العراق: العنف يولّد جيشاً من الأرامل والأيتام

العراق: العنف يولّد جيشاً من الأرامل والأيتام

31 يوليو 2016
الصورة
الحرب خلفت نحو 600 ألف يتيم(مروان نعماني- فرانس برس/GETTY)
+ الخط -
لا تكفي المساعدات التي تصلها من مسجد قريب، وأخرى من منظمة إنسانية، لكي تسيّر عجلة حياة ندى العيسى وأسرتها. وهي مثل كثير من أرامل العراق، مسؤولة عن أيتامها وتعيش في منزل بالإيجار.


لكن ندى تشكر الله على تحسن حالها بعد انخراط ولدها الكبير أمجد (16عاما) في سوق العمل وترك الدراسة، إذ سرعان ما خبر مهنة الحدادة، وصار يتقاضى أجراً جيداً.

وقدرت وزارة التخطيط العراقية، وفي بيان أصدرته يوم 27 يوليو/تموز الجاري، عدد الأيتام والأرامل في العراق بنحو مليونين و450 ألفاً.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة عبد زهرة الهنداوي في البيان أن "عدد الأرامل في العراق بلغ 850 ألف أرملة وعدد الأيتام 600 ألف"، موضحاً أن "هذا الرقم لا يشمل محافظتي الأنبار ونينوى".

ويتعذر على الجهات الرسمية المختصة في العراق إجراء إحصاءات رسمية في مدينتي الموصل والأنبار، حيث تخضع الأولى لسيطرة تنظيم "الدولة"، فيما تعتبر الثانية في غالبية مناطقها غير صالحة للسكن عقب تحريرها من تنظيم "الدولة".

من جهته، أكد بشار الحسناوي الناشط في مجال حقوق الأطفال، أن حملات مكثفة تتبناها منظمات المجتمع المدني لمساعدة الأسر على إبعاد أطفالها عن سوق العمل.



لكن الحسناوي يعترف لـ"العربي الجديد" بفشل تلك المحاولات في إنقاذ المجتمع عموماً، مبرراً أن "ما نستطيع فعله هو أن نساعد بعض العوائل لشهر أو شهرين ليس أكثر" معللاً أن "الأعداد كبيرة، ومنظماتنا المدنية إمكاناتها محدودة".

وأضاف: "نحاول بمجهودنا الذاتي، ونتواصل بشكل مستمر مع عدد كبير من العوائل في أحياء معينة من العاصمة بغداد، ونجحنا في إيجاد عمل لأرامل وتوظيف أيتام بعد تخرجهم، وزج الأطفال الأيتام في معاهد وأنشطة مختلفة".


وتزداد أعداد الأرامل والأيتام بسبب العنف الذي يمر به العراق، إذ تستمر التفجيرات بسيارات ملغمة وأحزمة وعبوات ناسفة تضرب مدنه، لا سيما بغداد، ويقف وراء تلك التفجيرات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بحسب ما يعلن في بياناته.

يضاف إلى ذلك العنف الطائفي، وتستمر أعمال القتل التي تستهدف أشخاصاً ينتمون إلى فئة أو طائفة بعينها.

في هذا الصدد، تقول الباحثة الاجتماعية نهلة السعدي إن "مخاطر كثيرة تواجهها أسر بأعداد ضخمة في حال لم يتم احتواؤها". وتتحدث السعدي عن نساء بأعمار صغيرة ترملن، ويواجهن تحديات المجتمع والحياة، بحسب قولها.

وأوضحت السعدي لـ"العربي الجديد" أن نساءً بين 15 و20 عاماً، ترملن وبعضهن لم يمض على زواجهن سوى أشهر قليلة، وأخريات أمهات لأطفال صغار.

السعدي، وبحسب عملها في منظمة مجتمعية تعنى بالمرأة، كشفت أن "بعض تلك الأرامل كانت تعيش في كنف عائلة زوجها، وهي عوائل فقيرة، كما انحدرت من عوائل فقيرة أيضاً، أو عوائل مفككة ليس بينها روابط أسرية، وهو ما يجعل منهن فريسة للغرباء، وهذا أحد أسباب انحراف كثيرات منهن".

وتتخذ المساجد على عاتقها دوراً مهماً في متابعة شؤون الأسر المتعففة، داخل منطقتها الجغرافية، لا سيما الأرامل والأيتام.

يقول علي الربيعي، إمام مسجد ببغداد، إن "المساجد تلعب دوراً كبيراً في شمول المحتاجين بالرعاية" لكن وبحسب قوله "المساجد تعتمد على تبرعات المحسنين، وغالباً المناطق الفقيرة التي تكثر فيها العوائل المتعففة والأرامل والأيتام لا تستطيع مساجدها سوى أن تقدم مساعدات بسيطة".

وأضاف: "من خلال علاقاتنا ننسق الجهود مع مساجد أخرى ونحاول مساعدة أكبر عدد من هذه الشريحة"، مستدركاً "إنها تحتاج لإمكانات دولة، الأمر أكبر من قدرة المساجد والأشخاص".