العراق: ردود فعل باهتة على تهديدات مسجدي باستهداف الأميركيين

27 سبتمبر 2019
الصورة
الخفاجي: الأراضي العراقية خط أحمر (أحمد الربيع/فرانس برس)

رفضت وزارة الدفاع العراقية، اليوم الجمعة، السماح بتحويل العراق إلى ساحة للصراع بين دول أجنبية، وذلك بعد يوم واحد على تهديدات أطلقها سفير إيران في بغداد إيرج مسجدي، باستهداف القوات الأميركية داخل العراق والمنطقة، إذا تعرضت بلاده لأي اعتداء.

وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء تحسين الخفاجي إن "العراق لن يكون مكانا للصراع"، مبينا، في تصريح صحافي، أن "العراق يرفض التهديدات التي تطلقها إيران أو أميركا". 

وأضاف: "أكدنا أن الأراضي العراقية خط أحمر"، مشيراً إلى أن "العراق لن يكون منطلقا للاعتداء على إيران، كما لن يسمح بتهديد المصالح الأميركية على أراضيه".

واكتفت السلطات العراقية بتصريح المتحدث باسم وزارة الدفاع، وحتى مساء الجمعة لم تعلق الحكومة، ولا وزارة الخارجية بشكل رسمي على التهديدات الإيرانية باستهداف المصالح والقوات الأميركية في العراق.

وفي السياق، قالت مصادر دبلوماسية عراقية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن "وزارة الخارجية لا ترغب بإصدار رد سريع على تصريحات السفير الايراني، لحين الاستيضاح من الجانب الايراني عما كان يقصده بشكل دقيق"، مشيرة إلى أن "ردود الأفعال غير المدروسة قد تتسبب في أزمات خارجية غير محسوبة"، على حد تعبيرها.

وأكدت المصادر أن "هناك أطرافا بالحكومة حملّت القناة المحلية مسؤولية بث اللقاء كاملا مع السفير الإيراني، وعدم مراعاة المصلحة العراقية في الأمر وحساسية الموقف"، مرجعة ذلك إلى أن "القناة مملوكة لسياسي عراقي عرف بمواقفه المعارضة للحكومة الحالية".

ولم تصدر أي ردود فعل من القوى السياسية المشاركة في البرلمان أو الحكومة في العراق، إلا أن عضو الحزب الشيوعي العراقي في أربيل علي الناصري، قال لـ"العربي الجديد"، إن تصريحات السفير الإيراني "صادقة، والموقف العراقي هو من يحتاج إلى توضيح ومصداقية أكثر". 

وأضاف الناصري: "السفير قال موقف بلاده، وهم بالتأكيد يعرفون ما يتحدثون به للخارج، والآن الدور على الحكومة في أن تعلن موقفها أولا من هذا التهديد، وأيضا أن تطمئن الرعايا الأميركيين في العراق وتتعهد بحمايتهم"، قبل أن يستدرك بأنه "في المقابل، الأميركيون مطالبون أيضا بإبعاد العراق عن أي تصفية حسابات مع إيران"، قبل أن يوضح أن ذلك يعتبر "ترفا بالطرح، فالعراق واقع فعليا في عين الأزمة، رغب بذلك أم لم يرغب"، على حد تعبيره.


وأوضح المتحدث ذاته أن "البرلمان، لا سيما لجنتي العلاقات الخارجية، والأمن والدفاع، معني بالموضوع، وعليه الخروج بموقف جريء تجاه تدخلات مسجدي".

وسبق أن أطلقت مليشيات عراقية مرتبطة بإيران تهديدات للقوات الأميركية في العراق والمنطقة، من بينها مليشيا "كتائب سيد الشهداء"، التي هدد زعيمها أبو آلاء الولائي المصالح الأميركية في العراق، حين قال إن "الأميركيين في العراق سيكونون رهائن لدى فصائل المقاومة".

وتناغمت تصريحات بعض النواب المقربين من إيران مع تهديدات مسجدي للقوات الاميركية، اذ أكد عضو البرلمان عن تحالف "الفتح" (الجناح السياسي للحشد الشعبي) فاضل الفتلاوي مع ما قاله السفير الإيراني في العراق، حين أكد أن تحالفه يرفض رفضا قاطعا وجود أية قوات أجنبية في البلاد.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الفتلاوي قوله إن تحالف "الفتح" بانتظار نتائج التحقيقات الحكومية بشأن الاعتداءات التي طاولت فصائل "الحشد الشعبي" في الفترة الماضية من أجل اتخاذ موقف فيما يخص الوجود الأجنبي، مبينا أن تحالفه يركز على طبيعة عمل القوات الأجنبية في العراق وأعدادها.

تعليق: