العراق: تحركات لمنع مشاركة "الحشد" في معركة الموصل

30 يوليو 2016
الصورة
اتهامات لـ"الحشد" بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين (أحمد الربيعي/فرانس برس)
أجّج قرار الحكومة العراقية ضم مليشيات "الحشد الشعبي" إلى القوات العراقية، مخاوف أهالي مدينة الموصل شمالي العراق، من أن يكون مدخلاً لمشاركة المليشيات في معركة تحرير المدينة من سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وتمكّنت القوات العراقية من تحرير مناطقة واسعة جنوب مدينة الموصل قبيل انطلاق المعركة المرتقبة لتحرير المدينة، أهمها السيطرة على مطار القيارة، فيما تشدد القوات الأميركية بصفتها تقود التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، على عدم مشاركة "الحشد الشعبي" في المعركة، نظراً لما كُشف سابقاً من أدلة تثبت تورط عناصر في هذه المليشيات بأعمال عنف طائفي، كذلك تماشياً مع رغبة أهالي الموصل الرافضين لمشاركة المليشيات بالمعركة.
ويكشف مصدر مقرب من حكومة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، عن بدء تحركات كبيرة من قِبل شخصيات سياسية وعشائرية سنّية في الإقليم، عقب إعلان قرار ضم المليشيات إلى قوات الجيش العراقي. ويوضح المصدر، لـ"العربي الجديد"، أن تلك التحركات "أكدت الرفض الشعبي والسياسي من السنّة بشكل مطلق، لانضمام الحشد الشعبي إلى قوات الجيش"، واعتبرت ذلك "خطوة لفتح الباب أمام المليشيات لدخول الموصل، وممارسة أعمال العنف بحق المدنيين ومدنهم كما حصل في بقية المناطق السنّية".
ويلفت المصدر إلى أن "القيادات السياسية والعشائرية أوصلت رفضها للقوات الأميركية، التي تتواجد قياداتها في كردستان"، كاشفاً أن تلك القيادات العشائرية "أكدت أن المليشيات ستمنع بتدخّلها تحقيق إنجاز في تحرير الموصل بأقل نسبة من الخسائر، إذ إن هدفها الانتقام من السكان".
ويؤكد مراقبون أن القرار الحكومي بضم "الحشد" للقوات الحكومية، غايته واضحة، تتمثّل بكسر الحظر الأميركي ورفض الشارع السنّي لمشاركة "الحشد" في معركة الموصل، فيما يتخوّف سكان الموصل من أعمال انتقام طائفية.
ويقول العقيد السابق في الجيش العراقي رياض الزبيدي لـ"العربي الجديد"، إن "معركة الموصل ليست بحاجة لدخول المليشيات، إذ يبدو أن الأمور تسير بشكل حسن نحو تحريرها بكلفة أقل"، لافتاً إلى أن "هناك تنسيقاً كبيراً بين القوات الأميركية والعراقية، وهو ما أنتج تقدّماً ملحوظاً في جنوب الموصل"، معتبراً أن "دخول المليشيات غايته كسر الفيتو الأميركي الرافض لوجودها بالمعركة، وهو تحدٍ من قِبل المليشيات إن لم يتوقف سيؤدي إلى مشاكل تضر بنجاح المعركة".
ويرى الزبيدي أن "دخول المليشيات سيغيّر مسار المعركة وأهدافها وخططها، فهذه المليشيات معروفة بغاياتها التي توضحت في معارك سابقة، فهي تحول المدن إلى مناطق منكوبة من خلال قصف مكثف وعشوائي من دون مبالاة بمن فيها، ثم بعد ذلك تمارس الانتقام الطائفي".
من جهته، يؤكد الشيخ القبلي في الموصل فاضل الحمداني، لـ"العربي الجديد" أن "تحرير مدينة الموصل يتكفل به أبناء المدينة، إلى جانب القوات المسلحة الرسمية، ولن نقبل بأي مشاركة للمليشيات الطائفية، وإن تسترت بغطاء الحشد الشعبي".
الحمداني الذي انضم أبناء قبيلته النازحون من الموصل إلى قوات شعبية مكوّنة من أبناء قبائل الموصل النازحين، يشدد على أن "أهالي الموصل، سواء المتواجدون داخل المدينة تحت سطوة داعش، أو الذين خرجوا منها، يرفضون مشاركة المليشيات"، لافتاً إلى أنه "ليست هناك مدينة سنّية تحررت من داعش إلا ولحقت بسكانها أعمال طائفية من قتل واعتقالات على يد المليشيات، وهذا ما لا نريده أن يحصل في مدينتنا". ويعتبر أن "الحكومة العراقية وجدت الحل لقمع الرفض الشعبي لمشاركة المليشيات في معركة الموصل، من خلال ضمها إلى قوات الجيش".


وتواجه "الحشد الشعبي" اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في المدن المحررة من تنظيم "داعش"، كان آخرها مقاطع وتقارير مصورة لسكان الفلوجة، تظهر تعرضهم للاعتقال والتعذيب والتجويع بالإضافة إلى قتل أعداد منهم. ونظراً لتلك الوقائع، تطالب عشائر عراقية بعدم مشاركة "الحشد" في أي عملية لتحرير الموصل. كذلك كانت الأمم المتحدة قد كشفت في تقارير عن انتهاكات بالغة لحقوق الإنسان تعرض لها النازحون من مدينة الفلوجة، مطالبة الحكومة بالتحقيق في الموضوع، ومحذّرة من تزايد أعمال العنف الطائفي في العراق. بينما أكّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنّ الحكومة تتكتّم على نتائج تحقيق بشأن انتهاكات "الحشد الشعبي".
وفي حال مشاركتها في معركة الموصل، بعد انضمامها لقوات الجيش العراقي، تكون المليشيات قد نفذت وعودها بخوض المعركة الأهم في العراق، فالموصل معقل تنظيم "داعش" وأولى المدن التي سيطر عليها، وأكثرها منعة وحصانة. ومنذ أشهر يطلق قادة المليشيات تصريحات يؤكدون فيها أن مشاركة المليشيات في معركة تحرير الموصل حتمية، ففي منتصف فبراير/شباط الماضي، أعلن القيادي في "الحشد الشعبي" أوس الخفاجي، مشاركة الأخيرة في عمليات تحرير مدينة الموصل، مبدياً عدم مبالاة في منع القوات الأميركية من مشاركة "الحشد الشعبي".
ولاقى قرار رئيس الحكومة حيدر العبادي ضم مليشيات "الحشد الشعبي" إلى القوات المسلحة العراقية، ترحيباً كبيراً من قادة هذه المليشيات، إذ اعتبرت مليشيا "بدر"، إحدى أكبر المليشيات المتهمة بارتكاب جرائم ويقودها هادي العامري، قرار العبادي "نصراً كبيراً لها". وقال النائب عن المليشيا، رزاق محيبس، في بيان صحافي، إنّ "قرار ضم الحشد الشعبي للقوات المسلحة رسمياً، هو نصر كبير للعراق ودعم للأجهزة الأمنية، لما يتمتع به أفراد الحشد من بطولة وخبرة ووطنية عالية"، بحسب البيان. كما شدد على "أهميّة الاستمرار بتقديم الدعم الكامل للحشد المقدّس، حتى تحرير الشرقاط والموصل وكافة المدن العراقية من الإرهاب".