصدر مهم للتمويل "من أجل الحفاظ على حكمه غير الشرعي"، إلا أن تداعيات هذا القرار ترفع نسبة المخاطر في المنظومة الاقتصادية الهشة في هذا البلد، إذ يشهد الاقتصاد الفنزويلي تراجعاً شديداً منذ عام 2014. وقد انخفض إجمالي الناتج المحلي العام الماضي بنسبة 10%، ومن المرتقب أن ينخفض هذه السنة أيضاً بنسبة 7.4 %، بحسب صندوق النقد الدولي الذي توقع تراجعاً بنسبة 4.1 % العام المقبل.


كذلك تسجل الأسعار ارتفاعاً ضخماً يتزامن مع نقص في الأغذية والأدوية في الأسواق. ومن المتوقع أن تتخطى نسبة التضخم 700% هذه السنة وتواصل ارتفاعها سنة 2018، بحسب تقرير سابق لـ "فرانس برس". في حين توقع صندوق النقد الدولي أن يناهز التضخم الهائل في فنزويلا 1660% هذا العام.


أما الأزمة الكبرى فتتعلق بحاجة فنزويلا لاستدانة ما بين 25 مليار دولار إلى 35 ملياراً في السنة، بحسب تقديرات البنك الدولي. وتتخطى ديون الحكومة وشركة النفط الوطنية 100 مليار دولار، أي أنها تكلف سنوياً نحو 10 مليارات دولار.

وتفرض العقوبات الأميركية الجديدة مزيداً من الضغوط على الإيرادات النفطية المتضائلة أصلاً بفعل تراجع أسعار النفط العالمية. 

وتحظر الإجراءات الجديدة أيضًا التعامل مع بعض السندات المملوكة للقطاع العام والحكومة في فنزويلا.

وتنعكس هذه التوجهات على عملية تسديد الديون المستحقة على فنزويلا، والوضع قد يتفاقم في ظل تعاظم مخاطر عجز الدولة عن تسديد ديونها، وفق تقرير لوكالة "فرانس برس". وفي حال تحققت هذه الفرضية، لن تتمكن هذه الدولة النفطية التي تفتقر إلى السيولة من الاقتراض من الأسواق المالية.

وقد يصادر الدائنون، وفق ما يقول خبراء اقتصاد لـ"فرانس برس"، أصول شركة النفط الحكومية، من ناقلات ومصانع تكرير وحسابات مصرفية، الأمر الذي سيفاقم الوضع سوءاً على الصعيد الاقتصادي العام.

تجدر الإشارة إلى أن عقوبات اليوم هي الثالثة والأكبر في حزمة العقوبات التي تفرضها واشنطن ضد حكومة كاراكاس، للضغط على الرئيس مادورو.

وفي يوليو/ تموز الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيس فنزويلا، بعد جولة انتخابات اعتبرتها غير شرعية ووصفته بـ"الدكتاتور" الذي يهدد الديمقراطية في بلاده.

ومنذ نحو أربعة أشهر، تشهد فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفط في العالم، احتجاجات ضد الرئيس مادورو، قتل فيها أكثر من 110 أشخاص.

وتقول المعارضة إن مادورو يسعى من وراء انتخاب جمعية تأسيسية جديدة (في نهاية يوليو/ تموز الماضي) لتعديل الدستور، وتمديد فترة بقائه في السلطة.

وكانت المعارضة الفنزويلية قد هاجمت في يونيو/ حزيران الماضي مصرف غولدمان ساكس الأميركي، لأنه اشترى سندات خزينة أصدرتها شركة النفط الوطنية الفنزويلية، ما يعزز من موقع الحكومة الفنزويلية.

(العربي الجديد)

المساهمون