العراق الثري يستجدي الكهرباء من جيرانه

25 يوليو 2018
الصورة
المواطن العراقي يحتج على انقطاع الكهرباء المستمر (Getty)


عندما كان صدام حسين يحكم العراق كانت البلاد تكتفي ذاتياً من الكهرباء، بل ولديها إنتاج فائض للتصدير لجيرانها، أما في حقبة ما بعد الاحتلال الأميركي في عام 2003، وسيطرة إيران على مقدرات الدولة العراقية وثرواتها واقتصادها، فإن البلد العربي الثري بات يتسول الكهرباء من جيرانه، سواء من إيران أو العراق أو السعودية أو الكويت أو الأردن.

وبعد أن كان المواطن العراقي لا يعرف شيئا اسمه انقطاع الكهرباء قبل ربع قرن، عاد الآن للوسائل البدائية في الإنارة بعد أن تجاوزت ساعات الانقطاع 15 ساعة يومياً.

أزمة الكهرباء الحالية في العراق تكشف كيف آلت الأمور في بلد يعد واحدا من أبرز الدول النفطية في المنطقة، ولولا فساد الحكام المتعاقبين على حكم البلاد، والاحتلال الأميركي وسرطان إرهاب "داعش" لظل العراق لديه فائضاً من إنتاج الكهرباء والطاقة القابل للتصدير لجيرانه.

قبل أيام، قررت إيران قطع الكهرباء عن العراق بحجة وجود نقص لديها في الإنتاج وتراكم الديون على شركات الكهرباء العراقية، وبسرعة تحركت حكومة حيدر العبادي للتعامل مع الأزمة، حيث لجأت للدول المجاورة، بعض الدول استجابت في حدود إمكانياتها.

الكويت مثلاً أعلنت أنها ستزود العراق بالوقود لتشغيل المحطات الكهربائية المتوقفة في البلاد، وكذا فعلت الأردن التي باتت تحتل المركز الثاني في تصدير الكهرباء للعراق بعد إيران، أما السعودية فلم تعلن عن موقفها بعد.

العراق لا يواجه أزمة تبرر فشله الذريع في حل أزمة الكهرباء طوال السنوات الماضية، فلديه الأموال الضخمة، دولة ثرية بالمقاييس المالية، فهي تصدّر 3.5 ملايين برميل تدر عليها إيرادات يومية تقدر بنحو 245 مليون دولار، ولديها مصادر الطاقة المطلوبة لمحطات إنتاج الكهرباء، سواء السولار أو الغاز والمازوت.

لكن في المقابل نجد أنها دولة ينخر فيها الفساد والرشاوى، ولذا لم نجد مثلا إنعاشا لإيرادات النفط الضخمة والزيادات الأخيرة في أسعاره على حياة المواطن، ولم تترجم الإيرادات في مشروعات جديدة لتوليد الكهرباء ومد شبكات، ومنذ 2004 تعاقب على وزارة الكهرباء العديد من الوزراء الذين فشلوا جميعا في حل الأزمة، بل أنهى معظمهم حياتهم الوزارية باتهامهم بالفساد المالي.

منذ أكثر من 15 عاماً، يعاني العراق أزمة كهرباء حادة تعد من أبرز الأزمات اليومية التي تشهدها البلاد منذ الغزو الأميركي في 2003، على رغم من إنفاق استثمارات تقدر بنحو 41 مليار دولار في القطاع، وقادت الأزمة ضمن أزمات أخرى العراقيون للتظاهر ضد الحكومة خلال الأيام الماضية خاصة في جنوب البلاد.

حل أزمة الكهرباء في العراق يتطلب اختفاء الفساد، وتوافر الإرادة السياسية، وبُعد ملالي إيران عن مركز صنع القرار في العاصمة بغداد.