العراق: ملف النازحين يدخل المساومات الانتخابية

04 نوفمبر 2017
الصورة
آلاف العوائل العراقية ممنوعة من العودة لمناطقها(مارتين إيم/Getty)
لم يكن تأخير ملف النازحين العراقيين، ومنع عودتهم أمراً اعتباطياً، فمع اقتراب موعد الانتخابات وتصاعد بعض الأصوات المطالبة بتأجيلها بسبب عدم حسم ملف النازحين، يدخل هذا الملف بقوة ليكون حلقة المساومات السياسية.

وقال نائب قريب من التحالف الوطني، لـ"العربي الجديد"، إنّ "مطالبات تحالف القوى العراقية بتأجيل الانتخابات أصبحت جدية، وهناك ضغوط يمارسونها على رئيس الحكومة حيدر العبادي وعلى البرلمان تجاه ذلك"، مبيناً أنّهم "يرون أنّ ملف النازحين من أكثر الملفات التي تتعارض مع الانتخابات، وأنّه لا يمكن إجراء الانتخابات في وقت لا تزال فيه الكثير من المناطق العراقية خالية من أهلها".

وأضاف أنّ "تحالف القوى طرح على العبادي هذا المشروع، وأنّه يعتبر الانتخابات سلباً لأصوات النازحين الذين لا يمكن لهم أن يشاركوا بها وهم خارج مناطقهم"، مبيناً أنّ "العبادي لا يعارض الموضوع، وهو لا يخسر شيئاً في حال التأجيل، إذ إنّه حتى لو أجلت الانتخابات فإنّه سيرأس حكومة تصريف الأعمال بنفسه، ويمهد لانتخابات مقبلة".

ولفت إلى أنّ جهات سياسية أخرى ترفض التأجيل وخصوصاً نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي الذي يسعى بكل جهده لعدم تأجيل الانتخابات، معتبرًا إياها فرصته الأخيرة للعودة إلى سدّة الحكم، مبيناً أنّ "المالكي بدأ بالمساومة السياسية بملف النازحين، خصوصاً أنّ له السيطرة على مليشيات الحشد الشعبي، فقد عرض على الجهات التي تربط ملف النازحين بالانتخابات، مساومة نصت على حسم ملف النازخين وإعادتهم مقابل عدم المطالبة والضغط باتجاه التأجيل".

وأشار إلى أنّ "تحالف القوى رفض المساومة بهذا الملف، لكنّه بالوقت ذاته يتعرض لضغوط من قبل النازحين الذين يطالبونه بالعمل على إعادتهم والقبول بأي طرح كان".

ولا تزال آلاف العوائل العراقية التي تم تحرير مناطقها منذ عدة سنوات، ممنوعة من العودة إليها، بعدما فرضت المليشيات سيطرتها الكاملة عليها، وأصدرت قرارات بالمنع.

من جهته، أكّد النائب عن تحالف القوى العراقية، محمد الكربولي، لـ"العربي الجديد"، أنّ "منع عودة النازحين إلى مناطق جرف الصخر في بابل ومحافظات صلاح الدين وديالى، بقوة السلاح لا يمكن السكوت عليه"، مبيناً أنّ "هذا الموضوع يتعارض مع إمكانية إجراء الانتخابات بموعدها المقرر".

ودعا الكربولي الحكومة إلى "حسم هذا الملف، وبسط سلطتها على كل المناطق العراقية، وأن تكون سلطة الدولة فوق أي سلطة أخرى، لكي تكون مطمئنة للنازحين".

من جهته، قال القيادي في حزب الدعوة، جاسم البياتي، في تصريح صحافي، إنّ "هذا المشروع هو مؤامرة واضحة على الانتخابات، وإنّ السنة كانوا يطالبون خلال مناقشة قانونها بوضع مادة التأجيل في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين".

ولفت إلى أنّهم "اشترطوا أيضاً إعادة النازحين قبل أربعة أشهر من موعد الانتخابات، وهذا شرط تعجيزي"، محذراً من "خطورة هذه المؤامرة"، على حدّ تعبيره.

وكان مجلس الوزراء، الذي صوت قبل عدّة أيام، على تحديد موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في الـ15 من مايو/أيار المقبل، قد اشترط على الحكومة توفير البيئة الآمنة لإجراء الانتخابات وإعادة النازحين إلى مناطقهم.​