العراق: الطيران الأميركي وفصائل "الحشد" في عملية عسكرية واحدة

08 يوليو 2019
الصورة
القوات العراقية حققت تقدماً واضحاً (أحمد الربيع/فرانس برس)
+ الخط -
تواصل القوات العراقية المشتركة عملية "إرادة النصر"، التي أطلقتها أمس الأحد في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وصولا إلى الحدود السورية، وسط تقدم واضح لها في مجرى العمليات، حيث أعلنت عن "قتل واعتقال إرهابيين وتدمير مخابئ ومخازن أسلحة متنوعة". 

غير أن مشاركة طيران التحالف الدولي، عبر مقاتلات أميركية في العملية، كانت لافتة، إذ تعتبر المشاركة الأولى لطائرات أميركية في عملية عراقية برية تشترك بها فصائل من مليشيات "الحشد الشعبي".

وتجري العملية العسكرية على خط مواز في المحافظات الثلاث، ووفقا لخطة مشتركة وضعت بالتنسيق بين الجانبَين الأميركي والعراقي، الذي تعد قيادات "الحشد" جزءا منه.

ووفقا لبيانات متتالية صدرت عن الجيش العراقي وقيادة "الحشد الشعبي"، فإن القوات العراقية حققت تقدما واضحا في تطهير مناطق صحراوية وجبلية بالمحافظات الثلاث التي تبلغ مجموع مساحتهما أكثر من 42 بالمائة من مساحة العراق الإجمالية.

واليوم الإثنين، أعلنت خلية الإعلام الأمني نتائج العملية منذ انطلاقها فجر أمس الأحد، وقالت، في بيان تلقى "العربي الجديد" نسخة منه، إن "قواتنا الأمنية تمكنت من تدمير وكرين للإرهابيين وتدمير عبوتين ناسفتين، إضافة إلى قتل 3 إرهابيين كانوا داخل عجلة بعد تدميرها".

وأشار البيان إلى "ضبط قوات "الحشد الشعبي" خلال هذه العملية عجلة تستخدم من قبل عناصر إرهابية في أحد الوديان، وما زالت العمليات مستمرة وسنوافيكم بالتفاصيل لاحقا". 

وبحسب ضابط في قيادة العمليات المشتركة، فإنّ "القوات العراقية، بما فيها "الحشد الشعبي"، تتحرك في المعركة بشكل منسّق ومنتظم، وإنّ طيران التحالف يوفر غطاء كاملا لهما (الجيش والحشد)"، مبينا لـ"العربي الجديد" أنّ "التنسيق مع الجانب الأميركي يتم من قبل قيادات الجيش العراقي المسؤول عن العملية، وأنّ الإحداثيات والتحركات البرية والجوية تجري وفقا للمعطيات الميدانية".

وأكد الضابط أنّ "طيران التحالف يزود الوحدات العراقية البرية في المناطق الصحراوية والجبلية بصور جوية ومعلومات مهمة عن المنطقة، واستهدف منطقة خطرة كانت تشكل تهديدا للقوات العراقية في وادي الأبيض بالأنبار غربي العراق"، لافتا إلى أن الطيران الأميركي "لا يفرق بين الجيش العراقي أو "الحشد"، فالقوات الموجودة على الأرض تحظى بتأمين جوي من قبله".

وأثار توقيت العملية العسكرية المشتركة، الذي يأتي في ظل تصعيد أميركي إيراني، وما رافقه من تحذير من قبل واشنطن تجاه مليشيا "الحشد" المرتبطة بإيران، استغراب مسؤولين عراقيين، الذين تحدثوا عن ازدواجية، وغموض يلف نوع العلاقة بين "الحشد" وأميركا. 

عضو في لجنة الأمن البرلمانية قال لـ"العربي الجديد"، إن "المشاركة الأميركية الحالية بالعملية التي دخلت فيها فصائل "الحشد" بقوة لا تعني أن هناك تنسيقا بين تلك الفصائل وواشنطن، فالتنسيق يتم من قبل الجيش العراقي، لكنه بالتأكيد يناقض تصريحات زعامات سياسية ومسلحة في العراق تتحدث بالضد من الدور الأميركي في العراق".

وأضاف البرلماني ذاته، طالبا عدم ذكر اسمه، أنه "رغم كونها ليست المرة الأولى التي تحظى بها فصائل "الحشد" بغطاء جوي أميركي، لكن هذه المرة جاءت بإعلان رسمي عراقي عن القوات المشاركة في العملية، وجاء ذكر "الحشد" والتحالف الدولي في نفس البيان، وهو ما قد يفسر على أنه تسوية من نوع ما بعد قرارات رئيس الوزراء الأخيرة". 

وتجنبت قيادات "الحشد" ذكر المشاركة الفاعلة لطيران التحالف الدولي في العملية العسكرية الحالية، على الرغم من إعلان تلك المشاركة من قبل قيادة العمليات المشتركة العراقية.

وبحسب ما تعلنه بيانات "الحشد" عن سير العملية، فإنّها تؤكد أنّ "الغطاء الجوي هو غطاء يوفره طيران الجيش العراقي"، وأعلنت قيادة "الحشد"، في بيان لها اليوم، "البدء في الصفحة الثانية من عمليات إرادة النصر، التي انطلقت نحو أهدافها المرسومة".

وأكدت "مشاركة خمسة ألوية من "الحشد" وقوات الجيش، وبغطاء جوي من طيران الجيش والقوة الجوية، وشملت أربعة محاور في صلاح الدين لتطهير صحراء الجزيرة".

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، صباح أمس، في بيان رسمي إطلاق عملية أمنية واسعة تحت اسم "إرادة النصر" في ثلاث محافظات، وتمتد حتى الحدود السورية، بمشاركة فصائل "الحشد الشعبي" إلى جانب الجيش، وبدعم مباشر من قبل طيران التحالف الدولي.

وتعدّ العملية الأوسع من نوعها منذ إعلان تحرير الأراضي العراقية قبل نحو عامين، وتهدف إلى تطهير الأراضي العراقية التي تصل إلى الحدود السورية، والتي تعد الملاذ الأكبر لخلايا تنظيم "داعش" الإرهابي، التي تتحصّن فيها مستغلّة طبيعتها الجغرافية الوعرة.