العراق: لا موافقة لبقاء القوات الأميركية المنسحبة من سورية

بغداد
أكثم سيف الدين
22 أكتوبر 2019
+ الخط -
بعد ساعات من حملة تصريحات وبيانات لقيادات بمليشيات "الحشد" وقوى سياسية مختلفة تتبنى الأجندة الإيرانية في العراق، ترفض عملية دخول القوات الأميركية من سورية إلى العراق وتصريحات وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، بأن وجهة تلك القوات ستكون غرب العراق لتواصل مهمة محاربة تنظيم "داعش"، أصدرت قيادة العمليات العراقية المشتركة بياناً مقتضباً، اليوم الثلاثاء، قالت فيه إن القوات الأميركية لم تُمنح موافقة على البقاء في العراق، وإن دخولها من سورية كان بهدف انتقالها إلى خارج العراق.

وقالت قيادة العمليات المشتركة، وهي أعلى تشكيل قيادي لإدارة مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية العراقية، ويشرف عليها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في بيان صحافي، إن "وسائل إعلام تناقلت تصريحات بخصوص انسحاب القوات الأميركية من سورية باتجاه العراق". وأضاف: "نبين هنا أن جميع القوات الأميركية التي انسحبت من سورية، حصلت الموافقة على دخولها إقليم كردستان، لتنقل إلى خارج العراق"، مشددة على أنه "لا توجد أي موافقة على بقاء هذه القوات داخل العراق".

ويأتي البيان العراقي بعد موجة تصريحات غاضبة من قبل قيادات بمليشيات "الحشد الشعبي" وكتل سياسية ضمن تحالف "الفتح"، تعتبر دخول قوات أميركية جديدة للبلاد تهديداً لسيادة العراق وأمنه.
وحذر عامر الفايز، عضو البرلمان العراقي عن تحالف "الفتح"، الذي يضم عدة أجنحة سياسية لفصائل عراقية مسلحة ضمن "الحشد الشعبي" وقريبة من إيران، مما وصفه بـ"تداعيات كارثية لقرار نشر قوات أميركية قتالية على الأراضي العراقية بعد انسحابها من سورية"، مؤكداً أن الحكومة ستبلغ وزير الدفاع الأميركي خلال زيارته المرتقبة إلى بغداد برفضها القاطع للوجود الأميركي الجديد".

بدوره، انتقد النائب والقيادي في تحالف "الفتح" حنين القدو ما وصفه بـ"تجوال القوات الأميركية في شمال العراق بمحافظة نينوى من دون أي رادع"، مؤكداً عبور نحو 500 جندي من إقليم كردستان إلى نينوى خلال اليومين الماضيين.

وكان وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، قد أوضح ليلة الأحد، أن جنود بلاده يغادرون سورية حالياً باتجاه مناطق غرب العراق، مؤكداً أن القوات الأميركية تواصل مهمة محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي.
وأكد إسبر للصحافيين أنه من المتوقع انتقال كل القوات التي تنسحب من شمال سورية، والتي يبلغ عددها 1000 جندي، إلى غرب العراق لمواصلة الحملة ضد عناصر تنظيم "داعش"، والمساعدة في الدفاع عن العراق، مضيفاً أن "الخطة الحالية هي إعادة تمركز تلك القوات في غرب العراق".

من جهته، قال مسؤول عراقي رفيع في بغداد لـ"العربي الجديد"، إن بيان قيادة العمليات العراقية المشتركة يأتي لوقف موجة التصريحات السياسية ضد الحكومة بشأن دخول القوات الأميركية الجديدة الى العراق، كاشفاً عن أن القوات التي دخلت العراق تتواجد غالبيتها حالياً في قضاء شيخان بمحافظة نينوى شمالي العراق، بما فيها المعدات والآليات العسكرية، وقد يتجه قسم منها إلى غربي البلاد، وأخرى إلى قاعدة القيارة شمالي بغداد، ولا يُعرف هل تكون عملية مناقلة بين القوات أو أنها ستكون إضافية على العدد الموجود هناك".

وأشار إلى أن الحكومة تنتظر زيارة مرتقبة لوزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، لافتاً إلى أنه "عدا عن التصريحات والبيانات الإعلامية، هناك ضغوط مباشرة على رئيس الوزراء بهذا الموضوع منذ يومين، من أطراف مؤثرة وفاعلة في العملية السياسية في العراق".


في المقابل، قال الخبير في الشأن السياسي العراقي أحمد الموسوي لـ"العربي الجديد"، إن الحكومة العراقية حاولت في البيان أن تنهي موجة التصعيد الحالية ضد الوجود الأميركي وموقف الحكومة، لافتاً إلى أنّ الأخيرة تواجه ضغوطات قوية من إيران وكتل سياسية حيال الملف الأميركي العسكري في العراق.

وتابع: "القوات التي دخلت البلاد كان يمكن لها أن تتجه إلى قاعدة "إنجرليك" التركية بشكل مباشر أو إلى الكويت، لكن بما أنها غادرت دهوك واتجهت إلى نينوى، فهذا يعني أنها ستبقى في العراق فترة، أو أنه سيتم مبادلتها مع جزء من القوات الموجودة حالياً في العراق".

ذات صلة

الصورة
وقفة في ادلب للتضامن مع أطفال سورية بمناسبة يوم الطفل العالمي (العربي الجديد)

مجتمع

نفّذ عشرات الأطفال في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، الجمعة، وقفة للتضامن مع الأطفال السوريين الذين ارتكبت بحقهم انتهاكات من قبل النظام السوري وحلفائه، وذلك بمناسبة يوم "الطفل العالمي".
الصورة
سياسة/وليد المعلم/(لؤي بشارة/فرانس برس)

سياسة

تزامنت وفاة وليد المعلّم وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، مع مرور نصف قرن على ولادة نظام الأسدين المتهالك تحت وطأة عقوبات وحصار إقليمي ودولي منذ عام 2011، الذي شهد انطلاق الثورة السورية التي واجهها هذا النظام عسكريا من خلال جيشه وأجهزته الأمنية،
الصورة

سياسة

شهد العراق تنديداً واسعاً بعودة عمليات قتل المتظاهرين برصاص قوات الأمن على خلفية قتل متظاهر أمس الجمعة، خلال قيام قوات عراقية بإطلاق النار لفض تظاهرة في ساحة البحرية بمحافظة البصرة جنوب البلاد.
الصورة

سياسة

عدما ولد ضعيفاً، بات اتفاق إدلب الذي تمّ التوصل إليه بين موسكو وأنقرة قبل 8 أشهر، عرضة للانهيار. وفيما تسود تكهنات حول بحث الطرفين تفاهمات جديدة، يكثف النظام القصف، وسط برودة تركية وغطاء روسي.