العراق: هجرة عكسية من المدن المحررة بسبب الاعتقالات والخطف

05 يوليو 2017
الصورة
ينزحون مجدداً ويسعى بعضهم للهجرة(كريم صاحب/فرانس برس)
+ الخط -
بعد نحو عام من استعادة القوات العراقية لأغلب المدن التي كان تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يسيطر عليها، وعودة عشرات الآلاف من النازحين إلى مدنهم من رحلة النزوح المضنية والطويلة، بدأت المضايقات الحكومية ضد أهالي تلك المناطق تتزايد يوماً بعد آخر.

وتُسبّب تلك السياسات التي تشمل اعتقالات عشوائية وعمليات خطف منظمة وإخباريات كيدية وإذلالاً على المعابر المؤدية إلى تلك المدن، هجرةً عكسية نحو إقليم كردستان شمال البلاد، أو إلى الخارج، ونزوحاً جديداً لعشرات الأسر.

وبدأت الهجرة العكسية من تكريت إحدى أهم المدن المحررة بعد أقل من عام على استعادتها من قبل القوات العراقية، تلتها هجرات جديدة من ديالى والفلوجة والرمادي وهيت ومناطق أخرى منها قرى وأرياف.

نادر حسن (39 عاماً) من مدينة الفلوجة نزح بأسرته منتصف 2014 مع اشتداد المعارك حول المدينة، يقول: "عدنا إلى مدينتنا بعد تحريرها لكننا فوجئنا بسيطرة المليشيات عليها، إضافة إلى المضايقات الشديدة والإغلاق المستمر للمنفذ الوحيد شرقي المدينة المؤدي إلى العاصمة فضلاً عن رداءة الخدمات والواقع الصحي".


ويضيف حسن لـ"العربي الجديد" إن "أكثر ما نعانيه هو التعامل اللاإنساني من قبل القوات الحكومية والمليشيات المسيطرة على المدينة، لذلك قررت الهجرة من الفلوجة نحو إقليم كردستان، الذي بقيت فيه نازحاً نحو عامين".

ولا يختلف الحال في تكريت التي استعادتها القوات العراقية مطلع عام 2015، وعادت عشرات الآلاف من الأسر إليها، لكن تزايد حالات الخطف والاعتقالات العشوائية غير المبررة، أخاف الناس ودفعهم للهجرة من جديد.

ويوضح فاضل التكريتي (51 عاماً) "بعد رحلة نزوح مريرة عدنا إلى تكريت فرحين علّنا نبني ما دمرته الحرب، لكننا للأسف وجدنا الأمر أسوأ مما كان عليه في زمن "داعش"، فالمليشيات تخطف من تشاء دون حسيب والقوات الحكومية تذلنا وتهيننا في المعابر والشوارع دون سبب".

ويتابع التكريتي "بدأت أخشى على أولادي وبناتي من إجرام المليشيات التي تسيطر على كل مفاصل المدينة، وبعد حصول عشرات حالات الخطف لم يعد بإمكاني البقاء، وقررت الهجرة فالمدينة وضعها لا يطاق ولا نشعر فيها بالأمان مطلقاً".




ويقول المهاجرون من مدنهم إن ظلم مليشيات الحشد والشرطة المحلية والقوات الحكومية جعلهم يخشون الوقوع فريسة الخطف أو الاعتقال، كما حصل لعشرات آخرين فضلاً عن الواقع الخدمي السيئ.

ويكشف مراقبون وناشطون أن الحكومة المركزية تحاول تضليل الرأي العام والتعتيم على الهجرة العكسية من المدن المحررة.

ويكشف الناشط المدني، جبار الدليمي، أن "هجرة عكسية فعلية تشهدها كافة المدن المحررة لأسباب كثيرة أبرزها الخطف الذي تقوم به مليشيات الحشد واعتقالات الجيش والشرطة العشوائية بناءً على إخباريات كيدية تستهدف الأبرياء".


ويضيف الدليمي لـ"العربي الجديد" إن "الحكومة تمارس التعتيم على هذه الهجرة حتى لا تتكشف سياساتها القمعية في تلك المدن للرأي العام، وإذا استمر الحال على ما هو عليه قد تعود تلك المدن إلى مربع العنف الأول".

وإضافة لفقدان الأمن والإجراءات التعسفية التي تمارسها قوات الأمن ضد الأهالي، ساهم تردي الخدمات والواقع الصحي السيئ بدفع معظمهم للهجرة والتفكير بها جدياً، لكن فقدان الأمن كان السبب الرئيس بحسبهم.

وفرضت الحكومة العراقية إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة على المدن المحررة عبر تطويقها وتخصيص منفذين فقط لكل مدينة، والتدقيق بأسماء جميع السكان لدى عدة أجهزة أمنية وعسكرية منها الأمن الوطني والجيش والشرطة والحشد والاستخبارات وغيرها.

وترافق الهجرة العكسية عمليات بيع واسعة للمنازل، ما يعني عزم الأهالي المغادرين على عدم العودة إليها مجدداً لأن أكثرهم قرروا بيع كل ما يملكون والهجرة إلى خارج البلاد بحثاً عن اللجوء الإنساني لتوفير الأمن لعائلاتهم.