العراق يترقب رأي القضاء: سيناريوهان يثبتان نتائج الانتخابات

02 يونيو 2018
الصورة
رئيس الدائرة الانتخابية بالمفوضية رياض البدران بمؤتمر صحافي(فرانس برس)

يترقّب الشارع العراقي خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة حدثين بارزين، هما ردّ المحكمة الاتحادية العليا في العراق (أعلى سلطة قضائية بالبلاد) حول نزاهة الانتخابات، وجلسة البرلمان العراقية الاستثنائية المقرّرة صباح اليوم السبت، في ظلّ أجواء تصعيدية من قبل المفوضية العليا للانتخابات التي رفضت الاستجابة لمقررات البرلمان، وتهديد الأخير بإقالة جميع أعضاء المفوضية، وفقاً للمادة 20 من الدستور العراقي النافذ في البلاد.

ووفقاً لمسؤولين وسياسيين عراقيين في بغداد والنجف وأربيل تحدثت معهم "العربي الجديد"، فإن قرار المحكمة الاتحادية العراقية من المؤمل أن يصدر خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة من اليوم، ويحمل صيغة تفسير دستوري لا صيغة قرار، بالنظر إلى عدم وجود شكوى قضائية ضدّ رئاسة البرلمان أو مفوضية الانتخابات كطرف ثان.

وقال وزير عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، طلب عدم ذكر اسمه، إن "رئيس الوزراء حيدر العبادي، يؤيّد موقف الرئيس العراقي فؤاد معصوم في القبول بنتائج الانتخابات الحالية وخطورة إلغائها والعودة إلى المربع الأول، بسبب ارتباط الملف تحديداً بالموقف الأمني في العراق ككل"، مضيفاً أنّ "العبادي في موقفه يشابه موقف مقتدى الصدر (تحالف سائرون) ومسعود البارزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، وهو عدم إلغاء النتائج والقبول بها كأحسن الخيارات المتاحة، لكنه في الوقت نفسه لا يمانع والآخرين من مراجعة الطعون الانتخابية وإلغاء الأصوات المشكوك فيها، وكذلك أخذ عينة عشوائية من المحطات الانتخابية لإعادة عملية الفرز والعدّ فيها يدوياً للتأكد من سلامة الانتخابات من التزوير العام". ولفت الوزير إلى أنّ ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"الفتح" بزعامة هادي العامري، "من أبرز المؤيدين لقرارات البرلمان، بسبب عدم حصولهم على ما كانوا يطمحون له من مقاعد في الانتخابات"، كاشفاً عن أنّ "حسم هذا الجدل من شأنه الإيذان ببدء إعلان التحالفات السياسية بين الكتل".

في غضون ذلك، تستعد رئاسة البرلمان العراقي، ممثلةً برئيسه سليم الجبوري، ونائبه الأول همام حمودي، ونائبه الثاني آرام شيخ محمد، والثلاثة خسروا في هذه الانتخابات، لعقد جلسة استثنائية ثالثة اليوم السبت، لمناقشة عدم استجابة مفوضية الانتخابات لقراراته. وفي هذا السياق، قال النائب في البرلمان العراقي، عبد الكريم عبطان، لـ"العربي الجديد"، إن جلسة البرلمان "ستذهب بعيداً بقراراتها ضد مفوضية الانتخابات بعد رفض الأخيرة الاعتراف بالتزوير والتلاعب بالانتخابات"، مبيناً أنّ "الجلسة البرلمانية مفتوحة وصلاحية البرلمان الدستورية ما زالت نافذة على الجميع، وليس من حقّ أحد نقض قراراته".

وأكّد عبطان أن "النصاب مكتمل وأكثر من نصف أعضاء البرلمان متواجدون لحضور الجلسة"، مضيفاً أنّ "هناك قانونا سيتلى في البرلمان يتعلّق بالمفوضية نفسها، كما أنّ هناك مشروع رفع دعوى قضائية بحق المفوضية، يقدمها البرلمان بنفسه للقضاء".

إلى ذلك، أكّدت مصادر من داخل البرلمان العراقي، لـ"العربي الجديد"، وجود حالات عصيان من قبل عدد كبير من النواب على قرارات كتلهم، أبرزهم نواب سنة وأكراد وآخرون ينتمون للتحالف الوطني الحاكم، حيث طلب منهم عدم حضور الجلسات، لكنهم رفضوا تنفيذ ذلك وأصروا على المشاركة".

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإنّ الجلسة البرلمانية "ستشهد طرح مشروع تعديل قانون الانتخابات، والتصويت على قرار يلزم المفوضية، بإعادة العدّ والفرز يدوياً في جميع محطات الاقتراع في العراق وبنسبة 100 في المائة. كما يتضمّن المشروع إشراف عدد من القضاة على عمل المفوضية ومجلس المفوضين، خلال عمليات العدّ والفرز يدوياً، وفي حال ثبوت عمليات تزوير حتى لو بنسبة قليلة، فسوف يتوجه مجلس النواب إلى سحب الثقة من المفوضية الحالية".

