العراق يحارب مافيا تهريب الإنترنت عبر "الصدمة"

14 يوليو 2020
الصورة
عمليات التهريب أثرت سلباً على خدمات الإنترنت (حيدر كرارلب/الأناضول)

واصلت وزارة الاتصالات العراقية حربها على "مافيات تهريب الإنترنت"، إذ نفذت حملات واسعة بمشاركة ودعم من قوات أمنية خاصة أسفرت عن تدمير عشرات الأبراج التابعة لشركات تزويد خدمة الإنترنت تقول الوزارة أن كثيراً منها غير مرخص وأخرى تقوم بعمليات احتيال في الحصول على الشبكة وتوزيعها. وأكدت الوزارة أن عمليات التلاعب بمنظومة الإنترنت يكبد العراق خسائر كبيرة بملايين الدولارات شهريا.
الحملة التي تعتبر الأولى من نوعها في العراق التي تستهدف عمليات الفساد والتلاعب بشبكة الإنترنت في العراق، أطلقت عليها وزارة الاتصالات "عمليات الصدمة"، بمشاركة هيئة الإعلام والاتصالات مع جهازي المخابرات والأمن الوطني وقوات الرد السريع في وزارة الداخلية للكشف عن مواقع وأبراج وعُقد ومنظومات تهريب سعات الإنترنت في مدن عدة ومنها كركوك وديالى ونينوى.
وحسب مصادر مسؤولة في وزارة الاتصالات ببغداد، لـ"العربي الجديد" فإن العمليات التي يشرف عليها وزير الاتصالات، أركان الشيباني، من المؤمل أن توفر للدولة مبالغ مالية كبيرة، كانت طوال السنوات الماضية تذهب لجهات نافذة من خلال عمليات تهريب الإنترنت أو التسلط على كابلات الدولة القادمة للعراق".
ووفقا للمصادر، التي رفضت ذكر اسمها، فإن المرحلة الأولى من عمليات الصدمة ستعقبها عملية تحسن واضح في شبكة الإنترنت من حيث جودة الخدمات المقدمة، والسعر المقدم للمواطنين".
وفي هذا السياق، أكد خبير التقنيات في جامعة بغداد، وائل المطلبي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن الحملة على مافيات الإنترنت في العراق تعتبر واحدة من أهم الخطوات التي تقدم عليها وزارة الاتصالات منذ عام 2003.

ووفقا للمطلبي فإن تنظيم قطاع الاتصالات يشهد ثورة في الفترة الحالية سيكون من شأنه إنهاء فوضى دامت سنوات طويلة بسبب عمليات تهريب وتجاوز على شبكة الانترنت.
وحسب مسؤولين عراقيين، فإن "عمليات تهريب الإنترنت داخل العراق تتم عبر طريقتين الأولى من خلال إنشاء ممرات جديدة لمرور كابلات الإنترنت من دون المرور بالبوابات الرسمية والثاني عبر التجاوز على الكابل الضوئي التي يصل إلى العراق ويتم إحداث ثقوب بها وربطها مع وصلات وأسلاك شعيرية تذهب إلى مصادر متعددة.
وأوضح المسؤولون لـ"العربي الجديد"، أن "وزارة الاتصالات ترصد منذ عام 2011 تطورات سرقة الانترنت الوارد إلى العراق بصفة رسمية وتهريبه إلى إيران من جهة عبر ممرات غير رسمية في محافظة ديالى، وبيعه في المحافظات من جهة أخرى".
ولفت المسؤولون في أكثر من قسم بوزارة الاتصالات إلى أن "مافيات سرقة الإنترنت العراقي والمهربين الذي يوصلونه إلى العراق عبر معابر غير رسمية يتمتعون بعلاقات جيدة مع مسؤولين في الحكومة العراقية، كما أن بعضها متغلغلة داخل وزارة الاتصالات نفسها، بالإضافة إلى أن بعض الشركات العاملة بمجال الانترنت أصلاً تدخل هي الأخرى على خط التهريب، وأخرى ترتبط بأعضاء بمجلس النواب بصورة علنية، إلا القضاء لا يتحرك تجاه هذه الملفات.
وقالوا إن "أكثر الأماكن التي تحصل فيها عمليات التهريب وسرقة شعيرات من الكابل الضوئي، هي في كركوك والموصل وأطراف بغداد، وتصل بعضها إلى إيران وأخرى يتم بيعها عبر تجار إلى موزعي الإنترنت في المحافظات".
النائبة في البرلمان العراقي، هدى سجاد، والتي تعد من أبرز النواب الذين يتبنون فضح عمليات التهريب المرتبطة بالإنترنت قالت لـ"العربي الجديد" إن "تهريب الإنترنت من وإلى العراق لم يتوقف للحظة واحدة خلال السنوات الماضية، إذ تستمر المافيات المتخصصة بهذا النوع من التهريب بعملها بالرغم من كل النداءات للحكومة في هذا الصدد".

