العراق: حراك لإحياء مؤتمر "المصالحة الوطنية" برعاية أميركية خليجية

العراق: حراك لإحياء مؤتمر "المصالحة الوطنية" برعاية أميركية خليجية

13 نوفمبر 2015
الصورة
يسعى العبادي والجبوري لإحياء "المصالحة الوطنية"(كينا بيتنكور/فرانس برس)
+ الخط -

بعدما أجمع كل من رئيس الجمهورية العراقية، فؤاد معصوم، ورئيس الحكومة، حيدر العبادي ورئيس البرلمان، سليم الجبوري، خلال اجتماعهم، منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على عقد مؤتمر موسّع للمصالحة الوطنية للوصول إلى موقف موحّد لمواجهة الإرهاب، تكشف مصادر سياسية عراقية في بغداد لـ"العربي الجديد"، عن مساع حثيثة يبذلها الجبوري مع العبادي وكتل سياسية مختلفة لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية في بغداد برعاية الأمم المتحدة وتأييد أميركي ــ عربي، وتحديداً خليجي.

وتشمل المصالحة قيادات وضباطاً سابقين من نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويهدف المؤتمر لبلورة موقف موحّد من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والتوصل إلى تفاهمات حول العملية السياسية والملف الأمني والاجتماعي والقضائي في البلاد. ووفقاً لمصدر برلماني عراقي بارز، فإنّ عدداً من لجان البرلمان دخلت على خط الجهود لعقد المؤتمر الذي لا يزال في مراحل التحضير الأولى، مع صعوبات تكتنف التحرك بسبب رفض التيار الموالي لإيران في "التحالف الوطني" بزعامة نوري المالكي، عقد أي مؤتمر مصالحة.

ويؤكد المصدر البرلماني في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "أروقة البرلمان تشهد حراكاً سياسياً مكثفاً منذ أسابيع عدة، للوصول إلى صيغة مقبولة تمهّد الطريق لعقد المؤتمر بحيث لا يتعدى نهاية هذا العام، إلّا أنّ هناك مخاوف من تعثّره وتأخيره إلى مطلع العام المقبل"، موضحاً أنّ "المؤتمر يضمّ جميع المعارضين للنظام السياسي بعد الاحتلال، بمن فيهم حزب البعث وحركات وأحزاب وطنية أخرى".

ويضيف المصدر ذاته، أنّ "من المقرر أن يحضر المؤتمر شخصيات سياسية ودينية معارضة، من ضمنها قيادات بارزة في ساحات الاعتصام خرجت في احتجاجات ضد سياسات رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي"، لافتاً إلى أنّ "الخطوط الحمراء رُفعت عن أعضاء وقيادات حزب البعث المنحلّ باستثناء المتورطين بجرائم قتل ضد العراقيين". ويشير البرلماني إلى وجود تنسيق بين الجبوري وعدد من الأعضاء واللجان البرلمانية للإسراع في تنفيذ مشروع المصالحة لإنقاذ البلاد من الصراعات والانقسامات التي شهدتها بسبب الاقتتال الطائفي والانتماءات الفئوية.

اقرأ أيضاً العراق: محاولة أخيرة لإنقاذ مشروع المصالحة ومخاوف من الفشل

من جهتها، تؤكد لجنة "المصالحة والمساءلة والعدالة" في البرلمان العراقي، التحضير لمؤتمر المصالحة الوطنية، الذي يضم جميع العراقيين المعارضين للنظام السياسي الحالي. ويوضح رئيس اللجنة، هشام السهيل في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ لجنته تقدّمت بمقترح إلى رئيس البرلمان للموافقة على عقد المؤتمر الذي يهدف لتحقيق المصالحة وتقريب وجهات النظر وتقديم حلول واقعية للمشاكل، مبيّناً أنّ المؤتمر يستثني من تلطّخت أياديهم بدماء العراقيين. ويشير السهيل، إلى أن كثيرا من المؤمنين بالدستور لديهم خلافات مع الحكومة أو مع أطراف أخرى يجب حلّها خلال المؤتمر، لافتاً إلى أنّ مؤتمر بغداد الذي يجري التحضير له، سيكون نواة لمؤتمر دولي للمصالحة.

في سياق متصل، يقول مصدر في مطار بغداد الدولي لـ"العربي الجديد"، إنّ "وفداً عشائرياً رفيع المستوى، وصل العاصمة العراقية، أمس الخميس، للقاء كل من رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، والعبادي، والجبوري ومسؤولين بارزين آخرين في الدولة العراقية"، مبيّناً أنّ "الوفد ضمّ شيوخ عشائر ورجال دين وبعض القائمين على ساحة اعتصام الأنبار". ويوضح المصدر ذاته، أنّ سيارات مكتب رئيس الحكومة كانت في المطار لاستقبالهم، ونقلتهم إلى المنطقة الخضراء بعد نزولهم، تحت حراسة أمنية مشددة.

يرى المحلل السياسي، حسان العيداني، أنّ توجُّه البرلمان والحكومة إلى عقد مؤتمر يحضره البعثيون ومعارضو النظام السياسي القائم، يشير إلى جديّة في طرح مشروع المصالحة، مؤكداً خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّ جميع مشاريع المصالحة التي عُقدت في أوقات سابقة، كانت وهميّة وتهدف للترويج الإعلامي وإسكات الأصوات المطالبة بإنهاء التهميش والإقصاء خلال فترة حكم المالكي. ويتوقّع العيداني نجاح المؤتمر، "إنْ صحّت الأنباء عن حضور شخصيات سياسية ودينية وعشائرية معارضة بارزة"، داعياً إلى استغلال الدعم الدولي للمؤتمر، والمضي بإصلاح التراكمات السيئة للسنوات الماضية.

اقرأ أيضاً: الجبوري في طهران لبحث المصالحة العراقية ومكافحة الإرهاب

المساهمون