العراق قد يلجأ إلى مجلس الأمن لوقف العمليات العسكرية التركية شمالي البلاد

04 يوليو 2020
الصورة
تستهدف العملية مسلحي حزب "العمال الكردستاني" (عارف أكدوغان/الأناضول)

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف، لـ"العربي الجديد"، أن بلاده تملك خيارات مختلفة في التعامل مع العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية، من بينها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، معتبراً أن الحوار والتنسيق هما السبيل الوحيد لتعزيز قواعد حسن الجوار.

وتنفذ القوات التركية، منذ الخامس عشر من يونيو/حزيران الماضي، عمليات عسكرية جوية وبرية داخل الأراضي العراقية، ضمن بلدات ومناطق حدودية في محافظتي دهوك وأربيل بإقليم كردستان، تستهدف مسلحي "حزب العمال الكردستاني" المعارض لأنقرة، والذي يتخذ من الأراضي العراقية منطلقاً لتنفيذ اعتداءات مسلحة داخل تركيا.

العمليات التركية الجوية التي توشك أن تنهي أسبوعها الثالث، والتي أُطلق عليها عملية "مخلب النسر"، قبل أن تطلَق عملية برية أخرى أُطلق عليها "مخلب النمر"، وتشارك فيها قوات كوماندوز تركية توغلت داخل العمق العراقي لملاحقة مسلحي "الكردستاني"، دفعت بغداد إلى استدعاء السفير التركي فاتح يلدز مرتين متتاليتين، لتسليمه مذكرتي احتجاج وإدانة للعمليات العسكرية، مطالبة بوقف تلك العمليات وسحب تركيا لقواتها من شمال العراق.

تنفذ القوات التركية منذ الخامس عشر من يونيو، عمليات عسكرية جوية وبرية داخل الأراضي العراقية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" اليوم السبت، إن "العمليات العسكرية أُحادية الجانب لن تساهم في تقويض الإرهاب، وإن الحوار مع التنسيق هما السبيل لتعزيز قواعد حُسن الجوار"، مشيراً إلى أن "اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي أو الجامعة العربية على المستوى الوزاري أو منظمة التعاون الإسلامي، وليس انتهاءً بالإجراءات ذات الطابع الاقتصادي، كلها خيارات لدى الحكومة العراقية"، مستدركاً القول: "لكن الركون للحكمة والتعامل بقواعد حُسن الجوار والالتزام بالقوانين الدولية، هي أولوية السياسة الخارجية العراقية في الوقوف أمام هذه الأعمال الاستفزازية العدائية"، متحدثاً عن تلقي بلاده بيانات ومواقف دولية داعمة إزاء "الاعتداءات التي تطاول السيادة العراقية".

شدد المسؤول العراقي على أن الحوار هو السبيل لتعزيز قواعد حُسن الجوار

 وفي السياق ذاته، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عامر الفايز لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة العراقية مطالبة بالتوجه نحو المجتمع الدولي لإيقاف العمليات التركية"، مبيناً أن "بلاده تمتلك أدوات ضغط كثيرة منها الملف الاقتصادي".

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم السبت، تحييد 3 إرهابيين من مسلحي حزب "العمال الكردستاني"، ضمن عملية "مخلب النمر"، شمالي العراق. وأوضحت الوزارة في بيان لها، أنه "جرى تحييد 3 عناصر من المنظمة الإرهابية خلال عملية مخلب النمر"، مشيرة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخيرة، بينها بندقيات وقنابل يدوية وقذائف صاروخية وغيرها.

ووفقاً لمصادر محلية في محافظة دهوك شمالي العراق، فإن العمليات التركية ركزت في الساعات الماضية من يوم أمس الجمعة، على جبل شاقولي الاستراتيجي شرقي دهوك والقريب من المحور الحدودي العراقي التركي. وبحسب المصادر ذاتها التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن مسلحي حزب "العمال الكردستاني" ينشطون في الجبل ويستخدمون كهوفاً داخله مقرات لهم، وقد قصفت المدفعية التركية الجبل مرات عدة في أوقات متفرقة من يوم أمس، في الوقت الذي أحرزت فيه قوات تركية خاصة تقدما على محور حفتانين شمالي أربيل، وسط معلومات عن تكبد مسلحي الحزب خسائر جديدة.

ويصف الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد الحمداني، الموقف العراقي الرسمي بأنه يمرّ بحالة اضطراب وعدم وضوح من العمليات التركية، كونه لا يملك إجابة على التساؤل التركي بشأن سماحه باستخدام أراضيه منطلقاً لتنفيذ اعتداءات على دولة جارة. مضيفا أن الأتراك يستندون إلى مبدأ الدفاع عن النفس في عملياتهم، فضلاً عن اتفاقيات سابقة مع العراق، لذا يمكن القول إن العراق يطالب تركيا الآن بوقف عملياتها، من دون أن يقدم بديلاً لها، فلا هو يضمن منع تحويل أراضيه منطلقات للهجمات على تركيا ولا يتحرك لطرد مسلحي الحزب وتطهير البلدات التي ينشط فيها.

واعتبر الحمداني أن العراقيين الأكراد متضررون بالدرجة الأولى من تواجد مسلحي "العمال الكردستاني"، فضلاً عن أن وجود مليشيا أجنبية داخل العراق بحدّ ذاته يستدعي تحركاً داخلياً من العراق.