العراق: دعوات لمنع نشر طرق هروب النازحين من "داعش"

العراق: دعوات لمنع نشر طرق هروب النازحين من "داعش"

24 مايو 2017
الصورة
كشف طرقهم يعرض حياتهم للخطر (Getty/فرانس برس)
+ الخط -



انتقد المرصد العراقي لحقوق الإنسان، وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، لنشرها تفاصيل عن الطرق التي يسلكها النازحون الهاربون من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، معتبرا أن نشر هذه التفاصيل يعرض حياتهم للخطر.

ودعا المرصد، اليوم الأربعاء، إلى ضرورة منع تداول الأخبار المتعلقة بالطرق التي تسلكها الأسر الهاربة من مناطق سيطرة تنظيم "داعش"، خاصة في الجانب الأيمن من الموصل، بعد تعرض العشرات منهم لخطر الموت بسبب العبوات الناسفة والقناصة على تلك الطرق.

وقال المرصد، في بيان اليوم، إنّ "تنظيم داعش يقوم بنشر قنّاصة على جوانب الطرق، تمنع المدنيين من الهرب عبر طرق معينة نشرت تفاصيلها وسائل إعلام عديدة ومواقع تواصل بعد مقابلات مع هاربين من تلك المناطق".

وأوضح المرصد أن "عشرات النازحين قتلوا على تلك الطرق بسبب نشر العديد من وسائل الإعلام لتفاصيل الطرق التي تسلكها الأسر الهاربة، والتي قام التنظيم بتفخيخها بالعبوات الناسفة ونشر القناصة عليها لمنع النازحين من الهروب".

وبين أن "القصص الإنسانية التي تجريها العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية التي تنشر تباعاً، وتتحدث عن انتهاكات إنسانية تعرض لها النازحون لكنها في الوقت ذاته تكشف خطط هروبهم عبر طرق مختلفة، ما يعرض حياة العشرات منهم للخطر الشديد".



وكشف المرصد عبر لقاءات ميدانية أجراها مع نازحين تمكنوا من الهرب من تلك المناطق، تعرض أقرباء لهم للقتل خلال هروبهم من الساحل الأيمن للموصل، بعد أن نشرت إحدى صفحات فيسبوك تفاصيل عن الطرق التي يسلكونها خلال هروبهم.

وبحسب المرصد، فإن تنظيم "داعش" يسارع إلى استهداف النازحين الهاربين من تلك المناطق على الطرق التي يسلكونها نتيجة نشر تفاصيلها على وسائل الإعلام المختلفة أو مواقع التواصل.

وذكر عدد من الفارين من الجانب الأيمن للموصل، أنهم بعد إدلائهم بتفاصيل لوسائل الإعلام حول الطرق الآمنة التي سلكوها للهرب من المدينة، قام التنظيم بعدها بيومين باستهداف النازحين المارين عبرها وقتل منهم 3 أشخاص.

وشدّد خبراء في الأمن على ضرورة عدم تداول أي أخبار تكشف الطرق التي يسلكها النازحون الفارون من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وقال الخبير الأمني ماجد الحديدي، إنّ "العديد من وسائل الإعلام المختلفة تسببت في تعريض حياة عشرات النازحين الفارين من الجحيم للخطر، وقتل العشرات منهم بسبب ذلك، فبمجرد نشر تفاصيل عن طرق هروب النازحين يقوم التنظيم بتفخيخ تلك الطرق بالعبوات الناسفة ونشر القناصين لاستهداف كل من يمر عبرها".

وبين الحديدي لـ"العربي الجديد"، أنه يجب منع تداول القصص التي تكشف طرق الهرب من مناطق الصراع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، لأنها حتماً تشكل خطراً على حياة النازحين وبلا أدنى شك.

وأدلى فارون من الموصل بشهادات للمرصد، قالوا فيها إن كل الطرق التي سلكوها للهرب من المدينة ونجحوا في عبورها قام التنظيم بتفخيخها ونشر قناصيه على جوانبها بعد أن تحدثت وسائل الإعلام عنها ونشرت تفاصيلها ومواقعها بشكل دقيق.

وحمّل المرصد وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة مسؤولية تعريض حياة النازحين للخطر، مطالباً بعدم نشر أي تفاصيل عن أعداد النازحين الفارين وطرق هروبهم منعا لتعريض حياتهم لخطر الموت.

يأتي ذلك في وقت لا زالت فيه القوات العراقية تخوض معارك ضارية مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ما تبقى من أحياء الجانب الأيمن من الموصل، حيث المدينة القديمة، فيما لا يزال نحو 200 ألف مدني محاصرين هناك، بحسب المراقبين.