العراق: مخاوف من هجمات جديدة بعد سقوط 71 قتيلاً

العراق: مخاوف من هجمات جديدة بعد سقوط 71 قتيلاً

بغداد
عثمان المختار
19 سبتمبر 2014
+ الخط -
شهدت العاصمة العراقية، بغداد، في الساعات القليلة الماضية، سلسلة تفجيرات، توزّعت بين سيارات مفخخة وعبوات ناسفة ولاصقة وصواريخ وقذائف هاون، استهدفت مناطق الكاظمية والكريعات وباب المعظم والحرية والكرادة والدور والبياع والمنصور، مما أدى إلى مقتل 71 عراقياً وإصابة 168 آخرين، بينهم عناصر أمن وعسكريون وأعضاء في مليشيات شيعيّة، وفق حصيلة رسميّة، صادرة عن وزارة الصحة العراقيّة.

وأفادت الوزارة، في بيان، اليوم الجمعة، بانفجار سبع سيارات مفخّخة و14 عبوة ناسفة ولاصقة وسقوط 13 قذيفة هاون وستة صواريخ كاتيوشا، على مناطق متفرّقة من بغداد، وقعت كلّها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

ووقعت التفجيرات في مناطق هامة جداً، على الرغم من انتشار 200 ألف جندي وشرطي والآلاف من عناصر المليشيات، مما شكّل صدمة للقادة الأمنيين العراقيين، وفتح الباب على مخاوف من انتقال الصراع إلى داخل العاصمة.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، العميد سعد معن، لـ"العربي الجديد"، إنّ "التفجيرات تحمل بصمات واضحة لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وتمّ اتخاذ حزمة من الإجراءات الأمنيّة، لامتصاص هجمات أخرى متوقّعة، بما فيها تنفيذ عمليات استباقيّة على مشتبه بهم، وحواضن متوقّعة للتنظيم في بغداد".

وشكّلت عملية إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، العلامة الأبرز في هجمات الساعات الأخيرة في بغداد، إذ اعتُبرت دليلاً فعلياً على وجود خلايا وقوات غير قليلة لتنظيم "داعش" داخل بغداد. كما أن كميّة المتفجرات في السيارات المفخخة وقوة تدميرها الهائلة، تشير إلى خطأ التقارير العراقيّة الاستخباريّة، بشأن نجاح القوى الأمنيّة في منع تسلل الأسلحة والمتفجرات، التي استولى عليها التنظيم مؤخراً في الغرب والشمال، إلى بغداد.

ويسعى تنظيم "الدولة" حالياً، إلى تخفيف الضغط عن مقاتليه، شمالاً وغرباً، حيث يواجهون معارك وقصفاً مستمراً على حدود المدن الكبرى، من خلال فتح جبهات جديدة أهمها بغداد وكركوك، التي شهدت هجمات عدة، استهدفت قوات أمن عراقيّة وكرديّة.

وفي هذا السياق، يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس العاصمة بغداد، فلاح أحمد، لـ"العربي الجديد"، أنّ "تنظيم داعش سيلقي بثقله العسكري في بغداد من خلال تفجيرات وهجمات مسلّحة، يسعى من خلالها إلى فتح جبهة جديدة، لتخفيف الضغط عن مقاتليه في الشارع، وجرّ المعركة إلى مناطق أخرى، ضمن سعيه لتشتيت القوات البريّة العراقيّة، فضلاً عن عمليات انتقاميّة على المناطق التي ترعى عملية التطوع لقتالهم ضمن فتوى المرجع السيستاني".

وتوقّع أحمد أن ينقل "داعش" المعركة إلى مناطق أخرى غير متوقّعة، منها بغداد. وقال: "طلبنا إعلان حالة الإنذار في العاصمة، وإعادة الآليات والقوات التي قام رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، بنقلها من بغداد إلى مناطق أخرى".

وبدت بغداد، اليوم الجمعة، خالية من الحركة، باستثناء دوريات الجيش والشرطة وسيارات رباعيّة الدفع تُقلّ مليشيات مسلّحة، نفّذت عمليات اعتقال عشوائيّة في مناطق الكرخ من بغداد، فيما شهدت الأسواق الرئيسة والمساجد حركة محدودة تحسّباً لهجمات أخرى.

وأعلنت قيادة شرطة بغداد، تمديد ساعات حظر التجوال الليلي، من الساعة الحادية عشرة وحتى الخامسة فجراً، عقب تلك التفجيرات.

من جهته، قال مسؤول عسكري عراقي، في وزارة الدفاع، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هجمات داعش الجديدة منتقاة بعناية كبيرة، واستهدفت مناطق حسّاسة، وهو تهديد خطير ورسالة في الوقت ذاته من التنظيم، لتأكيد قدرته على الوصول إلى مناطق كنا نعتبرها آمنة بشكل كامل".

ورجّح أن "يدخل التنظيم بحرب شوارع في بغداد، في مرحلة ثانية، إذا شعر أنّ التفجيرات لن تنفع مقاتليه في الشمال والجنوب، وهذا ما سينعكس ليس أمنياً فقط، بل سياسياً أيضاً، وسيكون هناك تداخل للعبة بشكل يعقّد المشهد بالكامل، وهو ما ترغب فيه قيادة التنظيم".

ذات صلة

الصورة
بحيرة ساوة ومحيطها في العراق 1 (أرشد محمد/ الأناضول)

مجتمع

العراق مهدد بعجز مائي بحلول عام 2035. هذا ما حذّر منه الرئيس العراقي برهم صالح، تعقيباً على جفاف بحيرة ساوة الواقعة في محافظة المثنى جنوبي البلاد. يُذكر أنّ التغيّر المناخي والأنشطة البشرية تقضي على البحيرة.
الصورة

سياسة

أعلنت القوات الأمنية العراقية، اليوم الأربعاء، عن اعتقال 29 شخصاً من جماعة رجل الدين العراقي المثير للجدل محمود الصرخي بتهمة "التطرف الديني".
الصورة
الآشوريون العراقيون يحتفلون بعيد أكيتو في مدينة آشور الأثرية

مجتمع

احتفل عشرات من الآشوريين العراقيين برأس السنة الآشورية الجديدة، المعروفة باسم "عيد أكيتو"، يوم الجمعة الأول من إبريل/نيسان، في موقع أثري بمدينة آشور الأثرية القديمة.
الصورة
أبو خالد ظاهرة إيجابية في المجتمع البغدادي (العربي الجديد)

مجتمع

يكسب أبو خالد مالاً بسيطاً من العزف على الناي، لكن حبه للموسيقى والناس جعله ظاهرة في المجتمع البغدادي وأثرّ أيضاً على شبابه الذين ينقل إليهم روحاً إيجابية

المساهمون