العراق: حصة الأكراد من الموازنة تجدّد خلافات بغداد وأربيل

18 يناير 2019
الصورة
البرلمان مسرح لصراع جديد حول الموازنة (فرانس برس)
+ الخط -
كشف برلمانيون عراقيون في بغداد، اليوم الجمعة، عن خلافات حادة قد تعرقل تمرير الموازنة العامة للبلاد لفترة أطول، رغم تقديم الحكومة لها منذ شهر ونصف الشهر لغرض إقرارها برلمانياً بحسب ما نص عليه الدستور.

يأتي ذلك في سياق أزمة تتجدد كل عام في العراق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق في أربيل، حول حصة الإقليم من موازنة العراق العامة وطريقة احتساب ذلك على النسب السكانية أم المساحة الجغرافية أو كمية ما تضيفه صادرات حقول النفط في الإقليم من موارد للدولة سنويًا.

في هذا الإطار، أكّد مصدر برلماني مطلع أنّ اللجنة المالية في البرلمان العراقي تشهد منذ أسابيع خلافات عميقة بشأن بعض الفقرات، أبرزها حصة إقليم كردستان، موضحًا لـ"العربي الجديد" أنّ القوى الكردية تريد إعادتها إلى 17%، في حين يصرّ نواب آخرون على إبقائها 12% كما ورد في مسودة الموازنة.

وأوضح أنّ القوى الكردية لوحت بعدم التصويت على الموازنة الاتحادية في حال طرحت بشكلها الحالي، منتقدًا الحكومة الحالية التي اعتمدت مشروع الموازنة، التي أعدّت في زمن الحكومة السابقة برئاسة حيدر العبادي.

وأشار إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن ينذر بعودة الخلافات بين قوى بغداد من جهة، وقوى أربيل من جهة أخرى بعد أن شهدت هذه الخلافات تراجعاً ملحوظاً مؤخراً بعد اشتراك الأكراد بقوة في الحكومة العراقية، لافتاً إلى أن الموازنة لن تمر بسهولة إذا لم تتم الموافقة الكردية عليها، بسبب وجود إصرار برلماني على ضرورة وجود توافق بين القوى السياسية على الموازنة.

في السياق، قال عضو اللجنة المالية البرلمانية عن القوى الكردية، إسماعيل كوجر، إن هذه القوى وضعت شرطين مقابل الموافقة على تمرير قانون موازنة 2019، مبيناً خلال تصريح صحافي أن نسبة اقليم كردستان في الموازنة غير ثابتة، كونها قضية دائمة تبرز كل عام.

وبيّن أن القوى الكردية فوجئت حين حددت الحكومة السابقة برئاسة العبادي نسبة الإقليم بـ12%، موضحاً أن هذا الرقم غير حقيقي. ولفت إلى أن الأكراد رفضوا هذه النسبة رفضاً قاطعاً، مؤكداً أنّ البرلمان أمام خيارين لموافقة القوى الكردية على الموازنة، موضحًا أنّ الخيار الأول يتمثل بالرجوع إلى حصة إقليم كردستان السابقة.

وأشار إلى أنّ الخيار الثاني هو المضي نحو إجراء إحصاء سكاني تلتزم به حكومتا بغداد وأربيل.


وعقدت اللجنة المالية في البرلمان العراقي الثلاثاء الماضي جلسة برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ناقشت موازنة عام 2019، ولا سيما المواد المتعلقة بحصة إقليم كردستان منها، ومسألة رواتب موظفي الإقليم، وصادرات كردستان النفطية لعام 2019، فضلاً عن بحث قضايا أخرى متعلقة بدعم القطاع الخاص، وإعادة اعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، وتنفيذ مطالب المتظاهرين.

الخبير في الشأن العراقي، محمد عطا الله، أوضح لـ"العربي الجديد"، أن الخلافات على حصة الإقليم من الموازنة وكذا باقي المحافظات ستبقى لحين إجراء إحصاء سكاني شامل يحدد من خلاله استحقاق كل محافظة وكل إقليم بناءً على التعداد السكاني بمعنى أن البصرة التي تضم 4 ملايين نسمة لن تكون مخصصاتها مثل المثنى التي تضم 900 ألف نسمة أو بغداد التي تضم 9 ملايين نسمة، لن تكون كمثل إقليم كردستان الذي يضم بشكل إجمالي 8 ملايين نسمة.

ولفت إلى أن التعداد السكاني سيوضح كثيراً من المعطيات للحكومة والبرلمان، وأبرزها النمو السكاني وحاجة كل منطقة من خدمات وغيرها، معتبراً أن الخلاف الحالي سينتهي بالتوافق السياسي وليس القانوني كما جرى بالعام الماضي ضمن صفقة أنهت الخلافات ومررت الموازنة من خلالها.