العراق: خلافات جذريّة في "التحالف الوطني" حول ترشيح المالكي

30 يوليو 2014
الصورة
بات ترشيح المالكي يُهدّد "التحالف الوطني" برمّته (الأناضول/Getty)
+ الخط -
تتبدّل تصريحات قيادات "التحالف الوطني" الشيعي، أكثر من مرّة في الساعة الواحدة، بين سحب ترشيح رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي، ونفي سحب الترشيح. ويتخلّل التصريحات اتهامات مبطّنة، وإشارات مختلفة، توحي بعمق الخلاف داخل التحالف، قبل أقلّ من أسبوع على انتهاء المهلة الدستورية لاختيار رئيس جديد للوزراء، والذي سيؤدّي، في حال فشلهم، الى فراغٍ دستوري، يعمّق الأزمة السياسية التي ألقت بظلالها على الواقع الأمني، المتردّي أساساً، في البلاد.

وأعلن القيادي في "التيار الصدري"، رياض الساعدي، في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في بغداد، صباح اليوم الأربعاء، عن سحب المالكي ترشيحه.

وقال الساعدي: "لقد أُبلغنا أن المالكي قرر، ليل أمس الثلاثاء، سحب ترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة، بعد نجاح الضغوطات الشعبية والسياسية، ورفض الكتل النيابية الأخرى له".

وأوضح أن "التحالف الوطني بات الآن يمتلك خمسة مرشحين لمنصب رئاسة الوزراء: أحمد الجلبي وابراهيم الجعفري وعادل عبد المهدي، عن التيار الصدري، وكتلة المواطن، التابعة للمجلس الاسلامي الأعلى، واثنين آخرين عن دولة القانون، هما خضير الخزاعي وحسين الشهرستاني".

ولفت الساعدي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، الى أنه "بات معلوماً الرفض المُطلق للاخوة في الكتل السنية والكردية، والشيعية أيضاً، لتولّي المالكي رئاسة الوزراء. كما أن المالكي، نفسه، بات مقتنعاً بعدم جدوى تحركاته، لذلك سحب ترشيحه، حسبما أبلغتنا أطراف عدة لدى دولة القانون".

وأضاف أنه "من المقرر عقد اجتماع خلال الساعات المقبلة، لمناقشة التطورات الجديدة".
ويتمحور الخلاف داخل التحالف، حول اسم رئيس الوزراء المقبل، إذ تُعارض كتلتا الصدر والحكيم ترشح المالكي للمنصب، وهو ما تتفق معها عليه كتل سنية وكردية، في حين تُصرّ كتلة "دولة القانون"، التي تتمتع بثقل كبير داخل التحالف، على أن "المنصب استحقاق انتحابي لها، باعتبارها الكتلة الأكبر عدداً في مجلس النواب".

وكانت كتلة "دولة القانون" قد نفت، على لسان صهر المالكي، النائب في الكتلة، حسين المالكي، سحب رئيس الوزراء ترشيحه.

وذكر النائب المالكي، في بيان صدر عن مكتبه، أن "الحديث عن سحب رئيس الوزراء، نوري المالكي، ترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء، عار عن الصحة، وسيبقى مرشح كتلة دولة القانون الوحيد لهذا المنصب ولا تنازل عنه".

وأضاف البيان أن "تصريحات القيادي بكتلة الأحرار، رياض الساعدي، عن سحب المالكي ترشيحه، محاولة غير موفقة لخلط الأوراق، ويُمكن اعتبارها من قصص الخيال للهواة".

وتخشى مرجعيات دينية في النجف وكربلاء، انفراط عقد "التحالف الوطني" وتفككه، في حال استمرّ الخلاف الحالي، وهو ما دفع بالقيادي في التحالف، أحمد الجلبي، الى دعوة المرجعيات الى "التدخل بشكل علني في الخلاف، وحسمه قبل تطوّره بشكل لا يتمناه الجميع".

إلى ذلك، أكد الرئيس العراقي الجديد، فؤاد معصوم، أن"هناك بوادر أمل في الأيام المقبلة، لتخطّي أزمة تشكيل الحكومة".

وذكر بيان صادر عن مكتبه، اليوم الأربعاء، عقب لقائه مع القائم بالأعمال الفرنسي في بغداد، كريستوف كاستيان، أن "الرئيس معصوم، أكد أن تشكيل حكومة شراكة وطنية، سيُسهم في حلّ المشاكل العالقة واقرار القوانين الأساسية، واستقرار الوضع الأمني". وأبدى معصوم تفاؤله بأن "هناك بوادر أمل في الأيام المقبلة، لتخطّي أزمة تشكيل الحكومة".

المساهمون