العراق: فشل المفاوضات الأميركية مع الفصائل

29 سبتمبر 2014
الصورة
يرى الأميركيون أنّ خطر المليشيات محلّي (حيدر حمداني/فرانس برس)
+ الخط -
لم تتوصّل المفاوضات الأميركية مع الفصائل السنيّة المسلّحة في العراق، إلى خواتيم إيجابيّة، وفق ما يكشفه مصدر وزاري عراقي بارز لـ"العربي الجديد"، مؤكّداً "توقّف المفاوضات الثنائية بشكل كامل، بسبب فشل التوصّل إلى اتّفاق، حول بعض المطالب التي تصرّ الفصائل على تنفيذها، مقابل التزامها بالمساعدة على استعادة السيطرة على مناطق عراقية، يستولي عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

ويعود تعثّر المفاوضات، التي استمرت طيلة الأسبوعين الماضيين في العاصمة الأردنيّة عمّان، وفق ما يوضحه المصدر الوزاري ذاته، إلى "إصرار الفصائل على التعامل مع المليشيات الشيعية، المموّلة إيرانياً كجماعات إرهابية، إسوة بتنظيمي "داعش" و"النصرة" في سورية والعراق"، فضلاً عن مطالبتها بـ"توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل تلك المليشيات وأبرزها كتائب حزب الله العراقي، وبدر وعصائب الحق، وجيش المهدي". ويضيف المصدر ذاته "شهدت المفاوضات خلافات حادة حول مسألة تسليم أسلحة الفصائل، التي اعتبرته خطاً أحمر لا يمكن مناقشته، قبل معاينة تغيير على الأرض، بما يتعلق بالمليشيات الشيعيّة".

ولم تنجح المخابرات الأردنيّة، الراعية للمفاوضات الثنائيّة، في إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار، وفق المصدر الوزاري، فيما أصرّ الجانب الأميركي على حاجته إلى التشاور، ومنَحَ الطرف الثاني مزيداً من الوقت، بموازاة تأكيده عدم قطع قنوات الاتصال في حال تحقيق أي تقدّم.

ويرى المفاوض الأميركي في مطلب الفصائل بالتعامل مع المليشيات كـ"منظمات إرهابية"، "مطلباً سابقاً لأوانه"، على حدّ تعبير المصدر الوزاري العراقي، الذي يشير إلى أنّ الأميركيين يعتبرون أن "خطر تلك المليشيات محلي، وليس عالمي كما هو حال تنظيمي القاعدة وداعش". ويرى الأميركيون أنّ من شأن أي خطوة مماثلة أن تؤدّي إلى "حرف مسار وأهداف التحالف الدولي، وأن تخلق مشاكل سياسية عدّة، فضلاً عن مشاكل أمنية"، لكنّهم في الوقت ذاته، يضيف المصدر العراقي: "قدّموا ضمانات أكيدة للفصائل، مفادها أنّ عمل المليشيات سيُجمّد، وهي لن تشكّل تهديداً على المناطق السنّية، وهو ما لم توافق عليه الفصائل".

وفي سياق متّصل، يقول مصدر قريب من عمليّة المفاوضات، وموجود حالياً في عمّان، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ممثلي الفصائل عرضوا في جلسة التفاوض الأخيرة مع الأميركيين، وثائق وصوراً تدين عناصر المليشيات بعمليات تفخيخ سيارات وعبوات ناسفة وقتل جماعي، تماثل عمليات تنظيم "داعش" أو "القاعدة"، وذلك في إطار سعيهم لإقناع الأميركيين بوجوب اعتبار تلك المليشيات "جماعات إرهابيّة" أو ضرب مراكز قوتها في جنوب العراق، وهو ما تهرّب منه الأميركيون واعتبروه خروجاً عن صلب المفاوضات، التي تركّز على إقناع الفصائل بالمساعدة في التخلّص من تنظيم "داعش"، والانخراط في مشروع المصالحة الوطنيّة في العراق والانضمام إلى قوات الحرس الوطني في المدن السنّية".

ويشير المصدر المنتمي إلى إحدى الكتل السنّية، إلى أنّ "الوفد الأميركي غادر الأردن، من دون إحراز أي نتائج في جولة المفاوضات، فيما لا يزال ممثلو الفصائل موجودين في عمان". ويعرب عن اعتقاده بأنّ "الفصائل المسلّحة ستكون خارج معادلة "داعش ــ التحالف الدولي"، متوقّعاً في الوقت ذاته أن "يستمرّ حراكها المسلّح، والذي انطلق قبل دخول "داعش" على الخط، حتّى تنفيذ جميع مطالبها، على أن تصبّ اهتمامها في الوقت الراهن، على صدّ هجمات المليشيات عن المدن السنّية، والتي ازدادت أخيراً، بفعل الغطاء الجوي الأميركي لهم".

أكثر من ذلك، يكشف المصدر ذاته أنّ "الفصائل حذّرت الأميركيين من أن أيّ استهداف لعناصرها على الأرض، عبر الغارات الجوّية، سيكون له عواقب سيئة وانعكاسات على الرأي السنّي العام في العراق، والذي مازال مؤيداً ومسانداً لها، على عكس تنظيم "داعش".

المساهمون