العراق: غارات جديدة لجيش الأسد والسيستاني يدعو لاتفاق سريع

27 يونيو 2014
الصورة
الأنبار تحت القصف السوري مجدداً (فرانس برس/Getty)
+ الخط -

تتسارع الأمور على الساحة العراقية، وسط تسارع الدعوات الى الخروج بحلّ سياسي قبل استفحال الأمور، ومع تواصل غارات النظام السوري على مناطق عراقية حدودية، برزت، اليوم الجمعة مواقف عدّة، داخلية وخارجية.
وفي الوقت الذي تضيق فيه الآفاق، حسمت بريطانيا موقفها من التدخّل العسكري في بلاد الرافدين، بينما أنهى رئيس اقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، مسألة الأراضي المتنازع عليها مع بغداد، لمصلحة الأكراد.
أما المرجع الشيعي، علي السيستاني، فقد دعا في خطبة اليوم الجمعة، الى الاتفاق السريع، على اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان، قبل يوم الثلاثاء المقبل.
وأكد البارزاني، اليوم الجمعة، أن "سيطرة الأكراد على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها مع بغداد، أمر نهائي"، وذلك بعد اعلانه أن "المادة 140 من الدستور الخاصة بهذه المناطق لم يبق لها وجود"، حسب ما نقلت عنه وكالة "الأناضول".
وشدّد في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، في أربيل، على أن الأكراد "صبروا عشر سنوات مع الحكومة الاتحادية لحلّ مشاكل هذه المناطق وفق المادة 140، ولكن دون جدوى، والآن أُنجزت هذه المادة ولم يبقَ لها وجود".
من جهته، حسم هيغ موقف بلاده، الرافض للتدخّل العسكري في العراق، مؤكداً أن "لندن تدعم العراق في مواجهته للإرهاب لكنها لن تتدخل عسكرياً مرة أخرى في العراق". ودعا إلى تشكيل حكومة عراقية موسعة "تضمّ جميع مكونات العراق من الأكراد، والسنة، والشيعة وتكون قادرة على تخطي الأزمة الحالية".
إلى ذلك، دعا المرجع الشيعي علي السيستاني التكتلات السياسية الى "الاتفاق على اختيار رئيس للوزراء ورئيس للبلاد ورئيس للبرلمان قبل انعقاد البرلمان يوم الثلاثاء المقبل".

 
وأعلن الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل السيستاني، في خطبة الجمعة، في مدينة كربلاء، أن "اختيار الثلاثة قبل انعقاد مجلس النواب يمثل مقدمة للتسوية السياسية التي يسعى إليها الجميع في الوقت الراهن". وفقاً لما نقلت عنه وكالة "أسوشييتد برس".
ميدانياً، بدأت القوات العراقية، اليوم الجمعة، عملية واسعة لاستعادة السيطرة على مدينة تكريت، كما أفادت مصادر أمنية ومحلية وكالة "فرانس برس". وقال مسؤول عسكري بارز إن "قوات طيران الجيش تنفذ عمليات قصف مكثف تستهدف المسلحين في مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد)، بهدف حماية القوات التي تسيطر على جامعة تكريت".
وأضاف أن "قوات أخرى تنتشر حول مدينة تكريت استعداداً لتنفيذ عملية كبيرة ضد الارهابيين المتواجدين في المدينة".
وأكد أن "تحقيق التقدم في مدينة تكريت يؤمن الطريق لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)، اضافة الى السيطرة على الارض في اتجاه محافظة ديالى" في الشرق.
بدوره، قال مسؤول محلي كبير إن "القوات العراقية قريبة جداً من اقتحام مدينة تكريت لتطهيرها".
وأشار الى أن "القوات الحكومية تساعد وتسهل خروج العائلات من اهالي مدينة تكريت التي تعتبر ساحة معركة حالياً".
وكشفت مصادر محلية وطبية عراقية، اليوم الجمعة، عن ارتفاع عدد ضحايا الغارات التي شنّها النظام السوري، على مدن عراقية عدة في محافظة الأنبار، الى أكثر من 200 قتيل وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال، وذلك بعد تجدد القصف على بلدة عانّة غرب الأنبار في ساعة متأخرة من مساء الخميس.
وأفاد عضو لجنة "الأمن والدفاع في مجلس محافظة الأنبار"، حميد الدليمي، "العربي الجديد" بأن "طائرات سورية مقاتلة، اخترقت الأجواء العراقية للمرة التاسعة على التوالي خلال الساعات الـ 48 الماضية، وقصفت أهدافاً مدنية وحكومية، داخل مدن أعالي الفرات في القائم والرطبة وعانّة، وبلدات العبيدي والرمانة وسعدة، دون أن تردّ الحكومة العراقية الاتحادية، رغم تأكدها من أن الضحايا الذين سقطوا في تلك الغارات هم من المدنيين".
وأوضح أن "عدد الضحايا المدنيين ارتفع الى 81 قتيلاً، من بينهم 42 طفلاً وامرأة، فيما أصيب 131 آخرون في مجمل تلك الغارات".
وأشار الى أن "حكومة الأنبار رفعت شكوى رسمية ضد النظام السوري، لقتله عشرات المدنيين في غارات جوية، لا يمكن وصفها إلا بالسافلة وعديمة الرحمة". وأعلن أن "حكومة الأنبار تنتظر موقفاً من بغداد إزاء هذا الخرق والانتهاك، فقد قُتل أطفال ونساء ومدنيون عزّل بنيران نظام الأسد، في مدن عراقية خالصة ذات سيادة".
ولفت الى أن "الطائرات السورية لا زالت تنفذ الهجمات بشكل متكرر بين الحين والآخر، لكن هناك تعتيماً كبيراً عليها بسبب بُعد المنطقة عن أعين الإعلام، وانقطاع الاتصالات الهاتفية والانترنت عنها، كما أن الحكومة المركزية متواطئة".
وسبق لرئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته، نوري المالكي، أن اعترف بقصف النظام السوري لمدن عراقية غرب الأنبار، مؤكداً أن "العراق لم يطلب من سورية توجيه تلك الضربات لكنه يرحب بها".
من جانبه، أفاد مدير مستشفى مدينة القائم، الواقعة على بُعد 220 كيلومتراً غرب الرمادي، كريم الدليمي، "العربي الجديد" بأن "الطائرات السورية قصفت أهدافاً مدنية خالصة، لا وجود لأي مظاهر مسلحة فيها".

