العراق.. صيف قاس مع انقطاع الكهرباء وإجراءات مواجهة كورونا

08 يوليو 2020
الصورة
يعتمد العراقيون على المولدات الكهربائية لتأمين الكهرباء(أحمد الرباعي/فرانس برس)

بالتزامن مع انهيار شبه تام لمنظومة الطاقة الكهربائية في العراق، وصل إلى قطع الكهرباء لأكثر من 16 ساعة في اليوم، تسجّل درجات الحرارة، في مختلف المدن العراقية، معدّلات قياسية، قاربت الخمسين درجة مئوية، مع استمرار فرض السلطات العراقية حظر التجوّل والإغلاق شبه التام، لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

ودخل الفيروس ذروته في العراق، منذ أيام، حيث تخطّى عدد المصابين به، عتبة 60 ألفاً مع قرابة 3 آلاف وفاة.

وحتى الآن لم توضح وزارة الكهرباء أيّ تفاصيل حول التردّي الواضح في تجهيز الكهرباء، بينما يعتمد السكّان لتأمين التيار الكهربائي، على المولّدات الأهلية، التي تبيع وحدات الطاقة وفقاً لنظام "أمبير"، بواقع 15 ألف دينار للأمبير الواحد (نحو 12 دولاراً)، وهو ما يشكّل عبئاً مادياً إضافياً على السكان. فمنهم من لم يتمكّنوا من دفع تكاليف الكهرباء لأصحاب المولّدات، ما أدى إلى قطع التيار الكهربائي عنهم.
 

مسؤول في وزارة الكهرباء العراقية، قال، لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إنّ "سبب تراجع معدل تجهيز الطاقة، رغم أنّ غالبية الدوائر والمؤسسات الحكومية مغلقة، يعود إلى تذبذب تجهيز خطّ الاستيراد القادم من إيران، وتعرّض عدد من أبراج النقل لأعمال إرهابية، كما أنّ وجود كل العراقيين في منازلهم، مع ارتفاع الحرارة صيفاً، ضاعف الطلب على الاستهلاك".

وأضاف أنّه "من غير المتوقع أن يطرأ تحسّن على منظومة الطاقة في الفترة القريبة، وإن حدث، فسيكون تحسنا بسيطا. إذ حالياً، الأولوية هي لتجهيز المستشفيات ومراكز الحجر الصحي للمصابين بكورونا، ومقرّات الأمن والسجون ومؤسسات خدماتية أخرى، مثل محطات المياه والبلدية".

ومع موجة الحر الشديدة، ينقطع التيار الكهربائي أكثر من 16 ساعة في اليوم، إذ يتم تجهيز المواطنين بساعات متفاوتة وتيار كهربائي متذبذب، أدّى إلَى تلف وأعطال في العديد من الأجهزة الكهربائية المنزلية، واندلاع حرائق، في بعض خيام النازحين، في معسكر سعد، في مدينة بعقوبة، عاصمة محافظة ديالى، شرقي البلاد، نتيجة التماس الكهربائي.

وطالب المواطنون في ديالى التي تزوّدها إيران بالطاقة الكهربائية، برفع دعاوى قضائية ضد وزارة الكهرباء، وتعويض المتضرّرين على خسائرهم التي تقدّر بمئات الملايين يومياً.

حول الموضوع، قالت صفا أحمد، لـ"العربي الجديد"، وهي  من سكان العاصمة بغداد، "خسرت أكثر من جهاز كهربائي في المنزل، واقترضت لشراء جهاز منظّم فولتية بسبب تذبذب الكهرباء، أملاً بنسمة هواء باردة لساعات قليلة".

وتابعت أحمد، التي تعمل محاضرة في إحدى المدارس: "لديّ ثلاثة أبناء ولدينا الكثير من المصاريف اليومية، ويتقاضى زوجي من عمله كمحاسب، 800 ألف دينار (نحو 650 دولارا)، ندفع بعضه بدل إيجار وهو لا يكفي حتماً حتى نهاية الشهر. في هذا الصيف الحار، ومع فرض حظر التجوّل بين الحين والآخر، تزداد معاناتنا، إذ لا يوجد مكان يمكن أن يخفّف من وطأة الصيف أو يمنع انتشار كورونا، إلاّ بالالتزام بالتعليمات الصحية وهي البقاء في البيت، خوفاً من انتقال العدوى".

الناشط دريد حسن، تحدّث عن معاناة العراقيين في هذه الظروف "الثقيلة جداً"، بحسب وصفه، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أنّ "العراقيين يعانون من مشاكل وأزمات عديدة، وقد جاء فيروس كورونا ليضاعف تبعات تلك الأزمات الَتي لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من حلّها ولو جزئياً. وهذا ما يولّد صراعات داخل الأسرة العراقية الَتي تعاني أصلاً من الواقع الاقتصادي المتردّي، وسوء الخدمات والبنى التحتية. لذا على كلّ أسرة، توفير مستلزمات كهربائية إضافية، للتخفيف من حرّ الصيف الملتهب، ويترتب على ذلك نفقات كثيرة لا يمكن لأغلب الأسر تحمّلها أو توفيرها، ما يولّد صراعات أسرية داخل المجتمع".

وأضاف حسن، وهو عضو في جمعية "أجيال"، لتنمية الذكاء والإبداع: "لا بد أن تكون هناك خطة حكومية لحل أزمة الكهرباء، الأكثر تعقيداً في الملفات العراقية الشائكة.  ويمكن تحسين تجهيز الطاقة الكهربائية من مصادر متعدّدة، وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على قدرة تحمل الأسرة العراقية المضطرة، مع انتشار فيروس كورونا، إلى البقاء في المنزل لعدم وجود منتزهات أو مسابح خاصة للأطفال والكبار، أو حتى لا يمكنهم  السفر إلى خارج البلاد، لقضاء موسم الصيف. كما يمكن منح المواطنين كافة، منحا مالية تمكنّهم من اجتياز الأزمة، حتى لا تزداد معاناتهم وتخرج عن السيطرة".

وتسبب انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة بتوجّه العراقيين إلى الأنهار للسباحة، وهو ما خلّف أيضاً ضحايا، حيث سجّل غرق العديد من الشباب في الأيام الماضية.


 

من جانبها، كشفت وزارة الكهرباء، في بيان، خلال شهر  مايو/أيار الماضي، أنّها تتعرّض "لهجمة إرهابية ممنهجة وشرسة تتمثّل بالتفجيرات المتكرّرة لأبراج نقل الطاقة الكهربائية"، موضحة أنّ "تفجير الأبراج انعكس سلباً على استقرار منظومة الطاقة الكهربائية، وأثّر بشكل بالغ على موقف تجهيز الطاقة الكهربائية بالتزامن مع الصيف".

وتوقعت الهيئة العامة والرصد الزلزالي في العراق، أن تكون درجات الحرارة شديدة جداً، خلال الأسبوع المقبل. وتوقّع المتنبئ الجوي، مصطفى القيسي، يوم الجمعة الماضي، تعرّض البلاد لموجة حرّ مرهقة تقترب من 50 درجة مئوية، خاصة في المحافظات الجنوبية، لا سيما محافظة البصرة.

ويسجّل العراق أعلى نسبة وفيات بفيروس كورونا مقارنة مع دول أخرى، سجّلت إصابات أعلى بالفيروس، نتيجة تدهور الواقع الصحي في البلاد.