من جانبه، شكّك القيادي في تحالف "الفتح"، رزّاق الحيدري، في انعقاد الجلسة بسبب عدم حضور النواب المنتفعين من نتائج الانتخابات التي جرت، وكذلك الضغوط الموجودة على عدد منهم. وقال الحيدري في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "الجلسة المرتقبة، قد لا يتحقق فيها النصاب القانوني، لأنه في الجلسة الماضية كانت هناك صعوبة في تحقق ذلك"، مبيناً أنّ "القرارات التي تم اتخاذها في الجلسة الماضية بشأن الانتخابات، كافية حتى تأخذ المفوضية قضية العدّ والفرز اليدوي على محمل الجد". وتابع "البرلمان كان يهدف خلال جلساته السابقة مناقشة نتائج الانتخابات، لتصحيح المسار الديمقراطي، لأنه ثبُت أنّ هناك مشاكل حقيقية حصلت خلال الانتخابات، مثل الاستفادة من القوة، واعتماد الطرق غير القانونية في بعض مراكز الاقتراع"، لافتاً إلى أنّ "مناقشة تعديل قانون الانتخابات تحتاج إلى حضور برلماني كامل وتوافق سياسي، ليتم تعديله، وهذا أمر لن يتحقّق خلال الأيام الأخيرة من العمر الافتراضي للبرلمان الحالي".

 ترقب لقرار المحكمة الاتحادية

في هذه الأثناء، يُطرح سيناريوهات أمام المحكمة الاتحادية؛ كلاهما لا يتضمّن إلغاء نتائج الانتخابات العراقية وإلزام المفوضية بإعادة عملية الاقتراع. ووفقاً للمستشار القانوني في وزارة العدل العراقية، القاضي حسن فرحان الربيعي، فإنّ "المحكمة ستتعامل مع الملف من خلال مجلس القضاة الأعلى فيها، المكوّن من ثمانية قضاة بدرجة مستشار، ومخولين بتفسير مواد الدستور وإيضاحها"، لافتاً إلى أنّ "هناك احتمالا كبيرا بأن تصدر المحكمة قراراً ببطلان القرار الأول للبرلمان وهو إلغاء أصوات ناخبي المهجر والنازحين، لتعارضها مع المادة 3 من الدستور العراقي، التي تنصّ على أنّ لكل عراقي الحق في الانتخاب، ولا يحقّ مصادرة هذا الحق أو إلغاؤه، لكن قد تؤيّد قرار البرلمان الثاني وهو إعادة العدّ والفرز يدوياً بنسبة 10 بالمائة باعتبار الموضوع من ضمن صلاحيات البرلمان باعتباره سلطة تشريعية".

 وأضاف الربيعي أنّ "الخيار الثاني هو أن تذهب المحكمة إلى اعتبار القضية من صلاحية السلطة القضائية، لا التشريعية، وتدعو المتضررين أو من لديهم أدلة على التزوير، لرفع دعوى قضائية وبذلك تتجمّد عملية تصديق النتائج الانتخابية"، موضحاً أنّه "بكلتا الحالتين، فإنّ المحكمة الاتحادية لن يخرج منها ما يؤكّد موقف البرلمان بشكل كامل أو يؤيّد دعوات إلغاء الانتخابات، إلا في حال أثبتت التحقيقات القضائية فساد آلية الاقتراع بشكل كامل، وهذا يكون بعد تقديم شكاوى لها، وهذه العملية تأخذ وقتاً غير بسيط".

بدوره، أكّد الخبير القانوني العراقي، طارق حرب، لـ"العربي الجديد"، أنّ رأي المحكمة الاتحادية العليا "ملزم لجميع الأطراف ولا يمكن معارضته"، مبيناً أنّ "قرار البرلمان بإلغاء انتخابات الخارج يحتاج إلى تشريع قانون ولا يتم ذلك بقرار يصدره البرلمان كما حصل الأسبوع الماضي، والقضاء كفيل بمعاقبة المزور وإبطال النتائج، إذ لا يجوز أن يتحوّل البرلمان إلى محكمة، ويصدر أحكاماً بإلغاء النتائج"، لافتاً إلى أنّ "موضوع قرار البرلمان بالعدّ والفرز اليدوي قانوني، لأنه تدقيق وتفتيش وتأكيد، وهذا ملزم للمفوضية".

وأوضح حرب أنّ "للبرلمان الحقّ في التحقق من صحة الإجراءات طالما أن الموضوع لا يصل إلى إلغاء النتائج. أمّا إذا ظهرت حالات تزوير، فالشكوى تكون لدى المفوضية، والطعن لدى الهيئة القضائية، طبقاً لأحكام قانون المفوضية، لا سيما أن قانون الانتخابات أوجب العدالة الانتخابية"، وفق قوله.