وأكد أن الأهداف التي تم قصفها، عبارة عن أسواق شعبية ومنازل ومجمع سكني ومبان حكومية خدمية كمحطة وقود ودائرة جنسية وبنك وصيدلية.
ولفت الى أن "المستشفيات الحكومية تعاني من قلة الكوادر الطبية وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد الكبيرة للضحايا، بسبب وقوعها في بلدات تضم عدد سكان بسيطاً مقارنة بالمناطق الأخرى في محافظة الأنبار".
وأفاد شهود عيان من أهالي بلدة القائم الحدودية مع سورية، بأن "طائرات سورية قصفت جسراً غرب المدينة ومستودعاً لحفظ الحبوب وشاحنة مخصصة لنقل قناني غاز الطبخ، ما أدى الى مقتل ثلاثة مدنيين وجرح 18 آخرين".
وقال شيخ عشيرة في القائم، يُدعى أيوب الكربولي، لـ"العربي الجديد"، إن "الطائرات السورية باتت تسرح وتمرح كيفما يحلو لها في العراق، ونتوقع أن تمتد الى مدن أبعد من مدننا كالرمادي والفلوجة".
وأوضح أن "المالكي يعلم أن عشرات الضحايا المدنيين سقطوا، لكنه سكت وبارك، لأن القتلى من طائفة معينة، وأعطى الضوء الاخضر للأسد بشمول العراقيين بآلة قتله اليومية"، مستغرباً "سكوت مجلس الامن والدول الكبرى عن الاعتداءات الاخيرة على المدنيين".
وكشف مصدر في قيادة عمليات البادية والجزيرة في الجيش الحكومي العراقي، رفض الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، عن "دخول الطائرات السورية المقاتلة، العراق، عبر بلدة البو كمال، آتية من مطار دير الزور العسكري"، الذي يبعد عن مدينة القائم نحو 160 كيلومتراً.
وذكر أن "وحدة الرصد والاستطلاع في وزارة الدفاع، أبلغت، قبل يومين من الغارات الجوية، عن وجود مساعدة من طائرات سورية لفك الخناق عن أفراد اللواء 28 المحاصر في القائم".
وأضاف أن "المعلومات الاستخبارية تؤكد لنا أن أياً من المسلحين لم يُقتل، وجميع من سقط هم من المدنيين".
بدوره، رأى القيادي في تحالف "متحدون" خالد الدليمي، في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن "الضربات الجوية السورية على مدن عراقية، تكشف قناع الحلف السوري الإيراني الأميركي الجديد".
ولفت الى أن "سورية، ومنذ أربع سنوات، تستنجد بالمجتمع الدولي للتدخل، ولكن بلا جدوى رغم الموت اليومي والأسلحة الكيماوية، لكن في العراق وعندما تيقن البعض من زوال الحكم الحالي فيه، انتفض ويسعى الآن لإجهاض مساعي الفصائل المسلحة تحت حجة داعش (تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام)، علماً أن داعش لا تشكّل سوى نسبة قليلة من مجموع تلك الفصائل".
وأوضح أن "التدخل السوري والإيراني الأخير يحمل منحى طائفياً علنياً بامتياز، وستكون له عواقب كبيرة قد تفجر الوضع في كل المنطقة".

المساهمون