العراق: جدل حول مشروع مكافأة انتقائية لمقاومي الاحتلال

07 يوليو 2019
الصورة
يستفيد عناصر "جيش المهدي" من القانون(سكوت بيترسون/Getty)


بدأ تحالف "سائرون" المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أواخر شهر يونيو/حزيران الماضي، حملة لضمان ما وصفه بحقوق المعتقلين في السجون من مقاتلي ما كان يُعرف باسم "جيش المهدي"، الذي واجه القوات الأجنبية التي احتلت العراق عام 2003، من دون غيرهم، ما يثير جملة من الانتقادات.

وذكرت النائبة عن التحالف في مجلس النواب العراقي، رفاه العارضي، التي قدمت مشروع القانون على أنه "خاص بجيش المهدي"، أن "الوثيقة المنبثقة من الحملة تُدرج المعتقلين في السجون العراقية من الذين قاوموا المحتل، في مؤسسة السجناء السياسيين كي يحصلوا على حقوقهم المسلوبة". وقالت العارضي لـ"العربي الجديد" إن "مشروع القانون الجديد الذي يدعو إلى إنصاف المقاومين للاحتلال الأميركي، المقصود منه هم عناصر جيش المهدي، لأن فيهم مقاتلين أبرياء ومات كثر منهم بالسجون، وأنا طالبت بعد تقديم الطلب إلى مجلس النواب بتعديل قانون السجناء الذي لم يمنح أي امتيازات للسجين والمعتقل، بشرط عدم شمول التعديل ممن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين ونفذوا الجرائم الإرهابية. وبصراحة أنا لم أذكر أسماء الفصائل التي قاومت المحتلين، ولكن قصدت من الطلب جيش المهدي فقط". ولفتت إلى أنها "قدمت الطلب بناءً على طلب من المعتقلين أنفسهم، بعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات معهم".

ولعل هذا التحرك ليس الأول، إذ شهدت السنوات الماضية تحركات سياسية مماثلة قادها برلمانيون، بغية إعادة النظر بملف السجناء لا سيما خلال حقبة رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، بالتوازي مع دعوات أخرى لتبييض السجون (باستثناء الإرهابيين). وهو ما ترفضه بعض القوى التي تتخوف من أن يتسبّب إخراج بعض المجرمين الخطرين بفوضى وانهيارات أمنية. حتى أن الصدر طالب في عام 2016 بالإفراج عن "المقاومين" الذين لم تثبت بحقهم تُهم، في إشارة إلى أنصاره الذين قاوموا القوات الأميركية بعد احتلالها العراق. مع العلم أن وزارة العدل المسؤولة عن إدارة السجون، لا تعلن عن العدد الإجمالي للسجناء، إلا أن مصادر أفادت في وقتٍ سابق، بأن "مجمل عدد السجناء العراقيين المسجلين يقترب من 28 ألفاً".



بدوره، أفاد عضو في "ائتلاف الوطنية"، بأن "عشرات الآلاف من المقاومين أطلق سراحهم من قبل الأميركيين أنفسهم ولكن حكومة المالكي أعادتهم إلى السجون، بتهمة (حمل السلاح)، وعلى اعتبارهم (مشاريع إرهابية). وكانت التهم جاهزة بالنسبة لهم، ولكن البرلمان لم ينصفهم ولم يتم استقبال أي طلب من نواب المكون العربي السني، بهدف إنصافهم وإطلاق سراح الأبرياء منهم". وأكمل قائلاً، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن "نواباً من المكون السني سعوا خلال الدورات البرلمانية الماضية، عشرات المرات إلى تشريع قانون يخدم المعتقلين الأبرياء، إلا أن الوثائق التي وصلت إلى رئاسة مجلس النواب، أهملت واختفى الحديث عن القانون".

إلى ذلك، قال عضو الحزب الإسلامي، النائب السابق مطشر السامرائي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، "حين طالبنا سابقاً بفتح تحقيقات بشأن المعتقلين الأبرياء، لم نكن نقصد مكوناً معيناً، بل كل العراقيين المعتقلين، إلا أن هناك جهات تسعى إلى ارضاء المكون الذي تنتمي له، وهذا ما يؤخر بناء دولة عراقية قوية".

من جهته، أوضح الخبير إياد الدليمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، بأن "القانون حق يراد به باطل ويهدف لتزييف حقائق وتغيير وقائع"، مبيناً أن "القانون يحاول اختزال المقاومة في جهة واحدة، على الرغم من أن الجميع يعلم من الذي قاوم ومن ضحّى ومن دفع ثمن مقاومة الأميركيين منذ أول يوم للاحتلال". وأكد أن "هناك شخصيات متورطة بجرائم تطهير طائفية تابعة لجيش المهدي أو أنصار الصدر، وعليها ملفات جنائية خطيرة سيتم إعادة تأهيلها بهذا القانون" في حال تمريره، معتبراً أن "القانون يراد منه تحقيق مصالح لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر داخل مناطقه أو معاقله التقليدية كونه ينطوي على مرتبات ومكافآت مالية شهرية ستكون مخصصة لأتباعه". غير أن عضو التيار الصدري أحمد الدراجي اعتبر في حديثٍ لـ"العربي الجديد" التشكيك بنوايا القانون بأنه "سوء نية مسبقة".

دلالات