العزولي.. مسرح الجلادين وقبو المختفين قسرياً في مصر

العزولي.. مسرح الجلادين وقبو المختفين قسرياً في مصر

22 يونيو 2017
الصورة
طالبت المفوضية بكشف مصير المختفين قسرياً (Getty)
+ الخط -
أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، يوم الأربعاء، تقريرا بعنوان "معسكر الجلاء العسكري، مسرح الجلادين وقبو المختفين قسريا"، وذلك بمناسبة اقتراب اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب في 26 يونيو/حزيران 2017.

ويرصد التقرير وقائع تعذيب المدنيين المحتجزين داخل السجن الحربي الموجود في معسكر الجلاء العسكري بمحافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة) والمشهور بسجن "العزولي".

وكشف التقرير عن وجود أكثر من 1000 شخص مدني تعرضوا لأشكال مختلفة من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية وغير الإنسانية والتي تحط من الكرامة، داخل سجون سرية بمقر قيادة الجيش الثاني الميداني بالإسماعيلية بمعسكر الجلاء بين عامي 2014 و2016.

ومن بين أساليب التعذيب، التي تم رصدها من خلال شهادات الضحايا الضرب المبرح، والصعق، والتعليق إلى الخلف من الذراعين، وإرغام المعتقلين على النزول في "خزان صرف صحي"، إلى جانب الاكتظاظ وانتشار الأمراض الجلدية وسوء التهوية والحرمان من الرعاية الطبية وندرة الطعام والمياه.

وتناول التقرير من خلال المقابلات التي أجرتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ظروف إلقاء القبض على الأشخاص المشتبه بهم واحتجازهم داخل "سجني غرفة الحبس المركزي"، وأطلق عليهما السجناء اسمي "سجن العزولي"، و"سجن المحطة" الذي أطلق عليه السجناء اسم "العزولي الجديد" عقب انتقال البعض إليه في بداية عام 2015، والسجنان يقعان داخل معسكر الجلاء.

ووجدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن "هناك تعاونا مشتركا بين الأجهزة الأمنية المختلفة في نقل من يلقى القبض عليه من أماكن متعددة إلى معسكر الجلاء بالإسماعيلية للتحقيق مع هؤلاء الأشخاص، ففي بعض الحالات يُلقى القبض على الأشخاص عن طريق وزارة الداخلية وعقب استجواب أولي عن طريق قطاع الأمن الوطني، تنتقل الضحية إلى سرية 1 التابعة للشرطة العسكرية لإجراء تحقيق مبدئي، ثم يمثل أمام النيابة العسكرية والمحكمة العسكرية، عدا من هم في دائرة الاشتباه والتحريات فيمثلون أمام محققي المخابرات بسرية 8 داخل المعسكر".

وتناول التقرير أيضاً كيف يتم التحقيق مع هؤلاء الأشخاص بسرية 8 التابعة للمخابرات الحربية داخل المعسكر، وكيف كانت تلك السرية حلقة الوصل بين مكاتب المخابرات في القاهرة والعريش، في استجواب الاشخاص المشتبه بهم حول انتمائهم لتظيمات مسلحة.

وتمثلت الانتهاكات التي وثقها التقرير، في الإخفاء القسري لمدنيين، وما يترتب على تلك الجريمة من تعذيب وأشكال من المعاملة القاسية وغير الإنسانية والحاطة بالكرامة؛ وشبه التقرير تلك الانتهاكات بتلك التي كانت في أميركا اللاتينية في الربع الأخير من القرن الماضي.

وأجرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات سبع مقابلات مع ضحايا تعرضوا للاختفاء القسري داخل معسكر الجلاء العسكري، وذوي أشخاص يُعتقد أنهم محتجزون هناك، ومصادر أخرى. ويوثق هذا التقرير انتهاكات وقعت في الفترة الزمنية منذ بداية عام 2014 وحتى شهر أبريل/نيسان 2016.

وخلصت ورقة قانونية أعدتها المفوضية إلى أن حق ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻓﻲ ﺃﻥ يحاكم من طﺭﻑ محكمة مستقلة ومحايدة ونزيهة، وأكدت أنه حق أصيل لا يقبل الاستثناءات.

وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات السلطات المصرية بنقل جميع المعتقلين المدنيين أو السجناء المدنيين من منطقة الجلاء العسكرية بالإسماعيلية إلى سجون أو أماكن احتجاز قانونية، وإصدار قانون يمنع احتجاز المدنيين في مناطق أو سجون عسكرية، وتشكيل مكتب تابع للنائب العام برئاسة محام عام يختص في التحقيق في حالات الاختفاء القسري بصلاحيات التفتيش على أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

كما طالبت بتمكين عائلات ضحايا الاختفاء القسري من معرفة أماكن احتجاز ذويهم، من خلال النظر في الإجراءات التي تقدمت بها عائلات المفقودين بعد فقدان ذويهم خلال الأحداث التي تلت الثلاثين من يونيو/ حزيران 2013 ويشتبه باحتجازهم بسجون سرية، والبت في تلك الإجراءات على وجه السرعة، والرد على أسر المختفين قسريا بخطاب رسمي يتضمن نتيجة البحث والتحقيق في اختفاء ذويهم.

وأكدت على ضرورة التحقيق في جميع المعلومات المتعلقة بمزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومقاضاة من يُشتبه في مسؤوليتهم عن هذه الانتهاكات أمام محاكم مدنية، وفق إجراءات تتماشى مع المعايير الدولية وعلى رأسها المبادئ المتعلقة بالتقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لسنة 2000.


وحثت على السماح للمجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارات مفاجئة لأماكن الاحتجاز والسماح للمنظمات الحقوقية بالقيام بزيارات للسجون وأماكن الاحتجاز للتأكد من تطبيق القانون وتمتع المحتجزين بحقوقهم.


ودعت مصر إلى الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لسنة 2006 ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998.



دلالات