وأوضحت أن "الحكومة يجب أن تنتبه إلى هذا الملف، ووزارة الاتصالات بحاجة إلى تمكين إضافي من أجل منع استمرار خسارة العراق للأنترنت وللأموال".
وأكملت أن "العراق يحتاج إلى الأموال في ظل أزمته الاقتصادية الحالية، وبالتالي لابد من فرض هيمنة الدولة على المنافذ الحدودية المرتبطة بالبضائع وتلك المرتبطة بالممرات الخاصة بالكابل الضوئي، وضبط كل عمليات التهريب بما فيها الإنترنت"، مشيرة إلى أن "المبالغ التي يخسرها العراق بسبب تهريبه ليست بسيطة، بل إنها تزداد يوماً بعد يوم بسبب اتساع أعمال المهربين وابتكار طرق جديدة ومنافذ وآليات متطورة".
وعن نفس الموضوع، قال نائب مستقل في البرلمان العراقي إن "مافيات تهريب الإنترنت تتعامل مع الدولة بصفة رسمية، والحكومة العراقية تعرفها وتعرف مرجعياتها السياسية والأمنية وسقوف حمايتها وسلاحها وإمكانياتها الاقتصادية، وبالتالي فإن عمليات محاولة السيطرة على جرائم تهريب الإنترنت ما هي إلا حركات إعلامية لا فائدة منها".
وكان العراق، قد أعلن سابقا، عن تمكنه من إحباط عملية "كبرى" لتهريب سعات الإنترنت، إذ كشفت هيئة النزاهة الرقابية في يوليو/ حزيران 2019 أنها أحبطت عملية تهريب سعات إنترنت في محافظة نينوى بالمناطق الحدودية بين العراق وسورية، وقبل ذلك أعلنت في مارس/ آذار 2019 أحبطت في محافظة كركوك عملية "كبرى" لتهريب الإنترنت، مبينة ضبطها مسؤول الشركة الضالع بعملية التهريب ومصادرة معدات عائدة للشركة.
وأشارت إلى أن "العملية تمت في منطقة "جيمن" التي تعد المغذي الرئيس لجميع الأبراج والشبكات في المحافظة"، ما يتسبب بهدر ملايين الدولارات من المال العام، فضلا عن الانعكاس السلبي لهذه العمليات على الجانب الأمني".
ومؤخرا كشفت "المنظمة العراقية لقياس جودة الاتصالات"، وهي جهة غير حكومية، أن وزارة الاتصالات العراقية تخسر دخلاً يقدر بـ120 مليون دولار سنويا، بسبب عمليات تهريب الإنترنت، موضحة في بيان أن "هذا الرقم يؤثر سلباً على موازنة الدولة العراقية بشكل عام وعلى ميزانية الوزارة بشكل خاص".
ولفتت إلى أن "الخسائر الشهرية بسبب تهريب الإنترنت تتراوح بين 9 و12 مليون دولار، وهو رقم كبير لو دخل لموازنة الدولة لكان بالإمكان تطوير واقع الإنترنت في العراق".
بدورها، رأت الخبيرة بالشؤون الاقتصادية العراقية، سلام سميسم، في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، أن "ملف تهريب الإنترنت لا يعني فقط وزارة الاتصالات أو هيئة الإعلام، بل إنه ملف أمني كونه يندرج ضمن مس السيادة الوطنية في العراق، وبالتالي فإن معالجته تتم عبر خلية واسعة لإنهائه، ناهيك عن كونه يؤثر كثيراً على الاقتصاد العراقي وينهك المواطن البسيط الذي يبقى تحت رحمة شركات تستخدم خدمة انترنت رديئة".
وأوضحت أن "ملايين الدولارات خسرها العراق جراء بيع الإنترنت خارج إطار الدولة وتهريبه، وتخسر البلاد ملايين الدولارات بسبب عدم السيطرة على الكابل الضوئي".