العراق: معارك ضد "داعش" وتعتيم حكومي حول أعداد القتلى

29 يوليو 2016
الصورة
قوات عراقية في معارك الأنبار (معاذ الدليمي/فرانس برس)
+ الخط -
للشهر الثاني على التوالي، تستمرّ العمليات العسكرية في المحورين الغربي والشمالي من العراق، من دون توقف، مع تزايد الدعم الغربي، تحديداً الأميركي والبريطاني والفرنسي للحكومة، في معارك بدأت ملامحها تتضح سريعاً من خلال الانكسارات المتوالية لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في جبهات عدة من البلاد.

وبات التنظيم يعتمد بشكل رئيسي على سلاح الهجمات الانتحارية بالسيارات المفخخة أو الأحزمة الناسفة، كسلاحٍ أساسي له، إذ تؤكد تقارير طبية عراقية أن 107 جنود وضباط وعناصر مليشيا قُتلوا في الأيام القليلة الماضية، خلال المعارك الجارية في نينوى والأنبار، فضلاً عن شمال صلاح الدين. وقد شنّ التنظيم، أمس الخميس، أربع عمليات انتحارية في الأنبار ونينوى بواسطة سيارات مفخخة وثلاثة بواسطة أحزمة ناسفة، طاولت القوات العراقية والمليشيات ومقاتلي العشائر على حدّ سواء.

في هذا السياق، يشير مسؤول عسكري في وزارة الدفاع العراقية، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "معركة استعادة الموصل تقرّر أن تبدأ قبل نهاية العام الحالي، وعلى الأغلب فإن شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، هو موعد بدء المعركة، لكن حتى الآن هناك خلافات حادة حول من سيشارك بالعملية، بعد موقف سياسي مفاجئ من الحكومة برفض مشاركة البشمركة، وتهيئة الأجواء لإشراك مليشيات الحشد. وهو ما يرفضه السنّة والأكراد وتتحفّظ واشنطن عليه".

ويبيّن المسؤول أن "(رئيس الحكومة حيدر) العبادي يتعرّض لضغوط كبيرة من المليشيات حول ذلك، والأميركيون لا يريدون أي جانب سياسي بالمعركة". ويلفت إلى أن "القوات العراقية باتت في أقرب نقطة من أسوار الموصل، وتبعد نحو 41 كيلومتراً من محور مخمور، وهناك تقدم مستمر بالمعارك، لكن كله يتم تحت الغطاء الأميركي. وفي حال تفاقمت الخلافات، فإن تجميد أو تقليل هذا الدعم سيؤثر على تقدم قواتنا بكل تأكيد".





من جهته، يشير قائد عمليات تحرير نينوى بالجيش العراقي، اللواء الركن نجم عبد الله الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "العمليات العسكرية مستمرة من دون توقف على المحور الجنوبي للموصل"، نافياً ما تناقلته وسائل إعلام عربية ومحلية حول توقف المعارك. ويضيف أن "الجيش يسعى لتسريع عملية الوصول إلى الحدود الجنوبية والغربية للموصل، قبل بدء موسم الشتاء، المعروف بقساوته في تلك المناطق".

أما في غرب العراق، وتحديداً في محافظة الأنبار، فتستمر تحشيدات القوات العراقية في منطقة الكيلو 160، غرب الرمادي، بهدف مهاجمة منطقة القائم الحدودية، المقابلة لمدينة البوكمال السورية، التي يسيطر عليها "داعش" منذ عامين.

في هذا الإطار، يشير قائد عمليات الأنبار، اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "موعد الهجوم غير محدد، وهو مرتبط بمعطيات ونتائج المعركة في المناطق القريبة منها". ويضيف بأن "التنظيم في حالة دفاع مستمرة، وهو منهك ولا نرجّح استمراره في الصمود بمناطق غرب العراق"، مثنياً على دور العشائر في تلك المناطق الذي يصفه بـ"المحوري في الهجمات التي تنفذ ضد داعش".

أما مصادر وزارة الصحة العراقية، فتقول إن "الحكومة العراقية منعت المؤسسات الطبية ووزارة الداخلية من التصريح لوسائل الإعلام عن عدد خسائر الجيش والحشد الشعبي في المعارك". ووفقاً للمصادر، فإن "الأمر الحكومي الصادر قبل أيام، تم تعليله بكونه يؤثر على معنويات الشعب والقوات الأمنية ويرفع معنويات داعش". وتبيّن المصادر أن "المستشفيات مستمرة في استقبال القتلى والجرحى بشكل يومي، مع استمرار المعارك، تحديداً من الأنبار وصلاح الدين ونينوى، فضلاً عن بغداد".

في غضون ذلك، يفيد مصدر في الشرطة العراقية، أمس، بأن "ثلاثة ضباط قُتلوا مساء الأربعاء بهجوم انتحاري بواسطة سيارة مفخخة، استهدفهم خلال تفقدهم للقطعات العسكرية قرب قضاء الرطبة (310 كيلومترات غربي الأنبار)". ويضيف المصدر لـ"العربي الجديد"، أن "قوة من الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي خرجت، مساء الأربعاء، لتفقّد القطعات العسكرية المتواجدة شرق قضاء الرطبة، تعرضت لهجوم بواسطة سيارة مفخخة يقودها انتحاري، ما أسفر عن مقتل آمر الفوج الرابع، العقيد قاسم حسين العكيدي، وكذلك ضابط استخبارات الفوج النقيب حسام محمود، وضابط آخر برتبة ملازم أول يدعى محمد جمال حياد، ومقتل منتسب شرطة، وآخر من الحشد الشعبي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح".

المساهمون