العراق: مذكرة اعتقال بتهم "الإرهاب" بحق صاحب عبّارة الموصل المنكوبة

28 مارس 2019
الصورة
كانت العبّارة تقل عائلات إلى موقع ترفيهي(زيد العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

حصل "العربي الجديد"، اليوم الخميس، على وثيقة صادرة عن القضاء العراقي منذ عام 2017، تتضمن أمراً باعتقال صاحب العبّارة المنكوبة في نهر دجلة قبالة الموصل شمالي البلاد، بتهمة "الإرهاب".

وأكدت مصادر قضائية عراقية، أنّ المذكرة لم تُلغَ وما زالت فاعلة، لكن علاقات صاحب العبارة المالية مع أحد قياديي مليشيات "الحشد الشعبي"، أوقفت المذكرة ما حال دون اعتقاله.

والخميس الماضي، غرقت عبارة كانت تقل عائلات إلى موقع ترفيهي على جزيرة في نهر دجلة، في الموصل عاصمة محافظة نينوى شمالي العراق، وهي تحمل أضعاف طاقتها من الركاب، ما أسفر عن مقتل 100 شخص على الأقل. ولم يتمكن الكثير من النساء والأطفال على متن العبارة من السباحة.

وتواصل فرق الإنقاذ العراقية، إلى جانب فريق تطوعي تركي، لليوم الثامن على التوالي، في مساحة تقدر بنحو 100 كيلومتر من مجرى نهر دجلة، عمليات البحث عن جثث 67 عراقياً أغلبهم أطفال، ما زالوا في عداد المفقودين.

ولم تصدر السلطات العراقية في بغداد، أي تحديث لأعداد الضحايا حتى الآن، لكن مصادر بوزارة الصحة تتحدث عن أنّ الذين تم العثور عليهم تجاوز عددهم فعلاً 120 ضحية، ويتوقع أن يرتفع العدد لأكثر من 180 بعد العثور على كل جثث ضحايا العبارة المنكوبة.

واعتقلت السلطات العراقية حتى الآن نحو 20 شخصاً، على خلفية الواقعة، ليس من بينهم المستثمر الرئيس للجزيرة السياحية أو صاحب العبارة.

وبحسب الوثيقة المرقمة بالعدد 1123 بتاريخ 24/4/ 2017، والصادرة عن مجلس القضاء الأعلى العراقي ضمن محكمة استئناف نينوى، فإنّها توجه مذكرة قبض وتحرٍ بحق صاحب العبّارة المنكوبة عبيد إبراهيم علي الحديدي بجريمة "الإرهاب"، وفقاً للمادة الرابعة الفقرة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب في العراق، وتوجه أفراد الأمن وأعضاء الضبط القضائي باعتقاله.

(العربي الجديد)

وحول سبب عدم تفعيل مذكرة الاعتقال، أكد مسؤول في شرطة الموصل لـ"العربي الجديد"، أنّ قيادياً بمليشيا "عصائب أهل الحق"، المدرجة ضمن "الحشد الشعبي"، والمنتشرة في الموصل، ويدعى حيدر الساعدي، كان يحصل، وفق ما بيّنته التحقيقات، على نسبة لا تقل عن 30% من أرباح الجزيرة السياحية في الموصل، والأكشاك بمنطقة الغابات بصورة عامة فضلاً عن عبارات الأشخاص على نهر دجلة.

وكان الساعدي يوفّر مقابل ذلك، حماية وحصانة للمستثمرين؛ ومنهم الحديدي ونجله ريان، وهما  المستثمران الرئيسان في جزيرة الموصل السياحية والعّبارة المنكوبة، فيما لم تكن قوات الأمن أو الجهات المعنية قادرة على فرض أي شروط سلامة أو إجراءات قانونية، كونهم يتمتعون بحماية الساعدي.

وكشف المسؤول ذاته لـ"العربي الجديد"، أنّ الحديدي اشترى استثمار الجزيرة السياحية أيام سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي على الموصل، ثم اتفق بعد تحرير المدينة عام 2017، مع أطراف بمليشيات "الحشد الشعبي" على الاستمرار في العقد الاستثماري، مقابل نسبة يدفعها ونجله الذي يعتبر واجهة في عملية الاستثمار للجزيرة السياحية.

وأوضح المسؤول أنّ تلك الخطوة منحت الحديدي ونجله، حصانة فوق القانون دون أن يتم تنفيذ مذكرة الاعتقال بحق الحديدي الأب الذي زار الموصل عدة مرات، ويُعتقد أنّه فرّ حالياً إلى تركيا بعد كارثة غرق العبارة، الخميس الماضي.


وكان النائب في البرلمان العراقي عن مدينة الموصل أحمد عبد الله، قد كشف، في وقت سابق، عن أنّ الجزية السياحية تعود لأحد الفصائل المسلحة التي لديها شراكة مع المستثمر، و"سنطالب بإخراج كافة المكاتب الاقتصادية من نينوى، وإذا لم تلتزم الحكومة فسيكون لنا موقف حازم"، كما قال.

وبدوره، اعتبر النائب أحمد الجبوري، أنّ العبارة عبارة عن "خاوة"، مبيّناً أنّ "المكاتب الاقتصادية يعاني السكان منها كمعاناتهم من داعش، وعلى الجميع المغادرة وترك الملف الأمني لقوات الشرطة"، مضيفاً أنّ "العبّارة لها ارتباط بفصائل مسلحة في الموصل"، من دون مزيد من التفاصيل.

من جانبه، قال محمد الحمداني عضو مجلس الموصل السابق، لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، إنّ "مذكرة الاعتقال بحق الحديدي صحيحة، لكن سلطة أعلى من الشرطة أوقفت تنفيذها".

وأضاف، في اتصال هاتفي، أنّ "مذكرة الاعتقال بحق مستثمر الجزيرة السياحية، صدرت عن محكمة الحمدانية، بتهمة الإرهاب والتعاون مع داعش خلال احتلاله الموصل". والمدعو عبيد إبراهيم علي الحديدي، هو نفسه مستثمر الجزيرة السياحية".


وكان نعيم العبودي المتحدّث باسم مليشيا "عصائب أهل الحق"؛ المتهمة بأخذ نسبة من الاستثمار في الجزيرة السياحية، قد قال، في حديث متلفز، إنّ "الحديث والاتهامات بقضية العبّارة، يراد منها حرف الأنظار عن سبب المشاكل الحقيقية في المحافظة، ولأجل الدخول للعمل الاقتصادي والسياسي القادم في الموصل، والحصول على عقود إعادة الإعمار".

وأضاف أنّ "الاتهامات التي وجهت لنا، ابتعدنا عن الرد عليها، ولو تنازلنا وقلنا إنّ الشخص الذي عرضت صوره على أنّه المستثمر للجزيرة (حيدر الساعدي) وإنّ لديه شراكة أو استثماراً في الجزيرة، فهل من المعقول أن تكال الاتهامات للشخص ولحركة العصائب كلها".

وتابع: "يجب أن يكون هناك تحقيق ومحاسبة للمقصر وإنزال أقصى العقوبات بالمقصرين"، مضيفاً: "أنا أقول رسمياً ليس للعصائب أي جانب اقتصادي في الجزيرة لا من قريب ولا من بعيد".

وعلى خلفية غرق عبارة الموصل، صوّت البرلمان العراقي، الأحد الماضي، على إقالة محافظ نينوى نوفل العاكوب، ونائبيه عبد القادر سنجاري وحسن العلاف، على خلفية فساد مالي وإداري، وإحالتهم إلى القضاء.

المساهمون