العراق: ترقب شعبي لعملية عسكرية واسعة تستهدف "السلاح المنفلت"

02 سبتمبر 2020
الصورة
قيادي: الحملة ضد السلاح المنفلت ستكون موجهة بالدرجة الاولى ضد العشائر(Getty)

يترقب العراقيون حملة عسكرية واسعة قد تكون الأولى من نوعها في البلاد منذ عام 2003، تستهدف ما بات يُعرف اصطلاحا بـ"السلاح المنفلت"، بعد تصريحات لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في اجتماعه الأخير بأعضاء حكومته، قال خلالها إن لدى الحكومة "خططا لتنفيذ عمليات من شأنها استعادة هيبة الدولة وفرض القانون، وذلك لتحقيق الأمن والاستقرار في عموم البلاد".

وشدد الكاظمي، خلال تصريحاته، بالقول "قريبا ستقوم الأجهزة الأمنية بعمليات لاستعادة هيبة الدولة وفرض القانون"، مضيفا: "نعترف بأن الأجهزة الأمنية لم تستطع القيام بواجباتها لانكسار معنوياتها بسبب تظاهرات أكتوبر الماضي، ونعمل الآن على استعادة هيبة الدولة عن طريق تطبيق القانون وتحدي الجماعات الإجرامية والسلاح المنفلت، وبدأنا الإجراءات على مدى الأسبوع الماضي".

ولغاية الآن، لم يشرح أي مسؤول حكومي ما تعنيه بيانات الحكومة بشأن عبارة "السلاح المنفلت"، لكن الحديث في العادة يستهدف الجماعات المسلحة التي تقف وراء إطلاق صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء ومطار بغداد ومصالح أميركية وأخرى تابعة للتحالف الدولي، إضافة إلى سلاح العشائر الذي خلف، خلال أقل من شهر، أكثر من 30 قتيلا وجريحا في بغداد وجنوبي البلاد، جراء الاشتباكات المستمرة بين العشائر لأسباب مختلفة، فضلا عن تجار وسماسرة بيع السلاح.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول عراقي في مكتب رئيس الحكومة ببغداد، لـ"العربي الجديد"، إن الكاظمي أنهى سلسلة اجتماعات أمنية مع قادة في وزارتي الداخلية والدفاع والأمن الوطني والمخابرات وجهاز مكافحة الإرهاب، وتم الاتفاق على خطط متفرقة تختص كل واحدة منها بمنطقة معينة ضمن ظروفها، ووضع القوات الأمنية فيها ونوع السلاح والجماعات التي تحمله.

وأكد المسؤول أن الكاظمي أبلغ قادة الكتل السياسية الشيعية تحديدا، خلال اجتماعه الأخير معها في منزل زعيم تحالف "الفتح"، هادي العامري، بنيّته تنفيذ عملية حفظ كيان الدولة واحترام القانون"، مطمئنا بأن "ترسانة فصائل الحشد الرسمية المثبتة ضمن قانون الحشد موجودة في المقرات الرسمية، لذا الحملة لا تستهدفها بل تستهدف جماعات منفلتة من التي تعرف بخلايا الكاتيوشا وسلاح العشائر المتوسط والثقيل وجماعات بيع السلاح في السوق السوداء".

بغداد والبصرة وذي قار وبابل على رأس هذه المناطق التي ستشهد عمليات للقوات العراقية

 

وكشف المصدر نفسه أن قوى سياسية اقترحت على الكاظمي بعد تأييد توجهه إلى فتح حوار مع بعض الجهات المستهدفة لتجنب وقوع أي صدام بينها وبين القوات العراقية، غير أن الكاظمي لم يعتمد المقترح حتى الآن، مرجحا أن تكون بغداد والبصرة وذي قار وبابل على رأس هذه المناطق التي ستشهد عمليات للقوات العراقية.

تجنب الازدواجية

في المقابل، تحدث عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بدر الزيادي، لـ"العربي الجديد"، عن حصول الكاظمي على "دعم سياسي، إضافة إلى الشعبي، لمهمة معالجة السلاح المنفلت الذي بات مصدر خطر على كل المجتمع، خصوصاً أن هذا السلاح متورط في كثير من أعمال العنف في البلاد".

واعتبر الزيادي أن العملية العسكرية المرتقبة، "يجب أن تشمل جميع من يحمل السلاح خارج إطار الدولة، وعدم التعامل بازدواجية، لأن التعامل بهكذا طريق سيقوي هذا السلاح على الدولة بشكل أكبر، ويدخلنا في مشاكل وأزمات جديدة".

 

ولم يستبعد  المصدر وقوع مصادمات بين القوات العراقية وتلك الجماعات في حال تنفيذ العملية التي يعتقد أنها ستقوم على تفتيش وتقصي مخازن السلاح المنتشر في الغالب داخل المنازل والمناطق الريفية، حيث يؤكد بالقول إن "قضية المواجهات المسلحة بين قوات الأمن والجماعات المسلحة، الخارجة عن القانون، أمر وارد جداً، خصوصاً أن هذه الجماعات هي بالأصل متمردة على الدولة، ويجب التصرف معها بحزم وقوة، والجميع سيكون داعما لهذه الخطوات، ويجب الإسراع فيها، خصوصاً مع قرب الانتخابات المبكرة، حتى لا يستخدم هذا السلاح في ترهيب وترغيب المواطنين بانتخاب جهات معينة".

بدوره، يقول القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية، أثيل النجيفي، في تصريحات صحافية، إن "الحملة ضد السلاح المنفلت ستكون موجهة بالدرجة الأولى ضد العشائر التي لها كمية كبيرة من السلاح، خصوصاً العشائر المتواجدة داخل المدن، ومن السهولة جداً السيطرة على هذا السلاح".

وأضاف النجيفي أنه "فيما يخص السلاح المنفلت لبعض الفصائل المسلحة، ستكون هناك حملة أمنية عسكرية على الفصائل التي تتحدى الدولة. وأما الفصائل التي تنضوي تحت هيئة الحشد الشعبي، فسيتم التعامل معها وفق القوانين والتعليمات، بغرض تقييد حركتها ومناطق تواجدها ومناطق تسليحها ومناطق تخزين سلاحها، وهناك يكون السلاح تحت سيطرة الدولة وهي من تتحكم به كما تريد".

وبين القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية، أن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، جاد في قضية حصر والسيطرة على السلاح المنفلت، خصوصاً مع وجود دعم دولي وسياسي لهذه الحملة المرتقبة".

دلالات